حين يتآكل القلب بصمت: لماذا ينهك الإرهاق العاطفي الأزواج؟
قد تشعر بأنّ علاقتك بزوجتك لا تسير على ما يُرام، لا تدري ما المشكلة تحديدًا، لكن يتملّكك شعور داخلي بانزعاج لا تدري سببه، وربّما تفضِّل أن تقضي معظم وقتك وحيدًا بدلاً من أن تقضيه مع زوجتك كما كُنت تفعل في السابق.
ربّما يكون هذا مؤشرًا على ضعف الحب، أو قد يكون دليلاً على الإرهاق العاطفي الذي قد يطال أيًّا من الزوجين، سواء بسبب مشكلات التواصل أو الضغوطات الحياتية أو غيرها.
لذا ما أسباب الإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج؟ والأهم كيف يمكنه التغلب على هذا الإرهاق واستعادة صفْو العلاقة من جديد؟
أسباب الإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج
لا يحدث الإرهاق العاطفي للرجل المتزوج بين ليلةٍ وضحاها، بل ثمّة تراكُمات تزيد يومًا تلو الآخر، إلى أن يصل الرجل إلى تلك المرحلة، وربّما يكون ذلك للأسباب الآتية:
1. انهيار التواصل بين الزوجين
لا يتمثّل انهيار التواصل في الصمت بين الزوجين فقط، وإنّما في التواصل غير المُجدِي، مثل النقد المستمر أو اتخاذ موقف دفاعي باستمرار أو غير ذلك من أنماط التواصل، التي تؤدّي إلى سوء فهم كل من الزوجين للآخر، بالإضافة إلى الخلافات الزوجية.
2. خلاف لم يُحلّ بعد
كذلك يمكِن للمشكلات أو الخلافات التي لم تُحلّ بين الزوجين أن تُنشِئ جوًا متوترًا في بيت الزوجية، واستياءً مستمرًا، وهذا يؤدي مع مرور الوقت إلى الإرهاق العاطفي لا شك في ذلك.
3. عدم تلبية التوقّعات والرغبات
إذا شعر الرجل المتزوج بأنّ رغباته غير محقّقة، أو أنّه لا يُستمَع إليه جيدًا، أو لا يحصل على الدعم الكافي من زوجته، أو أيًا ما كان الذي يطمح في الحصول عليه، فقد يتسبّب ذلك في تسلّل مشاعر الإحباط والاستياء في نفْس الزوج.
4. الضغوطات الحياتية
أيضًا يمكِن للضغوطات الحياتية، سواء كانت الضغوط المالية أو متطلّبات العمل أو المسؤولية الأُسرية أن تُؤثّر سلبًا في العلاقة بين الزوجين، بما يجعل الرجل أكثر عُرضةً للإرهاق العاطفي، خاصةً إذا لم يكُن هناك دعم كافٍ من الزوجة لزوجها إزاء تلك الضغوطات.
5. ضعف التواصل العاطفي
ربّما يكون ضعف التواصل العاطفي أهم سبب للإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج، إذ إنّ ضعف التواصل العاطفي، يضرّ الثقة والحميمية بين الزوجين، بما قد يُفضِي إلى انهيار العلاقة في نهاية المطاف، إذ يشعر الرجل بالوحدة وعدم تلبية احتياجاته العاطفية.
6. إهمال الرعاية الذاتية
من السهل أن يصل الرجل إلى الانهيار العاطفي إن لم يكُن يعتني بنفسه جيدًا، إذ عندما يعطِي أحد الزوجين الأولوية الكاملة للعمل أو الأطفال أو المسؤوليات الأخرى على حساب الرفاهية الذاتية والعناية بالنفْس، فإنّ الإرهاق العاطفي هو النتيجة المتوقّعة.
علامات الإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج
متى يصل الرجل إلى الإرهاق العاطفي تحديدًا؟ هل كُلّما كان متوترًا أو مع زيادة الخلافات مؤخرًا مع زوجته؟ بالتأكيد ثمّة علامات للإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج، ومن أهمّ تلك العلامات وفقًا لموقع "Marriage":
1. الانزعاج غير المُبرّر
أكبر مشكلة في الإرهاق العاطفي هي غياب الوعي التام به في بداية الأمر، إذ تشعر وكأنّ هناك شيء غير صحيح، لكنّك غير متأكد ما هو هذا الشيء، وهذا يحدث لأنّنا في داخلنا لا نرِيد الاعتراف بأنّ شيئًا ما في الزواج لا يسير كما نريد.
فقد تتجاهل بعض المشكلات لفترةٍ طويلة، حتى تصبِح غافلا عنها، وربّما تتظاهر بعدم وجودها، لكن الحقيقة أنّ المشكلات لم تختفِ، بل تؤثّر في عواطفك، ومما يدلّ على ذلك الانزعاج الذي تشعر به من دون سبب واضح، فهي علامة تستدعي الانتباه إلى مشاعرك ومعرفة المشكلات الكامنة وراء الإرهاق العاطفي.
2. غياب الشغف
كذلك من العلامات الشائعة للإرهاق العاطفي الشديد عند الزوج، هو غياب الدافع لفعل أي شيء مع الزوجة أو من أجلها.
أنت لا ترغب في أن تكون بأفضل حالاتك بعد الآن، فقد اختفت الحيوية والأفكار التي تبتكرها للأنشطة مع زوجتك، وليس لديك أي رغبة في قضاء كثيرٍ من الوقت معها، ولم يكُن الحال على هذا فيما مضى.
لكن مهلا، هذا لا يعني بالضرورة أنّ الحب والزواج قد انتهى، بل إنّ غياب الشغف يدلّ على مشكلة أعمق في العلاقة لم تُحلّ بعد، وربّما كانت سببًا للإرهاق العاطفي.
3. الشعور بأنّ احتياجاتك غير مُستجابة
الدعم بين الزوجين من الوسائل الرئيسة لمكافحة الإرهاق العاطفي، ويُفترَض في الزواج أن يحاوِل كل من الزوجين تلبية احتياجات الآخر، وأحد الأسباب التي تُسهِم في الإرهاق العاطفي عند الزوج هو الشعور بأنّه لا يحصل على دعمٍ كافٍ من زوجته، أو كونها لا تهتم باحتياجاته على الإطلاق.
وإن كُنت تشعر بأنّك الطرف الذي يعطِي دائمًا، من دون مبادلة في المقابل من الطرف الآخر، فربّما حان الوقت للتحدّث بوضوح بين الزوجين بشأن تلك المشكلة، وإلّا فإنّ الإرهاق العاطفي قد يتفاقم.
4. تُفضِّل أن تكون وحيدًا
لا شكّ أننا نرغب في قضاء بعض الوقت بمفردنا من وقتٍ لآخر، وهذا طبيعي، لكن إن كُنت ترغب في البقاء وحيدًا طوال الوقت، فهذه علامة على الإرهاق العاطفي، خاصةً إذا كان ذلك على حساب الوقت الذي تقضيه مع زوجتك.
اقرأ أيضًا: الحب في الأفعال والكلمات: أسرار تعبير الرّجل عن مشاعره لزوجته بذكاء
نصائح للرجل للتغلب على الإرهاق العاطفي
الإرهاق العاطفي ليس نهاية المطاف، بل ربّما كان البداية للوصول إلى حلٍ للمشكلات العالقة بين الزوجين، وفيما يلي أهم الطرق للتغلب على الإرهاق العاطفي في الزواج:
1. التواصل الصادق
يجب أن يكون هناك أولوية للمحادثات الشفافة بين الزوجين، يعبِّر كل منهما عن مشاعره ومخاوفه واحتياجاته من دون خوفٍ من الحُكم عليه، ويُفضّل استخدام عبارات "أنا" (مثل أشعر بالحُزن عندما…) بدلا من إلقاء اللوم على الطرف الآخر، فهذا يقلّل الحواجز الدفاعية، ويعزِّز الحوار البنّاء.
2. الأولوية لقضاء وقت ممتع مع الزوجة
بدلا من قضاء الوقت بمفردك، تذكّر الأيام الخوالي، وحاوِل أن تستعيد شيئًا منها بالذهاب في نزهة مع الزوجة أو ممارسة بعض الهويات المشتركة، إذ إنّ إحياء تلك الأمور البسيطة يقوّي الروابط العاطفية، ويساعد على تجاوز أزمة الإرهاق العاطفي.
3. وضع حدودٍ صحية
المشكلة ليست محصورة فقط بين الزوجين، بل ربّما كانت ضغوط العمل المتسبّبة في الإرهاق العاطفي، لذا احرص على وضع حدودٍ واضحة بشأن جداول العمل والمسؤوليات الأخرى والوقت الشخصي، فهذا يساعد على تفادي الإرهاق العاطفي.
4. العلاج الزوجي
ربّما تكون هناك حاجة حقيقية إلى العلاج الزوجي بمساعدة مُعالِج متخصص، يساعد الأزواج على تحديد المشكلات الأساسية ومعالجتها، إذ يمكن لعلاجات، مثل العلاج المرتكِز على العواطف والعلاج السلوكي المعرفي، أن تحسّن التواصل وتعِيد بناء الثقة، والتواصل العاطفي بين الزوجين.
هل يمكن أن يحمل الإرهاق العاطفي في الزواج مؤشرًا إيجابيًا؟
رغم أنّ الإرهاق العاطفي عند الرجل المتزوج أمر مؤلِم بالفعل، لكنّه في النهاية بمثابة تنبيه لإعادة بثّ الحب والحيوية في العلاقة، لجعلها أقوى وأعمق، وربّما يكون مساعِدًا في البحث عن المشكلات التي طال أمدها من دون حل، لفهمها بشكلٍ أفضل والتواصل مع الزوجة سعيًا لحلّها واستعادة صفْو العلاقة.
فالإرهاق العاطفي لا يعني فشل الزواج أو اختفاء الحب، بل يعني أنّ العلاقة تحتاج إلى اهتمامٍ ورعاية أكثر، أو ربّما التزام نهج جديد في العلاقة لإشعال شرارة الحب من جديد.
