كيف يؤثر فقدان الشريك على الرجال والنساء؟ دراسة تكشف الفوارق المدهشة
أظهرت دراسة حديثة قادها باحثون من كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن تجربة فقدان الشريك تؤثر على الجنسين بشكل متباين تمامًا، حيث ارتبطت بزيادة حادة في مخاطر الإصابة بالخرف والوفاة وتدهور الصحة العامة لدى الرجال المسنين، في حين أبدت النساء قدرة أكبر على التعافي وتحسين جودة حياتهن بعد الفقد.
مقارنة بين الرجال والنساء بعد فقدان الشريك
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة الاضطرابات العاطفية، فإن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم يواجهون تدهورًا ملموسًا في الصحة البدنية والعقلية؛ إذ سجلت النتائج ارتفاعًا في احتمالات الإصابة بالخرف، وزيادة في معدلات الوفاة، وتراجعًا في القدرة على أداء الوظائف اليومية.
كما عانى الرجال من نوبات اكتئاب حادة، وانخفاض في مستويات السعادة، وفقدان للدعم الاجتماعي، وهي آثار استغرقت وقتًا طويلاً لتتلاشى تدريجيًا.
وأوضح الدكتور كويشيرو شيبا، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة والمشرف على الدراسة، أن فقدان الشريك يمثل حدثًا حياتيًا معقدًا، يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من مجرد الشعور بالحزن، مشيرًا إلى أن الرجال الأرامل تضرروا في كافة الجوانب الصحية تقريبًا، بينما أظهرت النساء الأرامل درجة مفاجئة من الصمود والقدرة على مواصلة الحياة بنجاح.
أسباب تدهور صحة الرجال بعد فقدان الزوجة
على الجانب الآخر، كشفت النتائج أن النساء استطعن تجاوز هذه المحنة الصحية دون زيادة في أعراض الاكتئاب، بل أظهرن تحسنًا في مستويات الرفاهية والرضا عن الحياة بعد سنوات من الفقد.
واعتمد الفريق البحثي بقيادة الدكتور كينجيرو كاواغوتشي من جامعة تشيبا، على تحليل بيانات ضخمة لنحو 26 ألف شخص، مع رصد دقيق لـ 37 مؤشرًا صحيًا مختلفًا، عبر ثلاث مراحل زمنية ممتدة في أعوام 2013 و2016 و2019؛ وهو ما سمح للفريق برصد التحولات الصحية والنفسية العميقة التي يمر بها الأفراد عقب فقدان الشريك على المدى الطويل.
وأشارت الدراسة إلى أن الرجال والنساء على حد سواء أصبحوا أكثر نشاطًا اجتماعيًا بعد فقدان الشريك، إلا أن هذا النشاط لم يترجم لدى الرجال إلى دعم عاطفي حقيقي، حيث عانوا من نقص في التواصل الوجداني وزيادة في استهلاك الكحول، بينما أصبحت النساء أكثر ميلاً للهدوء والحياة المستقرة.
ويرى الدكتور شيبا أن هذه الفوارق تعود إلى جذور ثقافية؛ ففي العديد من المجتمعات، يعتمد الرجال كليًا على زوجاتهم في الدعم العاطفي والعملي، بينما تشعر النساء بنوع من "الراحة من عبء الرعاية" بعد سنوات من كونهن مقدمات الرعاية الأساسيات، مما يفسر التحسن المفاجئ في صحتهن النفسية.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة تبني استراتيجيات دعم مخصصة لكل جنس، معتبرة أن السنة الأولى بعد فقدان الشريك هي الفترة الأكثر خطورة على الرجال، مما يتطلب تدخلاً استباقيًا من الأهل والأطباء لمراقبة علامات الوحدة والسلوكيات غير الصحية، وضمان تجاوز مخاطر فقدان الشريك بأقل الأضرار الممكنة.
