ألماسة غراند كوندي الوردية تعود للعرض بعد 100 عام
تعود ألماسة جراند كوندي الوردية، التي تزن 9.01 قيراط، إلى العرض العام في فرنسا بعد مرور قرن على سرقتها من قصر شانتيي، في أكتوبر 1926.
وتستعيد الجوهرة النادرة مكانها ضمن المجموعات التاريخية لمتحف كوندي، بعدما ظلت محفوظة بعيدًا عن أعين الزوار، الذين شاهدوا نسخة مقلدة منها على مدى عقود.
وتحمل الألماسة قصة استثنائية تجمع بين الإرث الملكي الفرنسي وسرقة غريبة انتهت باكتشاف الجوهرة داخل تفاحة.
ويتيح عرضها مجددًا فرصة للتعرف على خصائصها الفيزيائية وتاريخ انتقالها بين أفراد العائلة المالكة، وصولًا إلى واحدة من أشهر حوادث السرقة التي شهدها القصر، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Luxury Launches.
مواصفات ألماسة جراند كوندي
تنتمي ألماسة جراند كوندي إلى فئة الألماس من النوع الثاني «Type IIa»، وهي فئة تتميز بدرجة عالية من النقاء الكيميائي، إذ تقل نسبة الألماسات المصنفة ضمنها عن 2% من الألماس المستخدم في صناعة الأحجار الكريمة.
وتزن الجوهرة 9.01 قيراط، وتتخذ شكلًا كمثريًا غير منتظم، يضم 77 وجهًا مصقولًا، موزعة بين 32 وجهًا في الجزء العلوي و45 وجهًا في الجزء السفلي.
وقد حافظت الألماسة على هيئتها الأصلية رغم مرور قرون على ظهورها، ما يجعلها قطعة ذات أهمية تاريخية وجيولوجية.
تاريخ ألماسة جراند كوندي
يُعتقد أن تاريخ ألماسة جراند كوندي يعود إلى عهد الملك لويس الرابع عشر، الذي يُقال إنه أهدى الجوهرة إلى قريبه لويس الثاني دي بوربون، أمير كوندي، تقديرًا لانتصاراته العسكرية.
وارتبط اسم الألماسة بالأمير بعدما ثُبتت على رأس عصاه، لتصبح جزءًا من مقتنياته الشخصية قبل انتقالها عبر الأجيال.
ووصلت لاحقًا إلى الملكة ماري أميلي، زوجة الملك لويس فيليب الأول، التي ارتدتها مثبتة في دبوس مرصع بالجواهر.
نجت الجوهرة من الاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال الثورة الفرنسية، قبل أن تستقر ضمن مقتنيات قصر شانتيي التاريخية.
وتستعيد الألماسة حضورها العام عبر معرض «Le Diamant rose»، الذي ينظمه متحف كوندي بالتعاون مع مدرسة فنون الجواهر «L’ÉCOLE, School of Jewelry Arts»، بدعم من فان كليف آند آربلز، ويستمر حتى 3 يناير 2027.
سرقة عام 1926.. كيف اختبأت الألماسة داخل تفاحة؟
شهد قصر شانتيي في أكتوبر 1926 عملية سرقة نفذها الطياران السابقان ليون إميل كوفر وإميل سوتر، وهما قريبان لم يمتلكا خبرة احترافية في السطو.
واستعان الاثنان بسلالم حصلا عليها من موقع بناء مجاور، قبل التسلل إلى برج كنوز القصر وتحطيم النوافذ والحواجز الخشبية للوصول إلى المقتنيات.
واستولى اللصان على نحو 75 قطعة، بينما لم يسمع الحراس أصوات تحطيم الزجاج أثناء العملية.
وبعد السرقة، استعانا بتاجرة جواهر مسنة في باريس تُدعى ماريا شيل، لإزالة العلامات التي تكشف هوية المسروقات، ثم فُككت القطع وصُهر الذهب وبِيعت الأحجار منفردة.
وبحسب شبكة سي إن إن، بيعت أحجار مفككة بلغ مجموع أوزانها نحو 75.25 قيراط مقابل 30 ألف فرنك فقط، وتخلّص اللصان من بعض القطع المسروقة بإلقائها في نهر السين بعد نزع العناصر الثمينة منها.
لكن ألماسة جراند كوندي نجت من هذا المصير، إذ لم يعثر اللصان على تاجر جواهر مستعد لشرائها.
وأخفى كوفر الجوهرة داخل تفاحة ليلة السرقة، قبل أن تُكتشف ضمن متعلقاته في غرفته بفندق متروبول في جادة ستراسبورغ بباريس.
وعندما جاب كوفر عن الفندق، جمع العاملون متعلقاته وجردوها، وكانت التفاحة من بينها، وأدى اكتشاف الألماسة داخلها إلى تعقبه واعتقاله، ثم حُكم على اللصين بالسجن عشر سنوات.
وقدرت صحيفة «لو بوتي باريزيان» قيمة الجوهرة بأكثر من مليون فرنك، وهو مبلغ يعادل نحو 32,400 دولار وفق متوسط سعر الصرف عام 1926.
وبعد قرن من السرقة، تعود الألماسة الأصلية إلى العرض بدلًا من النسخة المقلدة التي اعتاد الزوار مشاهدتها، لتكشف من جديد عن جوهرة ملكية احتفظت بهويتها رغم واحدة من أغرب حوادث السرقة في تاريخ المقتنيات الفرنسية.
