لماذا نشتهي الأطعمة الحارّة فجأة؟
بينما يمضي الوقت خلال ساعات العمل، قد تشعر بالجوع، بل أحيانًا تنتابك رغبة شديدة في تناول أنواعٍ مُعيّنة من الطعام، كالأطعمة الحارّة مثلًا.
وقد يتزامن ذلك مع إعلانٍ تجاري رأيته لطعامٍ ما أو مع ظروف طقسٍ حار، أو ربّما تمرّ بفترة من التوتر والضغوط النفسية.
على كل حال، هُناك كثير من العوامل التي تتحكّم في الرغبة الشديدة المفاجئة في تناول الأطعمة الحارّة، وبعضها يعود إلى العامِل النفسي، وغيرها يرتبط بالبيئة المُحِيطة بنا، فلماذا قد نشتهي الأطعمة الحارة فجأة؟
تتباين الأسباب وراء اشتهاء الأطعمة الحارة فجأة، وفيما يلي أهم تلك الأسباب:
1. المحفّزات البصرية والشمّية
قد تحفّز الإعلانات التجارية أو الروائح أو إشارات بيئية أخرى رغبة شديدة في تناول نوعٍ مُعيّن من الطعام بالنسبة لبعض الناس.
قالت "شايليا ماثور" أستاذة مساعدة في قسم علوم صحة الأسرة والمجتمع في جامعة روتجرز:
"في بعض الأحيان تشاهد التلفاز، وترى إعلانًا عن بعض الأطعمة التي كانت مُفضّلة لديك في وقت ما، وقد يؤدي ذلك إلى إثارة رغبة شديدة في تناول هذا الطعام". "أو أنّك تقود سيارتك أمام ماكدونالدز، وهذه الرائحة تثِير الرغبة إلى البطاطس المقلية".
وقد أظهرت دراسة عام 2023 في دورية "Physiology & Behavior" أنّ الأشخاص الذين يتوقون إلى الأطعمة الحارة يشهدون استجابات فسيولوجية مُعيّنة، مثل زيادة إفراز اللعاب ومعدل ضربات القلب، عند تعرّضهم للأطعمة الحارة، مقارنةً بالأطعمة غير الحارة. كما أنّ المشاركين في الدراسة تناولوا مزيدًا من زيت الفلفل الحار بعد رؤية إشارات بصرية للطعام الحار.
2. الطقس الحار
كذلك يمكِن أن تزداد شهيتك للأطعمة الحارة في ظروف الطقس الحار، لأنّ هذه الأطعمة تحفّز التعرّق، وذلك وفقًا لدراسة عام 2025 في دورية "Food Quality and Preference".
فالكابسيسين -المُركّب الذي يجعل الفلفل الحار حارًا- يرتبِط بالمُستقبِل نفسه الذي يستشعر الحرارة الجسدية في أجسامنا، كما أنّه يزيد من حرارة الجسم الداخلية قليلًا، ولكنّه بعد ذلك يحفّز الجسم على التعرق، ما يجعل المرء يشعر بأنّ حرارة جسمه تنخفض، بحسب ما ذكرته "ديانا جيفارا"، أخصائية تغذية مسجلة ومتخصصة في تعليم الصحة المجتمعية في كلية الصحة العامة بجامعة تكساس للصحة.
3. التوتر
غالبًا ما يشتهي الناس أطعمة مُعيّنة عندما يشعرون بالتوتر، بل دلّت الأبحاث على أنّ الناس يكون لديهم رغبة أكبر في تناول الطعام ومزيد من الحلويات والوجبات السريعة في الأيام التي يشعرون فيها بالتوتر أو الضغط النفسي.
وقد تتملّكهم الرغبة نفسها ولكن في تناول الأطعمة الحارة، رغم عدم وجود أبحاثٍ كافية تربط بصفةٍ خاصّة بين التوتر كمُحفِّز والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الحارة.
ولكن إذا كان الطعام الحار شيئًا تستمتع به بانتظام ولديك ذكريات سعيدة معه، فقد تميل إلى تناوله عندما تشعر بالتوتر.
وبحسب بحث من عام 2021 في دورية "Cognitive Systems Research" فإنّ الطعام الحار يُحفِّز الألم، بما يؤدي إلى إطلاق الإندورفين والدوبامين، وهي نواقل عصبية كيميائية تشارِك في نظام المكافأة في الدماغ، وهو ما يفسّر سبب شعور بعض الناس بالسعادة مع تناول الطعام الحار.
اقرأ أيضًا:لماذا نشتهي الحلوى والشيكولاتة باستمرار؟ وهل لذلك مخاطر؟
4. الاحتقان
يعاني العديد من الناس سيلان الأنف بعد تناول الأطعمة الحارة، كما أنّه غالبًا ما يُنصَح بتناول الحساء الساخن أو التوابل كعلاج طبيعي عندما تشعر بوعكة صحية.
وقد دلّت بعض الأبحاث على أنّ الأطعمة الحارة يمكن أن تساعد على تقليل الاحتقان وانسداد الأنف.
فمثلًا بيّنت مراجعة لأربع دراسات منشورة عام 2015 في "Cochrane Database of Systematic Reviews" أنّ استخدام بخّاخ الأنف، الذي يحتوي على الكابسيسين قد يُحسِّن أعراض التهاب الأنف غير التحسسي، وهي حالة تتسم بالاحتقان والعطس وسيلان الأنف.
كما أشارت مراجعة أخرى عام 2016 في دورية "Current Allergy and Asthma Reports" إلى أنّ الكابسيسين يعمل كمُهيِّج طفيف في البداية، ولكنّه يُحسِّن الأعراض بمرور الوقت، ولذلك قد يميل بعض الناس إلى تناول الأطعمة الحارة مع المعاناة من احتقان الأنف.
5. الحرمان من الأطعمة الحارة
ربّما كُنت تحاوِل تقليل تناول الأطعمة الحارة أخيرًا في نظامك الغذائي، ولكن من المحتمل جدًا أنّ رغبتك في تناولها قد تزايدت ولم تتراجع.
وفي الحقيقة أشارت دراسة من عام 2020 في دورية "Current Nutrition Reports" إلى أنّ الحرمان من الطعام على المدى القصير، قد يؤدي إلى تفاقُم الرغبة الشديدة في تناول أي أطعمة تحاوِل اجتنابها.
ورغم قلة الأبحاث حول العلاقة المُحدّدة بين الحرمان من الطعام والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الحارة، فإنّ العديد من الدراسات أثبتت هذا التأثير مع الأطعمة الأخرى، مثل الشوكولاته والوجبات الخفيفة المالحة.
الأطعمة الحارة: بين الفوائد والأضرار
غالبًا ما تحتوي الأطعمة الحارة على مركّبات مضادة للالتهابات ومضادات للأكسدة، مرتبطة بطول العُمر، وبطء تناول الطعام، ما قد يساعد على تجنّب الإفراط في تناول الطعام، وهو أمرٌ صحي بلا شك.
ولكن ليس من الجيّد دائمًا أن تستسلم لرغبتك في تناول الأطعمة الحارة؛ إذ إنّها قد تزعِج بعض الأشخاص، خصوصًا من يعانُون ارتجاع المريء أو الارتجاع الحمضي، كما قد تهيّج الفم أو الشفتين أو المريء أو المستقيم.
كذلك يمكن للأطعمة الحارة أن تُلهِب براعم التذوق، وربّما تُسبِّب عُسر هضمٍ يمنعك من النوم جيدًا.
أيضًا عند تناول الأطعمة الحارة بكميات كبيرة، فقد يُسبِّب الكابسيسين الموجود بها أعراضًا، مثل الإسهال أو الغثيان أو القيء أو تقلّصات البطن.
لذلك يجب عمومًا تناول الأطعمة الحارة باعتدال دون إفراط، وتقليلها في نظامك الغذائي إذا كانت تُسبِّب لك أعراضًا سلبية.
