هل التوقف عن جرعات الكرياتين اليومية ضروري؟ وما مفهوم فترة الغسيل للعضلات؟
يبقى الكرياتين من أكثر المكملات الغذائية بحثًا وموثوقية في عالم بناء العضلات وتطوير القوة البدنية؛ غير أن تصريحًا واحدًا لعالم الأعصاب أندرو هوبرمان أعاد إحياء نقاش قديم حول ما إذا كان هذا المكمل يحتاج إلى دورات انقطاع منتظمة، وما يقوله العلم في هذا الشأن يختلف عما يتداوله كثيرون.
ما المقصود بـ"فترة الغسيل" من الكرياتين؟
فترة الغسيل (Washout Period) مصطلح بحثي يشير إلى مرحلة توقف عن المكمل، تعود خلالها مستويات الكرياتين المرتفعة في العضلات تدريجيًا نحو مستوياتها الطبيعية، وفقًا لموقع Men'sHealth.
ويلجأ إليه الباحثون حين يحتاجون إلى إزالة أثر تدخل علاجي قبل اختبار تدخل آخر، وليس بالضرورة توصية للرياضيين.
الكلمة المفتاحية هنا هي "تدريجيًا"، إذ إن التوقف عن تناول الكرياتين لا يعني أن العضلات تفرغ مخزونها في أيام معدودة.
وبحسب دراسة حالة نُشرت عام 2004، ظلت مستويات الفوسفوكرياتين، وهو الشكل المخزّن الذي يساعد في تجديد الطاقة خلال الجهد البدني الشديد، أعلى من مستوياتها الأساسية حتى بعد مرور 30 يومًا كاملة على التوقف.
وأوضح عالم الرياضة البدنية إريك راوسن، أحد المشاركين في تأليف تلك الدراسة، أن مدة أربعة إلى ستة أسابيع تمثل الاستجابة الأكثر شيوعًا لعودة المستويات، مشيرًا إلى أن ذلك يتفاوت بحسب كمية الكرياتين الغذائي وطبيعة استجابة الشخص للمكمل.
هل يحتاج الكرياتين إلى دورات انقطاع؟
لا تشير الأدلة العلمية المتاحة إلى أن البالغين الأصحاء بحاجة إلى أخذ استراحات منتظمة من الكرياتين.
وتدعم الأبحاث سلامة تناوله على المدى البعيد، ولا يوجد دليل حقيقي على أن الانقطاع الدوري يجعله أكثر أمانًا أو فاعلية.
وأكد راوسن أن "القلق المستمر بشأن تناول الكرياتين على المدى البعيد لا يجد سنده في البيانات العلمية"، في إشارة واضحة إلى أن هذه المخاوف المتداولة ليست مبنية على أساس بحثي متين.
ومع ذلك، ثمة فرق جوهري بين الحاجة إلى إعادة ضبط فسيولوجي فعلي وبين الرغبة في الراحة من متطلبات تحسين الأداء يومًا بيوم.
الآثار الجانبية لقطع الكرياتين
تجربة كل شخص مع الكرياتين مختلفة؛ فبعضهم يعاني انتفاخًا أو اضطرابًا في الجهاز الهضمي خلال فترة التناول، في حين لا يلحظ آخرون سوى الفوائد المباشرة على أدائهم التدريبي.
ومن يعاني أعراضًا هضمية قد يستفيد من تجربة جرعة أقل أو أخذ استراحة قصيرة لمراقبة تحسّن الأعراض.
وتؤدي الجرعة دورًا محوريًا في هذه المعادلة، حيث كشفت إحدى التجارب أن تناول 10 جرامات في جرعة واحدة أحدث اضطرابًا هضميًا أشد مقارنة بتقسيم الكمية اليومية نفسها على جرعتين، كل منهما 5 جرامات، لذا يُنصح بتغيير متغير واحد في كل مرة لمعرفة ما الذي أحدث الفرق الحقيقي.
وتكفي معظم الناس جرعة يومية تراوح بين 3 و5 جرامات للحفاظ على مستويات مرتفعة من الكرياتين في العضلات، فيما قد يحتاج الرياضيون الأكبر حجمًا إلى ما بين 5 و10 جرامات؛ لكن ما دامت الجرعة الحالية ملائمة، فلا مستند علميًا لوجوب الانقطاع عند بلوغ عدد معين من الأشهر.
انتبه لإشارات جسدك لا لقواعد الإنترنت
الكرياتين، كالتدريب والتغذية، يستدعي الانتباه لما يرسله الجسم من إشارات بدلاً من اتباع قواعد جامدة لم يثبت أساسها؛ فعليك ملاحظة ما يحدث حين تُجري تغييرًا، ولا تحوّل كل تغيير بالضرورة إلى قاعدة دائمة في روتينك اليومي.
هوبرمان نفسه لم يدّعِ ضرورة علمية لتوقفه كل أربعة أشهر، بل وصف الأمر صراحة بأنه رغبة في "رؤية الأثر الذي يواصله المكمل بمرور الوقت"، وهو منطق شخصي لا توصية بحثية.
الخلاصة العلمية واضحة: لا يوجد مبرر موثّق لجدولة فترات انقطاع دورية من الكرياتين ما دام تناوله يسير بسلاسة، لكن الحاجة الفسيولوجية الفعلية لـ"غسيل" كامل، بحسب ما تقوله الأبحاث المتاحة حتى اليوم، تبقى غير ثابتة.
