ما سر هوس جيل زد بزجاجات الماء الهيدروجيني؟
انتشرت زجاجات الماء الهيدروجيني بين مؤثري جيل زد، مع وصول أسعار بعضها إلى 200 جنيه إسترليني، وذلك بسبب اعتقاد شائع بأنها تعزز التركيز والطاقة وتقلل الالتهابات وتسرّع التعافي بعد التمارين.
وتعتمد هذه المنتجات على إضافة غاز الهيدروجين الجزيئي المذاب إلى مياه الشرب، باستخدام أجهزة مصممة لتوليد تيار كهربائي يطلق عملية التحليل الكهربائي، ويقول المصنعون إن هذه العملية تسمح بإدخال الهيدروجين إلى الماء، ليصبح جاهزًا للشرب.
واكتسبت هذه الزجاجات انتشارًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت عمليات البحث عبر جوجل عنها بنسبة 130% خلال خمسة أعوام.
كذلك، تجاوز عدد المنشورات التي تحمل وسم hydrogenwater على إنستجرام 219 ألف منشور، تتناول فوائدها الصحية المزعومة وطرق استخدامها، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة The Telegraph.
هل يقدم الماء الهيدروجيني فوائد صحية مثبتة؟
يروج مستخدمو الماء الهيدروجيني لفوائد تشمل دعم صحة الأمعاء، وتحسين إدارة الوزن، وتعزيز التعافي بعد التمارين الرياضية، وارتبط الترويج له كذلك بشخصيات رياضية ومؤثرين في مجال تحسين الأداء البدني.
لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال محدودة، فوفقًا للدكتور جون كوثبرتسون، عالم الكيمياء الحيوية المتدرب في جامعة أكسفورد، فإن إنتاج الماء الهيدروجيني يستند إلى كيمياء فعلية، لكن الدراسات التي بحثت فوائده الصحية اتسمت بصغر حجمها وقصر مدتها.
وأشار كوثبرتسون إلى عدم كفاية الأدلة لدعم الادعاءات الواسعة بشأن فوائده، مؤكدًا أن مياه الشرب العادية تظل وسيلة فعالة للحفاظ على ترطيب الجسم.
وتعكس هذه الملاحظات الفرق بين إمكانية إنتاج الماء الغني بالهيدروجين وبين إثبات تأثيره الصحي. فوجود تفسير كيميائي لآلية عمل المنتج لا يعني بالضرورة أن فوائده المعلنة تحققت سريريًا أو أنها تنطبق على مختلف المستخدمين.
خدعة الماء للهيدروجين الصحية
انتقد إيدزارد إرنست، أستاذ الطب التكميلي في جامعة إكستر، موجة الترويج لزجاجات الماء الهيدروجيني، واصفًا الوعود المتعلقة بمكافحة الشيخوخة والوقاية من الأمراض وإصلاح الخلايا بأنها "دجل محض".
وأوضح أن هذا النوع من التسويق يستند إلى فرضية كيميائية حيوية تبدو معقولة، ثم يربطها بجهاز استهلاكي ويعرض فوائده السريرية كما لو كانت مثبتة بالفعل.
من جانبه، شكك الدكتور جوزيف شوارز، مدير قسم العلوم والمجتمع في جامعة ماكجيل الكندية، في جدوى هذه المنتجات، مشيرًا إلى أن الهيدروجين قليل الذوبان في الماء، وأن الكميات التي قد تصل إلى مجرى الدم يمكن أن تكون ضئيلة.
وتبرز مسألة أخرى تتعلق بسرعة فقدان الماء للهيدروجين المذاب بعد إنتاجه، على نحو يشبه فقدان المشروبات الغازية جزءًا من غازها بعد فتحها.
ولهذا، تتراجع كمية الهيدروجين المتاحة مع مرور الوقت، ما يجعل توقيت استهلاك الماء عاملًا مؤثرًا في كمية الغاز التي قد يحصل عليها المستخدم.
هل تستحق زجاجات الماء الهيدروجيني أسعارها المرتفعة؟
يرى تايلر ليبارون، مؤسس ومدير معهد الهيدروجين الجزيئي، أن المستهلكين لا ينبغي أن ينفقوا مئات الجنيهات الإسترلينية على هذه الزجاجات انتظارًا لفوائد صحية كبيرة، وأشار إلى أن ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة زيادة جرعة الهيدروجين أو تحسن الفاعلية العلاجية.
ودعا ليبارون إلى التركيز على الأدلة العلمية بدلًا من الشهادات الشخصية والادعاءات التسويقية اللافتة، ورغم أنه لا يصنف الماء الهيدروجيني ضمن العلوم الزائفة، فإنه يرى حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدعم الادعاءات المبالغ فيها بشأن فوائده.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع ترويج شخصيات معروفة لأنظمة المياه الهيدروجينية والقلوية، ومن بينها لاعب كرة القدم الأمريكية توم برادي، الذي شارك في حملات إعلانية مرتبطة بهذه المنتجات.
ومع استمرار انتشار زجاجات الماء الهيدروجيني عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظل المسألة الأساسية مرتبطة بمدى قدرة الأبحاث السريرية على إثبات فوائد تتجاوز الترطيب المعتاد، وما إذا كانت تلك الفوائد المحتملة تبرر التكلفة الإضافية التي يتحملها المستهلك.
