لماذا توقع بيل جيتس 20 عامًا من الاضطرابات بسبب الذكاء الاصطناعي؟
توقع بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، أن يقود الذكاء الاصطناعي العالم في نهاية المطاف إلى مرحلة من «الوفرة الحقيقية»، لكنه حذر من أن العقدين المقبلين سيشهدان اضطرابات واسعة في سوق العمل، مع تزايد قدرة التقنيات الذكية والروبوتات على أداء المهام التي يعتمد الاقتصاد على البشر لإنجازها.
وقال جيتس، في أحدث حلقات بودكاست «Decoder»، إن الفترة الانتقالية التي تسبق الوصول إلى هذا المستقبل ستكون من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ البشرية، مشيرًا إلى أن التحولات المقبلة ستنتج فائزين وخاسرين، وستفرض تحديات كبيرة على المجتمعات والاقتصادات.
وظائف تختفي مع تطور الذكاء الاصطناعي
يرى جيتس، أن عددًا من الوظائف المكتبية، مثل المبيعات عبر الهاتف وخدمات الدعم والمحاسبة، سيواجه تغيرات جذرية، إذ ستتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من تنفيذ هذه المهام بسرعة أكبر وتكلفة أقل ودقة أعلى، أما الوظائف التي تعتمد على العمل البدني، فتوقع أن تتولى الروبوتات الشبيهة بالبشر جزءًا متزايدًا منها.
Bill Gates thinks the next 20 years of AI will be absolute chaos. Robots building our homes, growing our food, performing surgery. Human labor becoming increasingly optional. And he’s right about the biggest danger. It’s not where we end up. It’s who gets left behind on the way there. We could be heading toward the greatest era of abundance in human history, or a dystopia where a handful of people own everything. The technology won’t decide that. We will.
— VraserX e/acc (@VraserX) October 23, 2026
وأوضح أن استمرار التطور التقني بالوتيرة الحالية قد يفضي إلى روبوتات قادرة على بناء المنازل وزراعة الغذاء وإجراء العمليات الجراحية، ما يثير تساؤلات بشأن الدور الذي سيبقى للعمالة البشرية في إنتاج السلع وتقديم الخدمات.
ولا تقتصر مخاوف جيتس على فقدان الوظائف ومصادر الدخل، بل تمتد إلى تأثير ذلك في شعور الإنسان بالهدف والمعنى، فالعمل، بحسب رؤيته، لا يوفر المال فقط، وإنما يمنح الأشخاص روتينًا يوميًا وفرصًا لبناء العلاقات مع الزملاء، إلى جانب مساحة لحل المشكلات وتحقيق الإنجازات.
هل تبقى بعض المهن حكرًا على البشر؟
طرح جيتس احتمال تخصيص بعض الأنشطة للبشر، حتى لو أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في تنفيذها، وتشمل هذه المجالات الفن والرياضة والطهي ورعاية الأطفال، باعتبارها أنشطة يمكن للمجتمع أن يختار الاحتفاظ بالطابع الإنساني فيها.
كما أشار إلى إمكانية تبني إجراءات تساعد على تخفيف آثار التحول، مثل التقاعد المبكر وتقليص ساعات العمل، بما يتيح توزيع فرص العمل المتبقية بصورة مختلفة، وتبرز ضمن السيناريوهات المطروحة فكرة اختيار حدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المجتمعات، حفاظًا على التعاون البشري والقدرة على ابتكار أفكار جديدة.
وتأتي هذه التصورات بالتزامن مع نقاشات بشأن تقليص أسبوع العمل، إذ سبق أن طرح مؤسس أمازون جيف بيزوس والرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان جيمي ديمون أفكارًا في هذا الاتجاه بوصفها أحد الخيارات للتعامل مع التحولات المحتملة.
قادة التقنية يختلفون حول مستقبل الوظائف
لا ينفرد جيتس بالتحذير من صعوبة المرحلة الانتقالية، فقد وصف إيلون ماسك التحول المرتقب بأنه سيكون متقلبًا، وطرح فكرة تقديم مدفوعات حكومية للأفراد لمواجهة خسائر الوظائف.
كما تحدث داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، عن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين جودة الحياة، محذرًا في الوقت نفسه من صدمة قصيرة الأجل غير مسبوقة.
في المقابل، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في مايو، إن الذكاء الاصطناعي لم يتسبب في فقدان الوظائف المكتبية بالقدر الذي توقعه سابقًا، وإنه لم يعد يتوقع كارثة واسعة في سوق العمل.
وبين هذه الرؤى، يبقى التحدي الأساسي في كيفية إدارة السنوات المقبلة، بحيث لا تتحول مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية تفوق قدرة المجتمعات على التكيف معها.
