هذا ما تفعله العزوبية في أواخر العشرينات على صحتك العقلية
كشفت دراسة حديثة أن العزوبية لمدة طويلة في أواخر العشرينات تؤثر بشكل ملحوظ على الصحة العقلية، مما يزيد من مشاعر الوحدة ويقلل من مستويات الرضا عن الحياة.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Personality and Social Psychology، والتي شملت أكثر من 17,000 شخص امتدت على مدار 13 عامًا، أن الشباب الذين ظلوا عازبين حتى أواخر العشرينات سجلوا مستويات أقل من السعادة وأعراضًا أعلى للاكتئاب مقارنة بمن دخلوا في علاقات عاطفية في وقت لاحق.
وأصبحت العزوبية اليوم أكثر قبولًا بين الشباب، وغالبًا ما يتم تصويرها كخيار حياة شخصي يتعلق بالاستقلالية والنمو الشخصي، خاصة في ظل انتشار مفاهيم مثل "العيش بمفردك".
وتشير الدراسة الجديدة إلى أن قلة من الشباب يبدأون في العلاقات العاطفية في وقت مبكر بسبب تغير الأعراف الاجتماعية و الظروف الاقتصادية، مما يجعل العزوبية تطول إلى ما بعد مرحلة المراهقة.
من هم أكثر عرضة للعزوبية الطويلة؟
وفقًا للدراسة، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للبقاء عازبين لفترات طويلة هم: الرجال، وذوو التعليم العالي، والأشخاص الذين يعانون من مستويات منخفضة من الصحة العقلية، والأفراد الذين يعيشون بمفردهم أو مع والديهم؛ إذ تبيِّن الدراسة أن العوامل الاجتماعية والنفسية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد من سيظل عازبًا لفترات طويلة.
وأكّدت الدراسة على أنه بينما كانت الفروقات بين العزاب وغيرهم ضئيلة في مرحلة المراهقة، فإن الفجوة بين الأفراد الذين ظلوا عازبين والأشخاص الذين دخلوا في علاقات واضحة تمامًا في أواخر العشرينات.
وفي هذه المرحلة، التي غالبًا ما ترتبط بتوقعات اجتماعية وعاطفية حول العلاقات العاطفية، بدأ العزاب في الإحساس بتراجع الرضا عن حياتهم مقارنة بالأشخاص الذين قرروا بدء علاقاتهم.
وتشير الدراسة إلى أن دخول الأفراد في أول علاقة عاطفية يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الرضا عن الحياة وتقليل الشعور بالوحدة، لكن الاكتئاب لا يقل بشكل ملحوظ عند الدخول في علاقة، ما يعكس أن الاكتئاب قد يكون له أسباب أعمق تتجاوز الحالة العاطفية.
ورغم أن الدراسة تشير إلى المخاطر المحتملة التي قد تترتب على العزوبية الطويلة، إلا أن هذا لا يعني أن العزوبية ضارة للجميع؛ فالعديد من الأفراد العزاب يتمتعون برضا عالي عن الحياة وعلاقات صداقة قوية ومرونة عاطفية، ما يوضح أن التجربة الفردية تختلف بناءً على الدعم الاجتماعي والشخصية و الظروف الحياتية.
