طريقة روسية قديمة تعود إلى الواجهة.. كيف تطور قوة عضلاتك في 8 ثوانٍ؟
تعتمد إحدى طرق التدريب الروسية على جهود انفجارية لا تتجاوز 5 إلى 8 ثوانٍ، تتبعها فترات راحة قصيرة، بهدف زيادة قدرة العضلات على تكرار الأداء القوي دون استنزاف طاقتها.
ويستهدف هذا الأسلوب نوعًا محددًا من الألياف العضلية المسؤولة عن السرعة والقوة، مع منحها وقتًا للتعافي بين كل محاولة وأخرى.
وتكمن أهمية الطريقة في تطوير التحمّل العضلي مع الحفاظ على الخصائص الانفجارية للعضلات، وهو ما يجعلها خيارًا لافتًا ضمن برامج تدريب الرياضيين.
طريقة التدريب الروسية للألياف سريعة الانقباض
طوّر عالم التربية الرياضية الروسي فيكتور سيليانوف هذا الأسلوب، الذي يركز على الألياف العضلية سريعة الانقباض، المسؤولة عن إنتاج القوة الكبيرة خلال الحركات القصيرة والمكثفة، مثل العدو السريع والقفز ورفع الأوزان، وفقًا لموقع Men'sHealth.
وتختلف هذه الألياف عن نظيرتها بطيئة الانقباض، إذ تتميز بقدرتها على إنتاج قوة أكبر وسرعة أعلى، لكنها تتعب بوتيرة أسرع عند استمرار الجهد دون توقف.
ولمعالجة هذه المشكلة، تعتمد الطريقة على أداء جولات قصيرة تستمر بين 5 و8 ثوانٍ، تتخللها فترات استراحة تتراوح بين 30 و45 ثانية.
ويساعد هذا التوزيع على تكرار الجهد مع الحد من التعب الذي قد يقلل كفاءة الأداء.
ويوضح المدرب ماكسويل شمازو أن الفكرة تقوم على تنشيط العضلات ثم إيقاف الجهد مؤقتًا، قبل العودة إلى المحاولة التالية.
ويستهدف هذا الأسلوب إحداث تكيفات أيضية داخل العضلات العاملة، بدلاً من التركيز على إحداث تغييرات شاملة في كفاءة القلب والأوعية الدموية.
لماذا تحتاج العضلات إلى استراحة بين الجولات؟
تؤدي فترات التعافي دورًا محوريًا في الحفاظ على القوة الانفجارية، إذ تمنح العضلات فرصة لاستعادة جزء من قدرتها قبل تكرار الحركة، ما يساعد على تجنب التراجع السريع في السرعة وشدة الأداء.
ويختلف عدد التكرارات وطول الجهد وفقًا لطبيعة التمرين؛ ففي العدو السريع، تستمر المحاولة عادة بين 6 و8 ثوانٍ، بينما يمكن تطبيق التمرين بالتناوب بين الساقين عبر 10 إلى 15 تكرارًا، إذ تحصل كل ساق على فترة راحة قصيرة أثناء عمل الأخرى.
ولا يستهدف هذا الأسلوب الوصول إلى الإنهاك العضلي، أو دفع الرياضي إلى استنفاد طاقته في كل جولة. بل يركز على المحافظة على مستوى مرتفع من الأداء، مع تجنب تراكم التعب الذي يؤثر في إنتاج القوة.
ولهذا السبب، يمثل الحفاظ على جودة التكرارات معيارًا أهم من زيادة عددها؛ فتراجع السرعة أو القوة يشير إلى الحاجة إلى إطالة الاستراحة أو التوقف عن التدريب.
تمارين تساعد على تطبيق الطريقة الروسية
يمكن دمج هذا الأسلوب في برامج التدريب المعتادة باستخدام تمارين تتطلب جهدًا قويًا خلال فترة قصيرة، وتشمل الخيارات العدو السريع صعودًا على المرتفعات، ودفع الزلاجة الرياضية، والعدو على دراجة المقاومة الهوائية.
ويبدأ التمرين بإحماء شامل، ثم يؤدي المتدرب جهدًا انفجاريًا يستمر بين 6 و8 ثوانٍ، يعقبه تعافٍ لمدة 30 إلى 45 ثانية، وتتكرر هذه الدورة لعدة جولات، مع الحفاظ على السرعة والقوة في كل محاولة.
ويذكر شمازو أنه اعتمد هذا الأسلوب في تدريبه الشخصي ومع الرياضيين الذين يشرف عليهم، مستخدمًا دفع الزلاجة أو العدو صعودًا على المرتفعات.
ويؤكد جوهر الطريقة أهمية التوقف قبل الوصول إلى الإنهاك الكامل، حتى تظل العضلات قادرة على إنتاج القوة المطلوبة.
وتشير أبحاث تناولت تكرار جولات العدو القصيرة إلى إمكانية تحسين السرعة والقدرة على مواصلة الجهود عالية الشدة؛ لكن الأدلة التي تختبر طريقة سيليانوف تحديدًا لا تزال محدودة، ما يستدعي التمييز بين نتائج أبحاث العدو المتكرر والنتائج الخاصة بهذا الأسلوب.
كذلك، يستهدف التدريب تحسين التحمّل داخل العضلات المشاركة في الحركة، وليس بالضرورة رفع كفاءة القلب والرئتين بالدرجة نفسها، ومن ثَمّ، تختلف أهدافه عن تدريبات التحمل القلبي التنفسي التي تعتمد على استمرار النشاط لفترات أطول.
