في اليوم العالمي للنباتيين.. هل يكفي البروتين النباتي لبناء العضلات؟
يوافق الأول من نوفمبر اليوم العالمي للنباتيين، الذي انطلق عام 1994 في إنجلترا، بهدف تسليط الضوء على فوائد الأنظمة الغذائية النباتية. ومع ذلك، يظل الاعتقاد بصعوبة بناء العضلات اعتمادًا على الأطعمة النباتية أحد أبرز التساؤلات حول هذا النظام الغذائي.
لكن أليس بالأطعمة النباتية بروتين كافٍ لبناء العضلات؟ وإِنْ كان كافيًا من ناحية الكمية، فهل يمكن الاعتماد عليه وحده لبناء العضلات؟ وكيف يمكن وضع ذلك في إطارٍ عملي؟
كم تحتاج من البروتين لبناء العضلات؟
تحتاج العضلات إلى البروتين لتخليق البروتين العضلي وزيادة نموّ العضلات، وحسب الكلية الأمريكية للطب الرياضي، فإنّ الأشخاص النشيطين بدنيًا يحتاجون إلى ما بين 1.2 إلى جرامين من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، سواء كانوا رياضيين في مجال التحمّل أو القوة.
كما يُوصَى باستهلاك 0.25 إلى 0.3 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم بعد ساعتين على الأكثر من ممارسة التمارين لدعم زيادة الكُتلة العضلية.
هل تحتوي الأطعمة النباتية على البروتين؟
نعم، تحتوي الأطعمة النباتية على البروتين رغم أنّ جودة البروتين فيها أقل من المصادر الحيوانية؛ إذ تتحدّد جودة البروتين من خلال التوافر البيولوجي للبروتين (قدرة الجسم على الاستفادة من البروتين المُتناوَل) ومجموعة الأحماض الأمينية التي يحتوي عليها البروتين.
فهناك أحماض أمينية أساسية يجب الحصول عليها من النظام الغذائي، وتُعرَف البروتينات الحيوانية بالبروتينات الكاملة، لاحتوائها على جميع الأحماض الأمينية الأساسية.
ومع ذلك، فإنّ بعض البروتينات النباتية تُعدّ مصادر بروتينية كاملة، بما في ذلك بروتين البازلاء وفول الصويا، رغم أنّ الأطعمة النباتية الأخرى تُعدّ بروتينات غير كاملة، حسب «Healthline».
الأطعمة النباتية وهضم البروتين
أيضًا تحتوي الأطعمة النباتية على مجموعة من العناصر الغذائية المضادة، بما في ذلك الفيتات، والتي يمكن أن تتداخل مع بعض عمليات هضم البروتين.
ومع ذلك، فإنّ الطهي يزيل كثيرًا من هذه العناصر الغذائية المُضادة، ولكن ليس كلّها، لذا فإنّ طهي الأطعمة النباتية جيدًا سيساعد على ضمان استفادة الجسم بأكبر قدرٍ ممكن من البروتين.
ولا تنسَ أنّ مساحيق البروتين تُعدّ خالية من مضادات المغذيات، ما يعني أنّ التوافر البيولوجي للبروتين مرتفع في هذه المنتجات.
هل يمكن بناء العضلات بالأطعمة النباتية فقط؟
نعم، يمكن بناء العضلات بالأطعمة النباتية فقط؛ إذ تستطيع الحصول على ما يكفي من البروتين عبر الحمية النباتية لدعم نموّ العضلات.
ولكن لا تتساوى الأطعمة النباتية بالحيوانية، ومِنْ ثمّ فقد تحتاج إلى إدراك كيفية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأطعمة النباتية لدعم بناء العضلات، وذلك من خلال:
1. تناول كمية أكبر من البروتين النباتي
الهدف من زيادة تناول الأطعمة النباتية تحصيل أكبر قدرٍ ممكن من الأحماض الأمينية الأساسية المعنيّة ببناء العضلات، فقد رصدت دراسة عام 2016 في مجلة التغذية «The Journal of Nutrition» زيادة في تخليق بروتين العضلات بعد تناول 60 جرامًا من بروتين القمح، ولكن تناول 35 جرامًا منه فقط لا يحقق ذلك، ما يُشِير إلى أنّ تناول كمية أكبر من البروتين النباتي ينجح في بناء العضلات، ويُعوِّض انخفاض جودة البروتين النباتي.
2. تنويع مصادر البروتين النباتي
أيضًا ينبغي تنويع مصادر البروتين النباتي، للحصول على كامل الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها جسمك، مثل بروتين الفاصوليا والأرز.
فقد أظهرت مراجعة منهجية عام 2019 في مجلة الطب الرياضي «Sports Medicine» أنّ استهلاك 20 جرامًا من البروتين النباتي يؤدي عادةً إلى تخليق البروتين العضلي لكن دون الحد الأقصى، بينما استهلاك كمية أكبر أو الجمع بين مصادر مختلفة يمكن أن يعزّز استجابة تخليق البروتين العضلي.
هل تؤثر الأطعمة النباتية سلبًا في الأداء الرياضي؟
لم ينظر سوى عدد قليل من الدراسات إلى التأثيرات المباشرة للنظام الغذائي النباتي على الأداء، فقد أشارت دراسة عام 2019 في مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية «Journal of the International Society of Sports Nutrition» إلى أنّ القدرة لدى العدّائين مُتشابهة بغض النظر عمّا إذا تناولوا نظامًا غذائيًا نباتيًا، أم نباتيًا صارمًا، أم نظامًا غذائيًا يعتمد على اللحوم.
أفضل مصادر البروتين النباتي لبناء العضلات
تضمّ أفضل مصادر البروتين النباتي التي يمكن الاعتماد عليها لبناء العضلات:
1. التوفو
يحتوي كل 100 جرام من التوفو تقريبًا على 10 جرامات من البروتين، ويتميّز باحتوائه على الحمض الأميني الأساسي «الليوسين»، الذي لا يتوافر في بعض الأطعمة البروتينية النباتية.
ومن المعروف أنّ الليوسين هو المُحفِّز لتخليق البروتين العضلي، الذي يبدأ عمليات الإصلاح والتعافي العضلي.
2. حليب الصويا
يُوفِّر الكوب الواحد من حليب الصويا نحو 9 جرامات من البروتين، ويسعك إضافة الحليب إلى قهوتك أو حبوب الإفطار أو العصائر، أو خلطه بمسحوق البروتين بعد التمرين، ويُفضّل أن يكون حليب الصويا خاليًا من السُكر المُضاف.
3. التيمبيه
يحتوي كل 100 جرام من التيمبيه على نحو 20 جرامًا من البروتين، والتيمبيه هو فول الصويا المُخمّر، الذي يحتوي أيضًا على البروبيوتيك المُفِيد لصحة الأمعاء، وقد يكون خيارًا مناسبًا إذا لم تكُن من مُحبِّي التوفو.
4. الكينوا
يحتوي الكوب الواحد من الكينوا المطبوخ على 8 جرامات من البروتين تقريبًا، كما تُعدّ الكينوا من مصادر البروتين الكامل؛ إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، بخلاف معظم مصادر البروتين النباتي.
5. بذور الشيا
يوفّر 28 جرامًا من بذور الشيا نحو 5 جرامات من البروتين، وتُعدّ بذور الشيا أيضًا من مصادر البروتين الكامل، فإذا كُنت تستخدم مسحوق بذور الشيا مثلًا، فستحصل على الأحماض الأمينية الأساسية في الحصة الواحدة.
6. الحنطة السوداء
يحتوي الكوب الواحد من الحنطة السوداء المطبوخة على ما يقرب من 6 جرامات من البروتين، كما أنّها تُعدّ هي الأخرى بروتينًا كاملًا، وتحتوي على الألياف والمُركَّبات النباتية المُعزِّزة للصحة، مثل البوليفينول.
7. الفستق
أيضًا يحتوي كلّ 28 جرام من الفستق على نحو 6 جرامات من البروتين، ويُعدّ هو الآخر بروتينًا كاملًا، كما يحتوي الفستق على أحماض أمينية تُقارَن باللحوم، مثل حمض الجلوتاميك (الموجود في صدر البقر)، والأرجينين (الموجود في الدجاج المطبوخ).
نموذج لخطة نظام غذائي نباتي لبناء العضلات
فيما يأتي نموذج لخطة نظام غذائي نباتي لبناء العضلات:
اليوم الأول
- الإفطار: خليط من التوفو مع السبانخ والخميرة الغذائية، يُقدّم مع الخبز المحمص المصنوع من الحبوب الكاملة.
- الغداء: سلطة الكينوا مع الفاصوليا السوداء والذرة والطماطم الكرزية والبصل الأحمر والأفوكادو وعصير الليمون وزيت الزيتون.
- العشاء: العدس والخضراوات المقلية مع البروكلي والفلفل الحلو والجزر وصلصة الصويا وزيت السمسم والزنجبيل المبشور والثوم المفروم، وتُقدَّم مع الأرز البني.
- الوجبات الخفيفة: عصير البروتين (حليب اللوز، أو مسحوق البروتين النباتي)، مع الحمص وأعواد الخضار.
اليوم الثاني
- الإفطار: بودنغ بذور الشيا المصنوع من حليب الصويا وشراب القيقب، والتوت المختلط، وشرائح اللوز، مُغطى بالجرانولا.
- الغداء: شطيرة الحمص المهروس مع الأفوكادو والخس والطماطم على خبز الحبوب الكاملة.
- العشاء: معكرونة القمح الكامل مع بولونيز العدس المصنوعة من العدس والطماطم المُعلّبة المُقطّعة، والبصل والثوم والأوريجانو والريحان.
- وجبة خفيفة: فول الصويا المطهو على البخار، وشرائح التفاح مع زبدة الفول السوداني.
اليوم الثالث
- الإفطار: الشوفان المنقوع طوال الليل في حليب الصويا، ومُغطّى بمزيج من التوت وبذور الشيا.
- الغداء: وعاء من التوفو والفارو والخضراوات: مكون من التوفو الصلب والفارو المطبوخ، والخضراوات المختلطة، وفول الصويا المطهو على البخار، والطحينة وصلصة الصويا وعصير الليمون وبذور السمسم.
- العشاء: تاكو البطاطا الحلوة والفاصوليا السوداء على تورتيلا الذرة مع الذرة والبصل الأحمر والأفوكادو والكزبرة.
- وجبة خفيفة: الحمص المحمص، مزيج من المكسرات المصنوعة منزليًا (اللوز، والجوز، وبذور اليقطين، والتوت البري المجفف).
ختامًا، قد لا تُوفِّر الأطعمة النباتية جودة البروتين نفسها الموجودة في المصادر الحيوانية، ومع ذلك لا يزال من الممكن تحصيل ما يكفي من البروتين من الأطعمة النباتية لبناء العضلات، مع الحرص على تنويع مصادره، وتناول كمية أكبر، والتركيز على المصادر النباتية كاملة البروتين، مثل الكينوا.
