تنفس صحّي، قلب مرتاح: كيف تُحسّن أجهزة تنقية الهواء ضغط الدم؟
لا يحمل الهواء المُلوَّث مشكلات للرئتين فحسب، بل قد يُؤثِّر أيضًا في صحة قلبك وضغط الدم، فالهواء المُلوّث يُضيّق الأوعية الدموية، ويُغيّر في بِنية القلب. صحيح أنّها تغييرات صغيرة، لكنّها تظلّ تغييرات غير طبيعية.
ورغم صغر جُسيمات الهواء التي تُسبّب تلك المشكلات، فإنّه من الممكن التعامل معها باستخدام أجهزة تنقية الهواء عالية الكفاءة.
ولكن هل يمكن لتلك الأجهزة بتنقيتها للهواء أن تخفض ضغط الدم المرتفع؟ وهل يُوصَى باستخدامها لعلاج ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب؟
هل يؤثّر تلوث الهواء في صحة القلب؟
عندما تتنفّس هواءً رديءَ الجودة، يمكن لجزيئاته أن تنتقل عميقًا إلى مجرى الدم عبر الرئتين، وتصل إلى القلب، وهذا قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وحسب مؤسسة القلب البريطانية، يمكن للهواء المُلوَّث أن:
1. يُضيّق الأوعية الدموية
قد يتسبّب الهواء المُلوّث في تلف الأوعية الدموية وضيقها، مما يؤدِّي إلى:
- صعوبة تدفق الدم بحرية.
- عرضة للجلطات.
- زيادة ضغط الدم، لأنّ القلب يضخ بسرعة أكبر لتحريك الدم الذي لا يتدفق كما يجب.
- زيادة الضغط على عضلة القلب من خلال العمل بجهدٍ أكبر مما ينبغي.
2. يضرّ النظام الكهربائي للقلب
وهذا قد ينعكس على مُعدّل ضربات القلب، بل قد تُصبِح ضربات القلب غير منتظمة.
3. يُغيِّر بِنية القلب
قد يُسبّب الهواء الملوث تغيرات صغيرة في بِنية القلب، هي مشابهة للتغيّرات التي تظهر في المراحل المبكرة من قصور القلب.
وبالنسبة للأشخاص الذين لديهم أمراض القلب أو الدورة الدموية بالفعل، فإنّ الهواء الملوث، قد يزيد خطر إصابتهم بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
لماذا قد يزيد تلوث الهواء ضغط الدم؟
بدايةً، يمكِن للجسيمات الدقيقة، التي حجمها أصغر بنحو 30 مرة من عرض خصلة من شعر الإنسان، أن تتسرّب إلى داخل المنازل من السيارات والمصانع.
ووفقًا للدكتورة "كاريشما باتوا"، طبيبة القلب المعتمدة في مركز مانهاتن لأمراض القلب، فقد يؤدي استنشاق التلوث المروري إلى الضغط على الجسم عن طريق رفع معدل ضربات القلب وتضييق الأوعية الدموية، وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى تلف الشرايين، مما يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم.
من ناحية أخرى، فإنّ دخان حرائق الغابات من مصادر الجُسيمات الداخلية، وقد أظهرت دراسة عام 2025 في مجلة "Environmental Research: Health" أُجريت في مونتانا أنّه خلال أربعة أيام أو أكثر من حرائق الغابات، ارتفع ضغط الدم الانقباضي (القراءة الأعلى) بمقدار 3.83 ملليمتر زئبق، والانبساطي (القراءة الأدنى) بمقدار 2.36 ملليمتر زئبق.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي ليس بريئًا: دراسة تكشف تأثيره على الهواء وصحتنا!
وفي عام 2015، كانت الجسيمات الدقيقة مسؤولة عن 4.2 مليون حالة وفاة على مستوى العالم، أكثر من نصفها كان بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب ما أشارت إليه دراسة عام 2017 في مجلة "Lancet".
تأثيرات الهواء الداخلي المُلوّث في المنزل
لا يأتي الهواء المُلوّث من الخارج فحسب، بل يمكِن أن يكون مصدره من داخل المنزل أيضًا. قال الدكتور "ساراث راجو"، اختصاصي أمراض الرئة وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز: "إنّ تلوث الهواء غالبًا ما يُناقَش من حيث المصادر الخارجية، ولكن الطهي والتدخين في الأماكن المغلقة، يزيدان أيضًا من تلوث الجسيمات".
فمثلاً في الولايات المتحدة يقضي الأشخاص نحو 90% من وقتهم داخل المنزل، ويمكن أن يؤدي التعرض لملوثات الهواء الداخلي إلى الصداع والدوار وتهيج العين ومشكلات القلب.
كذلك فإنّ كبار السن والأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة أو مرض السكري أو ارتفاع الكوليسترول، لديهم خطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب تلوث الهواء بالجسيمات.
لذلك فإنّ الحصول على أجهزة تنقية الهواء قد يكون ضروريًا، ليس لتحسين جودة الهواء داخل المنزل فحسب، بل أيضًا للمساهمة في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية عمومًا.
كيف تساعد أجهزة تنقية الهواء على تقليل ضغط الدم؟
ليست أي أجهزة لتقنية الهواء قادرة على تقليل ضغط الدم، وإنّما أجهزة تقنية الهواء عالية الكفاءة (HEPA)، فقد أدّى استخدامها في المنزل لمدة شهر إلى خفض ضغط الدم الانقباضي بمعدّل 3 ملليمتر زئبق لدى البالغين الذين يعانون ارتفاعًا في ضغط الدم، وفقًا لدراسة نُشرت عام 2025 في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب.
وهذا يتوافق مع نتائج مراجعة أُجريت عام 2020 في مجلة "Hypertension"، التي بيّنت أنّ أجهزة تنقية الهواء المنزلية تقلّل ضغط الدم الانقباضي بنحو 4 ملليمترات زئبق.
وكي تدرك أهمية خفض ضغط الدم، فإنّ تقليل ضغط الدم الانقباضي بنحو 5 ملليمترات زئبق فقط، يمكن أن يقلّل وفيات السكتة الدماغية بنسبة 14%، ومضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 10%.
هل تؤثّر أجهزة تنقية الهواء في ضغط الدم الانبساطي؟
لم تجد الدراسات أي تأثير كبير على ضغط الدم الانبساطي (القراءة الأدنى)، وهو أمر متوقّع، لأنّ الضغط الانقباضي أكثر حساسية للتغيرات قصيرة الأمد.
هل يُوصَى باستخدام مُنقّيات الهواء لتقليل ضغط الدم المرتفع؟
إنّ استخدام أجهزة تنقية الهواء ليس جزءًا من الإرشادات الرسمية لصحة القلب، وليس هناك الكثير من الأبحاث حول فاعلية أجهزة تنقية الهواء عالية الكفاءة في علاج مشكلات القلب والأوعية الدموية.
اقرأ أيضًا: دراسة تحذر: تلوث الهواء مرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 17%
في هذا الإطار، يقترح الباحثون البحث عن جهاز تنقية هواء عالي الكفاءة، لا يُولِّد الأوزون أو يُؤيِّن الهواء، لأنّ ذلك قد يكون غير فعال أو يُطلِق مزيدًا من الملوثات. ومن الضروري أيضًا التحقق من المواصفات للتأكّد من أنّ جهاز تنقية الهواء يوفّر تنقية كافية للغرفة.
نصائح إضافية لتقليل التعرّض للهواء المُلوّث
ختامًا، إليك بعض التوصيات للمساعدة في تقليل استنشاق الهواء المُلوَّث في الحياة اليومية، للعيش بصحةٍ أفضل:
- كُلّما أمكنك، امش أو اركب الدراجة بدلا من قيادة السيارة أو استخدام وسائل النقل العام، لأنّ جودة الهواء في المركبات قد تكون أسوأ.
- عندما تمشي أو تركب دراجة، حاول العثور على طرق بعيدة من الطرق المزدحمة.
- إن كُنت في مناطق جودة هوائها رديئة، حاوِل تقليل الوقت الذي تقضيه في الخارج خلال أوقات الذروة، ويمكنك محاولة الذهاب إلى العمل أو قضاء أشغالك في وقت مبكر قليلا.
- اعتمد نظامًا غذائيًا متوازنًا، غني بالفواكه والخضراوات، فقد يساعد في مكافحة الآثار السلبية لتلوث الهواء.
- عدم التدخين داخل المنزل.
- إبقاء النوافذ مغلقة في أيام التلوث العالية.
