لماذا يزداد تساقط الشعر عند الرجال خلال الربيع؟
تزداد ساعات النهار تدريجيًا ويصير اليوم أطول مما اعتدناه مع دخول فصل الربيع، ويتأقلم الجسم ويتكيّف مع هذه التغيّرات من حوله، ولكن أحيانًا لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، ويزداد تساقط الشعر مع قدوم فصل الربيع.
ولكن هل يقتصر تساقط الشعر عند الرجال على فصل الربيع فقط؟ الواقع أنّ ثمّة نمطًا موسميًا لتساقط الشعر، فيزداد تساقطه في بعض فصول العام، فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف يتغلب الرجل على تساقط الشعر خلال الربيع أو غيره من فصول العام؟
ما هو تساقط الشعر الموسمي؟
هو تساقط الشعر الذي تلاحظ زيادته في أوقاتٍ مُعيّنة من السنة، وهو أمر طبيعي تمامًا، ويُعتقَد أنّ تساقط الشعر الموسمي يرتبط بانتقال مزيدٍ من الشعر إلى مرحلة التيلوجين (الراحة) من دورة نمو الشعر.
ولم تُحدّد الأبحاث بالضبط مقدار تساقط الشعر الذي يُعدّ جزءًا طبيعيًا من تساقط الشعر الموسمي، ولكن من المفترض أن تكون كمية قليلة.
ومن الطبيعي تمامًا أن ترى بعض الشعر على الفرشاة أو الوسادة في أوقات مُعيّنة من العام، ولكن إذا كنت تلاحظ تساقط الشعر فجأة وبسرعة أو تغيّرات في خطّ الشعر، فمن المحتمل أنّ الأمر أكبر من تساقط الشعر الموسمي.
دورة نمو الشعر
يمرّ نمو الشعر بأربع مراحل:
1. الأناجين: مرحلة النمو
هي المرحلة الأولى والأطول، وتستمرّ نحو سنتين إلى 8 سنوات بالنسبة للشعر الموجود على رأسك، وتختلف تلك المرحلة باختلاف أنواع الشعر، فمثلًا مرحلة نمو شعر الحاجب أقصر بكثيرٍ من مرحلة شعر فروة الرأس.
وخلال مرحلة النمو، تدفع بصيلات الشعر للخارج، والذي يستمرّ في النمو حتى يُقصّ أو يصل إلى نهاية عُمره ويتساقط.
ونحو 85% إلى 90% من الشعر الموجود على الرأس يكون في مرحلة النمو تلك، حسب "Healthline".
2. الكاتاجين: المرحلة الانتقالية
تبدأ تلك المرحلة مع انتهاء مرحلة النمو، وتميل إلى الاستمرار لمدة أسبوعين تقريبًا، وخلال هذه المرحلة، تتقلّص بصيلات الشعر، ويتباطأ نمو الشعر، كما ينفصل الشعر أيضًا عن الجزء السفلي من بصيلات الشعر، ولكن يبقى في مكانه خلال الأيام الأخيرة من نموّه.
ونحو 1% إلى 3% فقط من شعر الرأس يكون في مرحلة الكاتاجين.
اقرأ أيضًا:حقن التخسيس في قفص الاتهام: هل هي السبب وراء تساقط الشعر؟
3. التيلوجين: مرحلة الراحة
تستمر تلك المرحلة عادةً شهرين إلى 3 أشهر، ونحو 9% من شعر فروة الرأس يكون في تلك المرحلة؛ إذ يتوقّف نمو الشعر خلال مرحلة التيلوجين، لكنّه لا يتساقط عادةً.
وهي أيضًا المرحلة التي تبدأ فيها الشعيرات الجديدة بالتشكّل في البصيلات التي أطلقت للتو شُعيرات في أثناء تلك المرحلة.
ويدرِج بعض خبراء الصحة مرحلة التساقط (الآتية) في مرحلة التيلوجين، لكن غيرهم يفصل تلك المرحلة عن مرحلة التيلوجين.
4. إكسوجين: مرحلة التساقط
هي في الأساس امتداد لمرحلة التيلوجين، وخلال تلك المرحلة يتساقط الشعر من فروة الرأس، وغالبًا ما يساعد الغسل والتمشيط على ذلك. ومن الطبيعي فقدان 50 إلى 100 شعرة يوميًا خلال تلك المرحلة.
وخلال تلك المرحلة التي يمكِن أن تستمرّ لعدة أشهر، ينمو شعر جديد في البصيلات مع تساقُط الشعر القديم.
تساقط الشعر خلال الربيع
يأتي الربيع مع تغيّرات، مثل زيادة ساعات النهار وتغيّرات درجات الحرارة، وكثرة مُسبِّبات الحساسية، وعندما تتغيّر إيقاعات أجسامنا مع قدوم الربيع، يحدث ما يُعرَف "بتساقط الشعر الكربي".
فتتسارع دورة حياة الشعر، ما يؤدي إلى دخول كثيرٍ من بصيلات الشعر إلى مرحلة الراحة، فيتساقط الشعر أكثر من المُعتاد، ويمكِن أن يستمرّ هذا الحال لمدة تصل إلى 4 أشهر، ويُعرَف هذا "بتساقط الشعر الموسمي".
علاوة على ذلك، فإنّنا نقضي خلال فصل الربيع وقتًا أطول في الهواء الطلق؛ إذ يكون الشعر أكثر تعرضًا للعوامل الخارجية، وهذا إلى جانب التوتر والقلق والتغيّرات في الإيقاع اليومي، قد يفضِي إلى تساقط الشعر بمعدّل أكثر كثافة، ولكن لا تُوجَد دراسات كافية تناولت أسباب ذلك بدقّة.
في أي فصل من فصول العام يتساقط الشعر بكثافة؟
ليس هناك أبحاث كثيرة بشأن تساقط الشعر الموسمي، وصحيح أنّ بعض الناس يزداد تساقط الشعر لديهم خلال الربيع أو الشتاء، بينما يحدث لآخرين الأمر نفسه ولكن في الصيف.
وعلى سبيل المثال، أُجريت دراسة عام 2009 في دورية "Dermatology" على أكثر من 800 امرأة تتمتّع بصحةٍ جيّدة، ووجدت ما يلي:
- أنماط نموّ الشعر وتساقطه لها سلوكيات موسمية.
- يتساقط مزيدٍ من الشعر في مرحلة الراحة من دورة النمو خلال فصل الصيف.
- يشهد فصل الربيع أيضًا عددًا أكبر من بصيلات الشعر في مرحلة الراحة.
- يكون هناك عدد أقل من بصيلات الشعر في مرحلة الراحة خلال فصل الشتاء.
كما بيّنت دراسة أقدم عام 1991 في المجلة البريطانية للأمراض الجلدية، أنّ نمو الشعر البشري قد يخضع لتقلّبات سنوية.
وقد تتبّعت الدراسة نموّ الشعر لدى 14 ذكرًا سليمًا لمدة 28 يومًا، وتبيّن أنّ نسبة البصيلات في مرحلة الأناجين (النمو النشط)، وصلت إلى ذروة واحدة تزيد على 90% في مارس، وانخفض بصورةٍ مطّردة حتى سبتمبر، كما وصل عدد الشعر المتساقط إلى ذروته في شهر أغسطس أو سبتمبر.
كذلك كان نموّ اللحية في أدنى مستوياته في شهري يناير وفبراير، وزاد بصورة مطّردة من مارس إلى يوليو، وهو ما يبدو أنّه عكس نمط نمو الشعر.
اقرأ أيضًا:هل يؤدي ارتداء القبعات إلى تساقط الشعر؟
كيف تتغلب على تساقط الشعر الموسمي؟
غالبًا ما يستعيد الشعر وتيرة النموّ الطبيعي، ولكن لا يزال من الممكن المساعدة على تسريع نموّ الشعر للاستمتاع بشعرٍ صحي، وفيما يلي بعض الطرق الفعّالة لعلاج تساقط الشعر:
1. مينوكسيديل
يمكِن استخدام المينوكسيديل موضعيًا على فروة الرأس مباشرةً؛ إذ يزيد من تدفق الدم إلى المنطقة ويحفّز بصيلات الشعر على الدخول في مرحلة النموّ.
2. النظام الغذائي المتوازن
قد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية إلى تساقُط الشعر، لعدم توافر ما يكفي من العناصر الغذائية لنموّ خلايا شعر صحية، لذا تأكّد من حصولك على كثيرٍ من الفيتامينات والمعادن والبروتين من خلال الأطعمة الكاملة، مثل اللحوم والدواجن والفواكه والخضراوات وما إلى ذلك.
3. مكملات نمو الشعر
أحيانًا تفِيد المكملات الغذائية في معالجة تساقط الشعر، فإذا كُنت تعانِي نقص بعض العناصر الغذائية، والتي قد لا يمكِن تعويض نقصها بالطعام وحده، فقد تكون المكملات الغذائية خيارًا مثاليًا، مثل مكملات البيوتين وفيتامين د.
4. كُن لطيفًا مع شعرك
تجنّب التسريحات التي تشدّ الشعر، أو تصفيف الشعر بالحرارة المستمرة، أو تمشيط الشعر كثيرًا، لأنّ ذلك قد يؤدي إلى تكسّر بصيلات الشعر وإجهادها، ما قد يُفضِي إلى تساقُط الشعر.
اقرأ أيضًا:لغسل الشعر بطريقة صحيحة: 5 قواعد يجب على الرجل اتباعها
5. حافظ على نظافة شعرك
ينبغي الحفاظ على شعرك نظيفًا باستمرار باستخدام شامبو وبلسم مكثّفَين، لجعل شعرك يبدو أكثر كثافة، أمّا لو كُنت تعاني القشرة، ففكِّر في استخدام شامبو مُخصّص للقشرة.
الحفاظ على أناقة الرجل خلال فصل الربيع لا يتطلّب الكثير، ومواجهة تساقُط الشعر المتزايدة لا تتطلّب سوى الاهتمام بنظافة الشعر والتغذية الجيدة واستخدام الأدوية الموضعية عند الحاجة تحت إشراف الطبيب المُختص.
