شبكية العين «قد» تكشف عن مؤشرات على صحة قلبك.. دراسة توضّح
كشفت دراسة حديثة أن صور الشبكية قد تحمل مؤشرات مرتبطة بصحة القلب، بعدما وجد باحثون علاقة بين بعض التغيرات في طبقات الشبكية وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب شائع في نظم القلب يمكن أن يرتبط بمضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية وفشل القلب.
وبحسب ما نشره medicalxpress، تعتمد الفكرة على أن الشبكية ليست مجرد نسيج مسؤول عن استقبال الضوء، بل تحتوي على شبكة دقيقة من الأوعية الدموية وتتطلب إمدادًا كبيرًا بالأكسجين، ما يجعل التغيرات التي تظهر فيها مرتبطة أحيانًا بعمليات تحدث في الدورة الدموية.
كيف تكشف العين ما يحدث في الجسم؟
يستخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي بالترابط البصري (OCT) للحصول على صور دقيقة لطبقات الشبكية، وهي تقنية أحدثت تطورًا كبيرًا في تشخيص أمراض العين ومتابعتها.
ومع تطور تقنيات التصوير، بدأ العلماء في دراسة إمكانية استخدام صور الشبكية للحصول على مؤشرات حول أمراض لا تصيب العين مباشرة، ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض الاضطرابات العصبية.
علاقة بين ترقق الشبكية والرجفان الأذيني
حلل الباحثون بيانات من مجموعتي AlzEye وUK Biobank، وضمت الأولى بيانات 50,651 شخصًا، وأظهرت النتائج اختلافات في عدة طبقات من الشبكية وفي بعض قياسات الأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني مقارنة بغير المصابين.
وفي بيانات UK Biobank، لاحظ الباحثون تحديدًا انخفاض سمك طبقة الخلايا العقدية والطبقة الضفائرية الداخلية في منطقة البقعة لدى المصابين بالرجفان الأذيني.
وفحص الباحثون بيانات 39,013 مشاركًا لم يكن لديهم تشخيص مسجل للرجفان الأذيني عند إجراء تصوير الشبكية، وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 10.3 سنة، شُخّص 838 شخصًا بالرجفان الأذيني لاحقًا.
ووجد الباحثون أن كل انخفاض بمقدار انحراف معياري واحد في سمك هذه الطبقة ارتبط بزيادة قدرها 27% في خطر تشخيص الرجفان الأذيني لاحقًا، بعد مراعاة عوامل من بينها العمر والجنس وارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين.
هل يمكن للعين التنبؤ بأمراض القلب؟
رغم أهمية النتائج، لا تعني الدراسة أن فحص العين أصبح وسيلة مؤكدة للتنبؤ بالرجفان الأذيني، فالدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن ترقق طبقة الشبكية يسبب الرجفان الأذيني، أو تحديد الاتجاه السببي للعلاقة.
كما أن الرجفان الأذيني قد يظهر ويختفي، وقد لا يسبب أعراضًا واضحة، بينما اعتمد الباحثون في تحديد الحالات الجديدة على ظهور التشخيص في السجلات الطبية، وليس على المراقبة المستمرة لنظم القلب.
لذا، يرى الباحثون أن نتائج تصوير الشبكية تفتح مجالاً لدراسة إمكانية استخدام فحوص العين كمصدر إضافي للمعلومات حول صحة القلب والأوعية الدموية، لكنها لا تمثل حتى الآن بديلاً عن الفحوص الطبية المعتمدة لتشخيص الرجفان الأذيني.
