الكالسيوم وفيتامين د.. كيف يحميان عظامك من الهشاشة؟
لا تعتمد قوة العظام على عنصر غذائي واحد، بل ترتبط بتوازن مجموعة من العناصر التي تعمل معًا للحفاظ على بنيتها وكثافتها، ويأتي الكالسيوم وفيتامين د في مقدمة هذه العناصر.
ويوفر الكالسيوم المادة الأساسية لبناء العظام والأسنان، بينما يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه، ويؤدي نقص أي منهما إلى اضطراب هذه المعادلة، ما ينعكس تدريجيًا على قوة الهيكل العظمي ويرفع احتمالات الإصابة بالكسور.
دور الكالسيوم في بناء العظام
وفقًا لموقع "فيري ويل هيلث Very Well Health"، يشكل الكالسيوم جزءًا أساسيًا من التركيبة المعدنية للعظام، إذ يمنحها الصلابة والمتانة من خلال أملاحه، وعلى رأسها فوسفات الكالسيوم، ولأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذا العنصر بنفسه، فإنه يعتمد على الغذاء والمشروبات للحصول على احتياجاته اليومية، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى المكمّلات الغذائية عندما لا تكفي مصادر الطعام.
وتكمن خطورة نقص الكالسيوم في أن الجسم لا يتوقف عن تلبية احتياجاته الحيوية، بل يبدأ في سحب الكالسيوم المخزن داخل العظام لتعويض النقص، ومع استمرار هذه العملية، تتراجع كثافة العظام وتصبح أكثر عرضة للهشاشة والكسور، حتى عند التعرض لصدمات بسيطة.
وتشمل أبرز مصادر الكالسيوم الغذائية منتجات الألبان، والأسماك الصغيرة التي تؤكل بعظامها مثل السردين، إلى جانب التوفو المُحضّر باستخدام الكالسيوم.
أهمية فيتامين د في بناء العظام
لا تكتمل فائدة الكالسيوم دون وجود كمية كافية من فيتامين د، الذي يؤدي دورًا محوريًا في مساعدة الأمعاء على امتصاصه ونقله ليستفيد منه الجسم في بناء العظام وصيانتها، حيث يساهم في دعم وظائف العضلات والجهاز المناعي.
وتكمن الأهمية في الحصول على العنصرين معًا؛ فوجود الكالسيوم دون فيتامين د يقلل قدرة الجسم على امتصاصه بكفاءة، بينما لا يستطيع فيتامين د وحده تعويض نقص الكالسيوم، باعتباره العنصر المعدني الأساسي الذي تحتاج إليه العظام.
ماذا يحدث عند نقص فيتامين د؟
يؤثر النقص الحاد في فيتامين د على صحة العظام بطرق تختلف باختلاف العمر، ففي مرحلة الطفولة، يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالكساح، وهي حالة تسبب ليونة العظام وضعفها وتشوهها، وقد يصاحبها الألم.
أمّا لدى البالغين، فيرتبط النقص الشديد بحالة تُعرف باسم لين العظام، إذ تفقد العظام جزءًا من صلابتها، مع احتمال ظهور آلام في العظام وضعف العضلات وزيادة قابلية التعرض للكسور.
وعلى المدى الطويل، يمكن أن يساهم استمرار نقص فيتامين د في تراجع صحة العظام وارتفاع خطر الإصابة بالهشاشة، أما علاقته بأمراض مثل السرطان والسكري وأمراض القلب، فما زالت موضوعًا للأبحاث، ولا يمكن اعتبارها روابط سببية مثبتة.
أين تجد الكالسيوم وفيتامين د؟
تتنوع مصادر الكالسيوم بين الحليب ومنتجات الألبان والسردين والتوفو المدعم، بينما تشمل مصادر فيتامين د الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، وصفار البيض، والحليب والعصائر والحبوب المدعمة بهذا الفيتامين.
وتظل المكمّلات الغذائية خيارًا متاحًا للأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم من الطعام، سواء في صورة فيتامين د منفردًا أو تركيبات تجمعه بالكالسيوم؛ لكن تناولها يتطلب مراعاة الجرعات المناسبة، إذ إن الإفراط في الكالسيوم أو فيتامين د يمكن أن يرفع خطر تكوّن حصوات الكلى ومضاعفات أخرى.
وتبقى المحافظة على مستويات مناسبة من العنصرين جزءًا أساسيًا من العناية بالعظام في مختلف مراحل العمر؛ فبناء كتلة عظمية قوية في مرحلة الشباب لا يقل أهمية عن حمايتها والحفاظ على كثافتها مع التقدم في السن.
