هل يمكن لارتجاع المريء أن يسبّب خفقان القلب؟
لا يتوقّف القلب عن النبض ما دامت الروح في الجسد، ومن الطبيعي ألّا نشعر بكلّ نبضة لقلب ينبض بمعدّل يتراوح بين 60 - 100 ضربة في الدقيقة، فإذا بدأ المرء الشعور بضربات قلبه على نحوٍ لم يعتده، فقد يكون هذا هو الخفقان.
وخفقان القلب أحيانًا يكون دليلاً على عدم انتظام ضرباته، ولكن ربطت بعض الأبحاث بين ارتجاع المريء وخفقان القلب، فهل يمكن أن يُسبِّب ارتجاع المريء خفقان القلب؟
ما هو خفقان القلب؟
الخفقان هو الشعور بنبضات القلب، ويمكن أن تختلف أعراضه من شخص لآخر، ولكنّها قد تشمل:
- إحساس بالرفرفة في الصدر.
- الشعور بأنّ القلب يفوّت نبضات.
- ضربات قلب سريعة.
- الإحساس بنبض القلب أو نبضه بصوت مرتفع.
- شعور بارتجاف في الصدر، وكأنّ القلب قد انقلب رأسًا على عقب.
ورغم أنّ خفقان القلب قد يثِير القلق، فإنّه غير ضار في معظم الأحيان، فقد يعاني بعض الأشخاص خفقان القلب بانتظام، بينما يعانيه آخرون في حالاتٍ نادرة فقط.
هل هناك علاقة بين ارتجاع المريء وخفقان القلب؟
قد تكون هناك علاقة بين الارتجاع الحمضي ومرض ارتجاع المريء وخفقان القلب. فقد بيّنت دراسة قديمة عام 2014 في دورية "World Journal of Gastroenterology" أنّ المصابين بارتجاع المريء لديهم فرصة أكبر بنسبة 0.62% إلى 14% للإصابة بالرجفان الأذيني (وهو أحد أشكال عدم انتظام ضربات القلب، ومن أعراضه الرئيسة خفقان القلب).
كذلك بيّنت مراجعة عام 2020 في دورية "Cureus" وجود علاقة بين ارتجاع المريء والرجفان الأذيني من خلال بعض العوامل المُسهِمة التي يتشاركانها، إذ يفترض مؤلّفو المراجعة أنّ التهاب المريء الناجم عن الارتجاع قد يؤدي إلى خلل في وظيفة الجهاز العصبي اللاإرادي، الذي له دور في تنظيف وظائف الجسم الأخرى، وعلى رأسها وظائف القلب.
كما لاحظت المراجعة أنّ مثبّطات مضخة البروتون، وهي الأدوية الشائعة لعلاج ارتجاع المريء، غالبًا ما تقلّل من نوبات الرجفان الأذيني.
ولكن لم تتوصّل الأبحاث بعد إلى ما إذا كان ارتجاع المريء يُسبّب خفقان القلب أم لا، ولكن أشارت إلى أنّهما يحدثان معًا في كثيرٍ من الأحيان.
ارتجاع المريء والرجفان الأذيني: نظرة مُعمّقة
خفقان القلب من أعراض الرجفان الأذيني، وثمّة علاقة قوية بين الرجفان الأذيني وارتجاع المريء، وقد يكون السبب جزئيًا هو وقوع المريء على مقربة شديدة من أنسجة القلب، مما قد يؤثّر في عضلة القلب.
وقد اقترحت مراجعة لـ7 دراسات عام 2025 في دورية "Cureus" أنّ:
- الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بارتجاع المريء هم أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني.
- قد يؤدي العلاج المبكر لارتجاع المريء إلى تقليل خطر الإصابة بالرجفان الأذيني.
- قد يكون للالتهاب المزمن المرتبط بالرجفان الأذيني في دراسات أخرى، دور عندما يكون ناجمًا عن ارتجاع المريء.
- يمكن أن يؤثّر نقص الأُكسجين في الدم المرتبط بارتجاع المريء في وظائف القلب.
- قد تؤدّي تأثيرات ارتجاع المريء على العصب المبهم إلى زيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني.
اقرأ أيضًا: دراسة تحذر: ارتجاع المريء يزيد خطر النوبة القلبية بنسبة 27%
المتلازمة القلبية المَعدية
تُسمّى أحيانًا أيضًا بـ"متلازمة رومهيلد"، وهي متلازمة تحدث عندما تقع تغيّرات في الجهاز الهضمي إلى أعراض مرتبطة بالقلب، بما في ذلك الخفقان.
ورغم أنّ تلك المتلازمة تم التعرف إليها عام 1952، فإنّ سببها غير واضح، ولكن ثمّة نظريات حاولت تفسيرها، مثل:
- العلاقة بين ارتجاع المريء وتهيّج العصب المبهم الذي يحفّز خفقان القلب، فهو عصب له دور رئيس في كل من عملية الهضم وتنظيم مُعدّل ضربات القلب.
- وجود فتق في الحجاب الحاجز، يضغط على حجرات القلب اليسرى التي تضخّ الدم إلى الجسم، مما يسبّب عدم انتظام ضربات القلب بسبب الضغط على أنسجة القلب.
- رد الفعل القلبي المريئي، يؤدّي إلى تغيرات في تدفق الدم في القلب، مما يسبّب بدوره خفقان القلب بسبب تلف أنسجة القلب (وقد يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية).
وقد لاحظ الباحثون منذ فترة طويلة وجود روابط بين وظيفة الجهاز الهضمي والقلب، مثل ضغط القناة الصفراوية الذي يؤدِّي إلى ألم في الصدر، بحسب مراجعة عام 2025 في المجلة الأمريكية للطب. ولا يزال الباحثون يواصلون استكشاف المزيد من هذه العلاقات بين الجهاز الهضمي والقلب.
أسباب خفقان القلب
بعيدًا من العلاقة بين ارتجاع المريء والخفقان، فإنّ هناك بعض الأسباب والعوامل التي قد تُسهِم في حدوثه، مثل:
- القلق ونوبات الهلع.
- تناول الكافيين.
- التدخين.
- الحمى العالية.
- الاستجابة للتوتر.
- الإجهاد البدني.
- التغيّرات الهرمونية.
- الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
وعادةً ما يكون الخفقان المرتبط بهذه الأسباب متقطعًا وغير ضار، وقد يظهر ويختفي في دقائق، وقد تشعر به في مرة واحدة أو ربّما نادر جدًا.
وقد تكون أكثر عرضة لخفقان القلب في بعض الحالات، مثل:
- فقر الدم.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- خمول الغدة الدرقية.
- مشكلات صمامات القلب.
- سبق الإصابة بنوبة قلبية.
تشخيص خفقان القلب
سواءٌ كنت تعاني أعراض ارتجاع المريء أو خفقان القلب حديثًا، فمن الضروري إخبار الطبيب للوصول إلى تشخيص دقيق، إذ عادةً ما تُشخَّص مشكلات القلب عن طريق:
- جهاز هولتر: جهاز يُرتدَى لتسجيل ضربات القلب في الحياة اليومية.
- مُسجِّل الأحداث القلبية: لمراقبة إيقاع القلب لمدة شهر أو أكثر.
- اختبار إجهاد القلب: غالبًا ما يُجرَى على جهاز المشي.
- تخطيط صدى القلب: يعتمد على الموجات فوق الصوتية للحصول على صورٍ للقلب.
وقد تكون هناك حاجة أيضًا إلى تشخيص مرض ارتجاع المريء، ولذلك قد يستخدم طبيب الجهاز الهضمي المنظار لرؤية المريء والمعدة من الداخل.
كيفية علاج ارتجاع المريء
يتطلّب علاج ارتجاع المريء مزيجًا من تغييرات نمط الحياة والأدوية. فمن التغييرات المطلوبة:
- تجنّب الأطعمة أو المشروبات التي تزيد ارتجاع المريء، مثل الكافيين والأطعمة المقلية والفواكه الحمضية كالبرتقال.
- تناول وجبات أصغر حجمًا وأكثر تكرارًا، بدلا من وجبات كبيرة، مع الحد من تناول الطعام قبل النوم.
- فقدان الوزن الزائد.
- الإقلاع عن التدخين.
أمّا الأدوية التي قد تُوصَف لعلاج ارتجاع المريء، فتشمل:
- حاصرات مستقبِلات الهيستامين H2، مثل فاموتيدين.
- مثبّطات مضخة البروتون، مثل أوميبرازول.
- مضادات الحموضة، بما في ذلك الخيارات المتاحة دون وصفة طبية للأعراض الخفيفة أو العرَضية.
اقرأ أيضًا: أبرز 8 أعراض لارتجاع المريء وأهم المشروبات لعلاجه في المنزل
علاج خفقان القلب
يتوقّف علاج خفقان القلب المرضي على علاج المشكلة الأساسية المُسبِّبة له، وهذا قد يختلف تبعًا للسبب، ولذلك فقد يقترح الطبيب مثلًا أيًا مما يلي:
- مكملات غذائية لعلاج فقر الدم.
- دواء لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية.
- أدوية لعلاج عدم انتظام ضربات القلب.
- التوقف عن تناول دواء يُسبّب خفقان القلب، أو تغيير جرعته.
كما قد يستجيب خفقان القلب الذي لا يرتبط بمشكلة قلبية خطيرة لبعض تغييرات نمط الحياة، مثل:
- تقليل التوتر.
- تقليل تناول الكافيين أو التدخين.
- الحصول على قسطٍ كاف من النوم.
