كيف خسر بيل غيتس فرصة أن يصبح أول تريليونير في التاريخ؟
إذا كان عليك الاختيار بين امتلاك 35% من أكبر شركة تقنية في العالم أو اتباع نصيحة أشهر مستثمر في التاريخ، أيهما ستختار؟ بيل غيتس اختار النصيحة، وقد كلّفه ذلك لقبًا لن يتكرر.
في الحادي عشر من يونيو 2026، أصبح إيلون ماسك أول إنسان في التاريخ يتخطى حاجز التريليون دولار.
والتريليون ليس مجرد رقم ضخم؛ إنه ألف مليار، وهو أكبر من الناتج المحلي لمعظم دول العالم، و ذلك وفقًا لما نشر في موقع Celebrity Net Worth.
وحين تُقارنه بثروات جون روكفلر، مؤسس شركة "ستاندرد أويل"لإنتاج وتكرير النفط، وأندرو كارنيغي، مؤسس شركة "Carnegie Steel" للحديد والصلب، وكورنيليوس فانديربيلت، عملاق الشحن والسكك الحديدية الأمريكي مُعدَّلةً بالتضخم، يتضح أن ماسك يتفوق عليهم جميعًا بفارق هائل. لكن قبل أن تنتهي من الإعجاب بهذا الإنجاز، ثمة تفصيلة صغيرة تستحق الوقوف عندها طويلاً.
نصيحة وارن بافيت لغيتس
في صيف عام 1991، كان بيل غيتس مترددًا في حضور حفلة شواء عائلية بمنزل والديه في سياتل. السبب؟ أن أحد المدعوين كان وارن بافيت، الذي كان غيتس يعتبره مجرد مضارب يبحث عن عيوب الأسواق، لا يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
لكن حين التقيا، أمطره بافيت بأسئلة ذكية لم يسمعها من أحد من قبل، وانقلبت الصورة رأسًا على عقب. نشأت صداقة، وتبعتها نصيحة مالية غيّرت مسار ثروة غيتس إلى الأبد.
آنذاك، كانت قرابة 100% من ثروة غيتس البالغة 2.5 مليار دولار مركّزة في أسهم مايكروسوفت وحدها.
ونصحه بافيت بالتنويع، فأسّس غيتس شركة Cascade Investments وبدأ ببيع حصصه التدريجية في مايكروسوفت.
حين تقاعد عام 2000، انكمشت حصته من 45% إلى 14%، وهي اليوم أقل من 1.4% فحسب.
أسباب عدم وصول غيتس للتريليون
الرقم الذي لا يريد أحد أن يحسبه هو الأشد صدمةً. حين بلغ سوق مايكروسوفت 2.887 تريليون دولار في يناير 2024، لو كان غيتس قد احتفظ بـ35% فقط من الشركة، لكانت حصته تُساوي 1.01 تريليون دولار.
كان يمكنه تتويج نفسه أول تريليونير في العالم قبل ماسك بعامين ونصف العام، ودون أن تنتبه وسائل الإعلام حتى.
والأرقام لا تتوقف هنا؛ إذ يدفع مايكروسوفت توزيعات أرباح بقيمة ثلاثة دولارات للسهم، ما كان يعني أن غيتس سيحصل على نحو تسعة مليارات دولار سنويًا بمجرد الجلوس في منزله.
قصة لاري إليسون في زيادة الأسهم
حين يقول شخص ما: "لا أحد يحتفظ بنسبة كهذه في شركته"، يكفي ذكر اسم واحد: لاري إليسون.
مؤسس أوراكل طرح شركته للاكتتاب في اليوم ذاته تقريبًا الذي طُرحت فيه مايكروسوفت، عام 1986.
وامتلك يومها 39% من الشركة. واليوم، بعد عقود أربعة، يمتلك 42%. نعم، زادت حصته.
وبلغة الأرقام، هذا يعني ثروة تناهز 214 مليار دولار، مع قرابة 99% منها في سهم أوراكل وحده. إليسون نفسه هو أقوى دليل حي على أن الإبقاء على حصة ضخمة في شركة ناجحة ليس ضربًا من الجنون.
حكاية جوبز مع أسهم آبل
وماذا عن ستيف جوبز؟ مع تخطي آبل مستوى ثلاثة تريليونات دولار مرات عدة، يتساءل كثيرون إن كان جوبز سيكون تريليونيرًا لو عاش.
الجواب: لا، وبفارق شاسع. حين توفي عام 2011، كانت 80% من ثروته البالغة 10 مليارات دولار مصدرها أسهم ديزني لا آبل.
فحين أُقيل عام 1985، باع كل أسهمه غاضبًا، واحتفظ بسهم وحيد فقط ليظل قادرًا على حضور اجتماعات المساهمين.
ولو احتفظ بنسبة الـ20% التي امتلكها عند الاكتتاب عام 1980، لكانت ثروته اليوم تتجاوز 600 مليار دولار. لكن التريليون يحتاج إلى سوق بـ 5 تريليونات، وهو مستوى آبل لم تبلغه بعد.
الحكاية ليست نقدًا لبيل غيتس ولا لوارن بافيت. التنويع أبقى غيتس أغنى إنسان في العالم لسنوات طويلة، وحمى ثروته من تقلبات سهم واحد.
لكنها تُذكّرنا بأن القرارات المالية الصحيحة والقرارات المُحقِّقة للأرقام التاريخية ليست دائمًا الشيء نفسه. أحيانًا، تكسب الحكمة، وتخسر اللقب.
