دراسة تكشف تأثير انقطاع التنفس أثناء النوم على جودة الحيوانات المنوية
كشفت دراسة حديثة أن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم يرتبط بتراجع ملحوظ في جودة السائل المنوي لدى الرجال، دون أن يكون له صلة بضعف الانتصاب.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة الاستباقية الصغيرة في مجلة Sleep Medicine، وقادها باحثون من مستشفى جامعة هونغ كونغ-شنتشن في الصين.
علاقة انقطاع التنفس الانسدادي بالحيوانات المنوية
قارن الباحثون بين 72 رجلاً في سن الإنجاب يعانون انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم دون تلقّي علاج، و22 رجلاً أصحاء ضمن المجموعة الضابطة، وراوحت أعمار المشاركين بين 18 و50 عامًا، وخضعوا لاختبار نوم ليلي في مركز متخصص لتشخيص الحالة.
وأظهرت النتائج أن المصابين بالاضطراب كان لديهم حجم سائل منوي أقل، وعدد أدنى من الحيوانات المنوية القادرة على السباحة للأمام، إذ سجّلوا نحو 10% أقل في الحيوانات المنوية ذات الحركة التقدمية، و10% أقل في الحيوانات المنوية المتحركة بوجه عام، مقارنةً بمن لا يعانون الاضطراب.
ورصد الباحثون كذلك ارتفاعًا في مستويات عدد من المؤشرات الالتهابية داخل السائل المنوي، وهو ما يُرجَّح أن يكون ناتجًا عن نقص الأكسجين الليلي والالتهاب الجهازي الذي يُحرّكه انقطاع التنفس أثناء النوم، وأشار المؤلفون إلى أن هذه المقاييس "محددات رئيسة للقدرة الإنجابية لدى الذكور".
وتجدر الإشارة إلى أن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم يصيب نحو ربع الرجال فوق سن الثلاثين، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
وفي عام 2025، دعا أطباء المسالك البولية في البرازيل، في مقال نشرتها مجلة Nature Reviews Urology، إلى إدراج طب النوم ضمن التقييم الروتيني لحالات العقم عند الرجال.
هل يعالج جهاز ضغط الهواء مشكلة الخصوبة؟
خضع 25 مشاركًا من الدراسة للعلاج بجهاز ضغط الهواء الموجب المستمر (CPAP)، وهو جهاز يُبقي مجرى الهواء مفتوحًا خلال النوم، واشترط الباحثون استخدامه أربع ساعات أو أكثر في الليلة، على مدى خمس ليالٍ أسبوعيًا على الأقل.
بعد شهر واحد، لاحظ الباحثون أن نسبة الحيوانات المنوية ذات الحركة التقدمية ارتفعت من نحو 40% إلى 45% لدى مستخدمي الجهاز؛ غير أن المؤشرات الالتهابية الأربعة المرتفعة لم تُسجّل انخفاضات ذات دلالة إحصائية خلال الفترة نفسها، وهو ما يستدعي مزيدًا من المتابعة.
وتراجع عدد المشاركين المستمرين في الدراسة تراجعًا حادًا مع مرور الوقت؛ إذ واصل 15 مشاركًا فقط استخدام الجهاز حتى الشهر الثالث، ولم يتبقَّ سوى ثمانية منهم في الشهر السادس.
ويُصعّب هذا التسرب الكبير تقييم النجاح على المدى البعيد، لاسيما أنه يصعب على كثير من المرضى التأقلم مع أجهزة ضغط الهواء الموجب المستمر على المدى الطويل.
وخلص المؤلفون إلى أن نتائجهم "تدعم نموذجًا مفاهيميًا تترابط فيه اضطرابات التنفس أثناء النوم والالتهاب الميكروبيئي في السائل المنوي، وكلاهما يرتبط بضعف وظيفة الحيوانات المنوية"، داعين إلى إجراء دراسات أوسع لتحديد الآليات الجزيئية الدقيقة وتأكيد الفوائد طويلة الأمد لهذا العلاج على خصوبة الرجل.
