هل يقود السرطان بعض المرضى إلى ارتكاب الجرائم؟ دراسة تكشف الحقيقة
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مثير للجدل بين مرض السرطان وارتفاع معدلات الإدانة الجنائية لدى المرضى.
الدراسة التي نُشرت في مجلة American Economic Journal: Applied Economics اعتمدت على بيانات واسعة شملت أكثر من 368 ألف شخص تم تشخيصهم بالسرطان بين عامي 1980 و2018، حيث قام الباحثون بدمج سجلات صحية واجتماعية واقتصادية وجنائية لتتبع التغيرات السلوكية بعد التشخيص.
وأظهرت النتائج أن معدلات الجريمة تنخفض في السنة الأولى عقب التشخيص بسبب انشغال المرضى بالعلاج المكثف، لكنها ترتفع بشكل ملحوظ بعد مرور عامين، لتصل إلى زيادة بنسبة 14% في احتمالية الإدانة الجنائية مقارنة بغير المصابين، وتستمر هذه الزيادة لعدة سنوات قبل أن تستقر عند مستويات مرتفعة.
تأثير العوامل الاقتصادية والنفسية على سلوك مرضى السرطان
أوضح الباحثون أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، حيث ينخفض معدل توظيف المرضى بنسبة 1.5% في السنة الأولى بعد التشخيص، كما يتراجع دخلهم بشكل ملحوظ نتيجة تقليل ساعات العمل أو فقدان الوظيفة.
هذا التراجع الاقتصادي قد يدفع بعض المرضى إلى ارتكاب جرائم مثل السرقة أو حيازة المخدرات.
لكن الأمر لا يقتصر على الجرائم الاقتصادية، إذ سجلت الدراسة أيضًا ارتفاعًا في الجرائم غير الاقتصادية مثل العنف، ما يشير إلى وجود عوامل نفسية وسلوكية مرتبطة بالمرض.
الباحثون أشاروا إلى أن احتمالية انخفاض فرص النجاة قد تقلل من تأثير الردع المرتبط بالعقوبات طويلة الأمد مثل السجن، وهو ما قد يفسر زيادة الجرائم بين المرضى ذوي نسب النجاة المنخفضة.
السياسات الاجتماعية وتأثيرها على الجريمة
كما لفتت الدراسة إلى أن السياسات الاجتماعية قد تؤثر في حجم هذه الظاهرة.
ففي المناطق التي شهدت تقليصًا في الدعم الاجتماعي بعد إصلاحات البلديات عام 2007، كان تأثير السرطان على معدلات الجريمة أكثر وضوحًا.
هذا يعزز فكرة أن توفير دعم اقتصادي واجتماعي للمرضى يمكن أن يخفف من احتمالية انخراطهم في أنشطة غير قانونية.
تشير النتائج إلى أن السرطان لا يغير حياة المرضى من الناحية الصحية فقط، بل قد يمتد تأثيره إلى السلوك الاجتماعي والاقتصادي.
ويؤكد الباحثون أن معالجة الآثار الاقتصادية والنفسية للمرض عبر سياسات دعم فعالة قد تكون خطوة مهمة للحد من هذه الظاهرة.
