المكسرات: سلاحك اليومي لقلب أكثر صحة وعافية
تحمل المكسرات سمعة طيبة في عالم التغذية، وهي سمعة تستحقها بجدارة؛ فثمة أدلة علمية متراكمة تربط بين تناولها بانتظام وانخفاض أخطار أمراض القلب، وتحسّن مستويات الكوليسترول، والحدّ من الالتهابات.
لكن السؤال الذي يشغل كثيرين: هل للتوقيت أهمية؟ وهل بعض المكسرات أفضل من غيرها لصحة القلب؟
هل يهمّ وقت تناول المكسرات؟
لا توجد حتى الآن أدلة سريرية قاطعة تحدد الوقت الأمثل لتناول المكسرات للحصول على أكبر فائدة لصحة القلب.
بعض الدراسات المنشورة في المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة، تشير إلى أن تناولها صباحًا أو في منتصف النهار قد يكون مفيدًا نظرًا لما توفره من طاقة مستدامة، غير أن هذه الأدلة لا تثبت تفوّق هذا التوقيت تحديدًا على صعيد صحة القلب.
وفي المقابل، ثمة فائدة مثيرة للاهتمام لتناول المكسرات قبل النوم؛ إذ تحتوي على نسب مرتفعة من التريبتوفان، وهو جزيء يساعد على تحفيز إنتاج الميلاتونين الذي يدعم جودة النوم، وذلك وفقًا لدراسة منشورة في المجلة السنوية للتغذية.
والخلاصة العملية: تناول المكسرات في الوقت الذي يناسب روتينك اليومي، فالانتظام في تناولها أهم من التوقيت.
كيف تحمي المكسرات القلب؟
أثبتت الدراسات المنشورة في مجلة التغذية المتقدمة أن تناول المكسرات بانتظام يخفّض مخاطر الإصابة بأنواع متعددة من أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها أمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية، وقصور القلب، والنوبات القلبية، والموت القلبي المفاجئ، وتمتد الفائدة لتشمل مستويات الدهون في الدم أيضًا.
وفي دراسة نشرتها مجلة التغذية أُجريت على مكسرات البيكان، وُجِد أن المشاركين الذين أدرجوها في نظامهم الغذائي سجّلوا انخفاضًا ملحوظًا في الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، في حين ارتفع الكوليسترول الجيد (HDL) لديهم، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا لصحة القلب.
يُضاف إلى ذلك دور المكسرات في تقليل الالتهابات المزمنة؛ فالالتهاب المستمر في الجسم من دون وجود إصابة أو مرض يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب، والمكسرات تملك خصائص مضادة للالتهاب تجعلها عنصرًا حيويًا في النظام الغذائي الصحي.
عناصر المكسرات الغذائية
تستمد المكسرات قيمتها القلبية من تركيبة غذائية غنية بعناصر أساسية، أبرزها: الدهون الصحية كأحماض أوميجا-3، وفيتامين E، والبوتاسيوم، والألياف الغذائية، والبروتين النباتي، وحمض الفوليك، والمغنيسيوم، فضلاً عن مركبات نباتية فاعلة تُعرف بالفيتوكيماويات.
هذا التركيب المتكامل هو ما يجعل المكسرات غذاءً وقائيًا حقيقيًا وليس مجرد وجبة خفيفة.
كيف تدمج المكسرات في نظامك الغذائي؟
إدراج المكسرات في الوجبات اليومية أسهل مما يتصور كثيرون؛ فيمكن تناولها وحدها كوجبة خفيفة، أو إضافتها مفرومة إلى السلطات، أو طهيها مع الخضراوات كالقرع والبطاطا الحلوة. كما تتناسب مع الأطباق الحلوة، فهي تضيف نكهة مميزة حين تُخلط مع الزبادي مثلاً.
لكن ينبغي الانتباه إلى السعرات الحرارية المرتفعة في المكسرات، إذ قد يسهل الإفراط في تناولها. من يراقب وزنه يستطيع الاستعاضة بها عن الوجبات الخفيفة المالحة التقليدية التي لا تقدّم القيمة الغذائية ذاتها، مع الانتباه إلى الكميات.
أفضل أنواع المكسرات لصحة القلب
رغم أن جميع المكسرات مفيدة، يُفضّل اختيار الأنواع الطبيعية أو المحمصة أو النيئة الخالية من الملح المضاف.
وتبرز في هذا السياق ثمانية أنواع يوصي بها الخبراء: البيكان، والجوز، واللوز، والفستق، والفول السوداني، والمكاديميا، والبرازيل، والكاجو. تنويع هذه الأنواع في نظامك الغذائي يضمن لك طيفًا أوسع من الفوائد الغذائية.
