أيهما أكثر عرضة للإصابة بتليف الكبد.. الرجال أم النساء؟ دراسة جديدة تجيب
أظهرت دراسة حديثة أن النساء المصابات بمرض السكري أو اللاتي يعانين من زيادة ملحوظة في منطقة الخصر، أكثر عرضة للإصابة بمرض تليف الكبد، وبشكل أخطر بكثير من الرجال الذين يعانون من نفس هذه المشكلات الصحية.
وتعد هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، وأشرف عليها خبراء من جامعة جنوب كاليفورنيا، سباقة في مجالها؛ فهي من أوائل الأبحاث التي كشفت عن وجود اختلاف حقيقي بين الرجال والنساء في كيفية تأثير أمراض السمنة والسكري والقلب على صحة الكبد.
وتكمن أهمية هذا البحث في محاولته فهم لماذا أصبح هذا المرض ينتشر بشكل مخيف حول العالم مؤخرًا، وكيف تختلف استجابة جسم المرأة عن الرجل تجاه مسبباته.
مخاطر تليف الكبد بين النساء والرجال
يُعرف تليف الكبد ببساطة بأنه تحول أنسجة الكبد السليمة إلى أنسجة مشوهة تشبه "الندبات" نتيجة الالتهابات المستمرة، وهو أمر قد يتطور لمخاطر قاتلة مثل تليف الكبد الكامل، أو الفشل الكبدي، أو حتى السرطان.
وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة جينيفر دودج، الأستاذة بجامعة جنوب كاليفورنيا، عن حقيقة مقلقة؛ وهي أن صحة النساء تتدهور بمعدل أسرع بكثير من الرجال، بمجرد بدء إصابة الكبد لديهن، فيما أكدت أن التحكم في الوزن والسكري ليس مهمًا فقط لصحة القلب، بل يمثل طوق النجاة لحماية الكبد أيضًا.
وقد استندت هذه النتائج إلى دراسة ضخمة أجراها المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية (CDC)، شملت نحو 6 آلاف شخص بمتوسط عمر 47 عامًا.
وشملت الفحوصات الطبية للمشاركين تدقيقاً شاملاً لمستويات السكر والكوليسترول في الدم، مع قياس دقيق لوزن الجسم ومحيط الخصر.
كما خضع المتطوعون لفحص الكبد بالموجات فوق الصوتية "السونار"، وذلك للكشف عن أي تراكم للدهون أو ظهور ندبات ناتجة عن تليف الكبد.
وجاءت النتائج الصادمة لتبين حجم الفرق بين الجنسين؛ فبينما تسببت زيادة محيط الخصر في رفع خطر تليف الكبد لدى الرجال بنحو 4 أضعاف، قفزت هذه النسبة لدى النساء لتصل إلى 11 ضعفًا، ما يعني أن التأثير السلبي للسمنة على كبد المرأة يفوق تأثيره على الرجل بمراحل.
تأثير السكري والهرمونات على صحة الكبد
وفيما يخص العوامل الأخرى، ارتبط مرض السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري بزيادة خطر تليف الكبد بمقدار 2.8 ضعف بين النساء، مقابل 1.4 لدى الرجال.
وكشفت الأرقام عن تباين مخيف؛ فبينما يرتفع خطر الإصابة بمرض تليف الكبد لدى الرجال بنحو ضعفين ونصف عند اجتماع أكثر من عامل صحي (مثل السمنة والسكري)، يقفز هذا الخطر لدى النساء إلى أكثر من 8 أضعاف.
وتوضح الدكتورة "دودج" هذه المفارقة قائلة، إن النساء يبدأن في العادة بمستويات حماية طبيعية أفضل، لكن بمجرد ظهور هذه المشكلات الصحية، تنهار هذه الحماية ويتصاعد الخطر لديهن بمعدلات أسرع بكثير من الرجال.
ويعتقد العلماء أن السر يكمن في هرمون "الإستروجين"، الذي يعمل كدرع واقية للكبد لدى النساء، إلا أن هذا الدرع يضعف تدريجيًا مع انخفاض مستويات الهرمون عند الوصول لسن اليأس.
