لماذا تحتاج النساء إلى نوم أكثر من الرجال؟ العلم يكشف الأسباب
حسمت الأبحاث العلمية الحديثة الجدل حول تباين مستويات الإرهاق بين الجنسين، مؤكدة صحة التوقعات بوجود أزمة حقيقية، باتت تُعرف بمصطلح "فجوة النوم بين الجنسين"، والتي تضع جودة النوم لدى النساء في مأزق حقيقي مقارنة بالرجال.
وكشفت التقارير المنشورة في صحيفة "نيويورك بوست" عن واقع صادم، يضع النساء في مواجهة مباشرة مع مستويات تعب تفوق نظيرتها لدى الرجال، إذ تعاني المرأة من انخفاض حاد ومستمر في جودة النوم، مصحوبًا بزيادة وتيرة الأرق والاضطرابات الليلية، وهو ما أرجعه الخبراء إلى تشابك معقد بين الأسباب البيولوجية والضغوط الاجتماعية المتراكمة.
أسباب احتياج النساء للنوم أكثر من الرجال
أوضح الدكتور أليكس ديميتريو، الطبيب المعتمد في الطب النفسي وطب النوم ومؤسس مركز "Menlo Park Psychiatry & Sleep Medicine"، أن التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة طوال دورة حياتها، بدءًا من الدورة الشهرية والحمل وصولاً إلى مرحلة انقطاع الطمث، تلعب دورًا جوهريًا في تدهور جودة النوم.
وأكد "ديميتريو" أن هذه التقلبات تؤثر بشكل مباشر على بنية النوم، مما يجعل الاستمرارية في الراحة أمرًا صعب المنال.
ووفقًا للتقرير، إلى جانب العامل العضوي، أظهرت دراسة أجريت عام 2017، أن 48% فقط من الأمهات اللواتي تقل أعمارهم عن 45 عامًا يحصلن على سبع ساعات من النوم على الأقل، مقارنة بـ 62% من النساء اللواتي ليس لديهن أطفال.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير عالمي حديث صادر عن منصة "Sleep Cycle" لعام 2025، أرقاماً كاشفة لتدني جودة النوم؛ حيث أفادت 57% من النساء باستيقاظهن بمزاج "متوسط" فقط، وهي نسبة تقل بنحو ثلاث نقاط كاملة عن نتائج الرجال، ما يُعد مؤشرًا صريحًا على وجود خلل عميق في كفاية الراحة الليلية التي يحصلن عليها.
علاج قلة جودة النوم
يرى الخبراء أن النساء يحتجن فعليًا لفترة نوم أطول، بنحو 6 إلى 28 دقيقة إضافية كل ليلة، لضمان استعادة جودة النوم.
وتعيد إحدى النظريات العلمية ذلك إلى ميل النساء لـ"تعدد المهام" بشكل متكرر، وهو ما يتطلب جهدًا ذهنيًا مضاعفًا، يجعل الدماغ بحاجة لفترة أطول لإجراء عمليات الصيانة والتعافي أثناء النوم العميق.
ولتحسين هذا الواقع، يقترح الدكتور "ديميتريو" تبني استراتيجيات دقيقة، تشمل استخدام التقنيات القابلة للارتداء مثل "Oura rings" لتتبع دورات النوم والهرمونات.
كما يشدد على ضرورة تهيئة بيئة مثالية للنوم في غرفة باردة ومظلمة، وممارسة "تفريغ الأفكار" عبر الكتابة قبل النوم لتهدئة العقل المزدحم بالمسؤوليات المنزلية، مما يساهم في رفع جودة النوم بشكل مستدام وتجنب الإرهاق المزمن.
