الميزان يخدعك أحيانًا.. لماذا يرتفع وزنك رغم التزامك بالتمارين والنظام الغذائي؟
يبدأ الرجل التمرين، وينظّم غذاءه، ثم يقف على الميزان منتظرًا مكافأة أرقامه، فإذا بالرقم يرتفع لا ينخفض؛ لكن هذا الشعور بالخيبة مألوف، غير أنه في أغلب الأحيان ينبع من فهم خاطئ لما يقيسه الميزان فعلاً، إذ يُخبرك بتغير كتلتك الإجمالية دون أن يُخبرك بطبيعة ما تغيّر.
أسباب تغير وزن الجسم يوميًا والعوامل المؤثرة في قراءة الميزان
في دراسة أُجريت على 65 رجلاً نشطًا، تفاوت وزن الصباح الباكر بمعدل نحو 0.51 كيلوجرام يوميًا خلال تمارين في الحرارة، حتى مع التزام المشاركين بتعليمات تعويض السوائل المفقودة.
وفي تحليل منفصل شمل 9,521 قياسًا موحدًا لرجل واحد بصحة جيدة، بلغ تفاوت الوزن اليومي نحو 0.53%، ولا تُحدد هاتان الدراستان ما هو "الطبيعي" لكل شخص، لكنهما تُثبتان أن قراءة واحدة للميزان حكم ضعيف على فقدان الدهون.
وتحرّك عدة عوامل مثل: كمية الماء الذي تشربه، نسبة الصوديوم والكربوهيدرات، محتويات الجهاز الهضمي، العرق، ووقت القياس، الرقم قبل أن تتغير الدهون بصورة ملموسة.
تأثير التمارين الرياضية على احتباس الماء وتذبذب وزن الجسم
تمرين غير مألوف قد يُحدث تلفًا موضعيًا طفيفًا في الألياف العضلية وانتفاخًا مؤقتًا خلال مرحلة التعافي، وهذا لا يعني عضلاً جديدًا ولا دهنًا جديدًا.
وفي تجربة أُجريت عام 2026 على 13 رجلاً مدرَّبًا، زالت أي زيادة قيسَت في سُمك عضلة الفخذ خلال 24 ساعة بعد جلسات الجزء السفلي من الجسم التي احتوت على سبعة أو 14 أو 21 مجموعة، علمًا بأن التجربة لم تقس وزن الميزان.
يُغيّر التمرين كذلك مستوى الجليكوجين، وهو الكربوهيدرات المخزّنة في العضلات والكبد، ويُقدّر نموذج وزن الجسم الصادر عن المعاهد الوطنية للصحة أن كل جرام من الجليكوجين يُخزَّن مع نحو 2.7 جرام من الماء.
حين تتمرن بانتظام وتُعوّض الكربوهيدرات، يرتفع الجليكوجين وما يصحبه من ماء، ما يرفع وزن الجسم دون إضافة أي دهون، ويُضاف إلى ذلك أن كل ما تأكله أو تشربه له كتلة حتى يستخدمه الجسم أو يُفرزه.
هل يمكن أن تبني عضلاً وتخسر دهونًا في الوقت ذاته؟
فقدان الدهون وبناء العضلات عمليتان منفصلتان تسيران أحيانًا جنبًا إلى جنب، لا سيما لدى المبتدئين ومن يعودون بعد انقطاع.
وفي تجربة عشوائية صغيرة نُشرت عام 2026، أكمل 30 مشاركًا من المتدربين على المقاومة 10 أسابيع من التمرين أربعة أيام أسبوعيًا.
كلتا المجموعتين اللتين التزمتا بخطط تغذية عالية البروتكين تحت إشراف متخصص زادتا في الكتلة الخالية من الدهون وسجّلتا انخفاضًا في دهون الجسم.
غير أن الانخفاض في الدهون بلغ دلالته الإحصائية المعتمدة في مجموعة العجز الحراري فقط، في حين اكتفت المجموعة الأخرى بالسعرات التقديرية للمحافظة على الوزن.
وبحسب مجلة Men's Fitness، فلا تعني هذه النتيجة أن الجميع قادر على استبدال كل كيلوجرام من الدهون بعضل بسهولة؛ فالدراسة صغيرة وامتدت 10 أسابيع فقط؛ واعتمدت نسبة بروتين مرتفعة وقاست الكتلة الخالية من الدهون لا العضل وحده، بيد أنها تُظهر لماذا قد يتحسن تكوين الجسم أكثر مما يُشير إليه الميزان.
مؤشرات نجاح برنامجك الرياضي.. طرق تتجاوز قراءة الميزان
وحّد طريقة القياس قبل تفسير أي نتيجة ويمكن تحقيق ذلك عن وزن نفسك فور الاستيقاظ وبعد استخدام الحمام، قبل الأكل أو الشرب، وتحت ظروف متماثلة من الملابس، وكرر ذلك عدة صباحات في الأسبوع لمقارنة المتوسطات الأسبوعية.
وأضف إلى ذلك أدلة لا يستطيع الميزان توفيرها: قِس محيط خصرك في المكان نفسه وبالظروف نفسها، والتقط صورًا أمامية وجانبية وخلفية في إضاءة ثابتة، وتابع أداءك في صالة التمرين ومدى ملاءمة ملابسك.
وإن بقي متوسط وزنك الأسبوعي ثابتًا أو ارتفع قليلاً بينما يتقلص محيط خصرك وتتحسن قدرتك البدنية، فربما يُخفي الميزان تقدمًا حقيقيًا.
ويفسّر الماء الارتفاع المفاجئ على المدى القصير، لكنه لا ينبغي أن يكون المبرر الدائم لكل اتجاه تصاعدي مستمر عبر أسابيع متتالية؛ فإن ارتفع كل من متوسط وزنك ومحيط خصرك على مدى أسابيع متعاقبة، فقد تكون تستهلك طاقة أكثر مما تصرفه.
