اليوم العالمي للقلب.. أفضل التمارين لتقوية القلب والوقاية من أمراضه
هل تساءلت يومًا كيف يعمل القلب بلا كلل أو توقف على مدار الساعة؟ وهل يستريح ولو لثوانٍ؟ لكننا ندرك حقًا عظمة هذا العضو وقدراته الفريدة عندما يتعرض لخلل مفاجئ دون سابق إنذار.
ورغم أهمية العناية بصحة القلب، لا تزال أمراض القلب السبب الرئيس للوفاة حول العالم؛ ومن هنا يأتي "اليوم العالمي للقلب" للتوعية بأمراض القلب وتأثيرها العالمي. وفي السطور الآتية، نستعرض أبرز التمارين التي تساعد على تقوية القلب والوقاية من أمراضه، وكيف تسهم في ذلك، إلى جانب المدة المثالية لممارستها.
ما هو اليوم العالمي للقلب؟
يُحتفَل سنويًا بيوم القلب العالمي في التاسع والعشرين من سبتمبر، بهدف زيادة الوعي العام بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك الوقاية منها وتأثيرها العالمي.
وفي عام 1999، أعلن الاتحاد العالمي للقلب بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عن إنشاء اليوم العالمي للقلب.
أمراض القلب تغزو العالم اليوم
وهذا التخصيص لم يكُن من فراغ؛ إذ إنّ أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيس للوفاة على مستوى العالم.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ 19.8 مليون شخص ماتوا بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية في عام 2022، وهو ما يمثّل نحو 32% من إجمالي الوفيّات في العالم. ومن بين هذه الوفيات، كانت 85% منها بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ومن بين 18 مليون حالة وفاة مبكرة (تحت سن 70 عامًا) بسبب الأمراض غير المُعدية في عام 2021، كان ما لا يقلّ عن 38% منها ناجمًا عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
من ناحية أخرى، فإنّ عديدًا من علامات أمراض القلب والأوعية الدموية تمرّ دون أن يلاحظها أحد حتى يفوت الأوان -ارتفاع ضغط الدم مثالًا- كما أنّها قد تؤثّر في أي شخص، بغض النظر عن العُمر أو نمط الحياة، ما يدلّ على أهمية التوعية بشأن الوقاية من تلك الأمراض.
كيف تحافظ الرياضة على صحة قلبك وتحميه من المرض؟
من بين التوصيّات العالمية للحفاظ على صحة القلب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فالقلب عضلة بنهاية المطاف، ومن شأن القلب أن تتحسّن قوته بأداء التمارين، وفيما يأتي أهم فوائد التمارين لصحة القلب:
1. تقوية القلب
بمرور الوقت مع المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية، يزداد حجم حجرات القلب؛ إذ يتكيّف القلب مع الوضع الجديد، ما يؤدي إلى ضخّ الدم بكفاءةٍ أكبر؛ إذ يبذل القلب جهدًا أقل لإرسال الدم إلى جميع أنحاء الجسم.
2. تحسين صحة الأوعية الدموية
ينتج ارتفاع ضغط الدم عن تصلّب الشرايين وعدم مرونتها، وتزيد التمارين الرياضية كمية الدم التي تمرّ عبر الأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 25%، حسب "Harvard Health"، ما يشجّع الأوعية الدموية بمرور الوقت على الاتساع قليلًا وتصبح أكثر مرونة.
كذلك تحفّز التمارين الرياضية إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية واتّساعها.
بل قد تؤدي التمارين الهوائية وتمارين بناء العضلات إلى خفض ضغط الدم قليلًا لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الطبيعي. وإذا كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم (130/80 مم زئبق أو أكثر)، فإنّ متوسط الانخفاضات يكون بين 5 و7 نقاط في الضغط الانقباضي (القراءة الأكبر)، وهو ما يشبِه الانخفاض الذي يشعر به الأشخاص نتيجة تناول أدوية ضغط الدم.
3. الوقاية من ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار
تُعدّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أحد الاستراتيجيات غير الدوائية الأكثر فعالية لمنع وتعديل تقدّم أمراض القلب؛ إذ تُسهِم في تحسين التمثيل الغذائي للدهون عن طريق:
- خفض نسبة الكوليسترول الضار.
- خفض الدهون الثلاثية.
- زيادة نسبة الكوليسترول الجيد.
وكلّ ذلك يُسهِم في إبطاء تطوّر تصلب الشرايين، حسب الدراسة المنشورة عام 2026 في مجلة تصلب الشرايين "Atherosclerosis".
كما بيّنت مراجعة عام 2020 في المجلة الأمريكية لفسيولوجيا القلب وفسيولوجيا الدورة الدموية "American Journal of Physiology-Heart and Circulatory Physiology" أنّ ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار والكوليسترول الكُلِّي، مع الإشارة إلى أنّ تمارين التحمّل تبدو أكثر فاعلية في تحقيق هذا الغرض.
4. التغلّب على السمنة
تعدّ السمنة من العوامل التي قد تزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب، وتساعد التمارين الرياضية على فقدان الوزن الزائد؛ خصوصًا إذا اقترنت بنظام غذائي صحي ومتوازن.
ولكن الأمر الأهمّ أنّ التمارين الرياضية تساعد على تقليل الدهون الحشوية، وهو النوع الذي يتراكم حول الكبد والأعضاء الأخرى ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
كما بيّنت دراسة عام 2021 في مجلة "Scientific Reports" أنّ فقدان الوزن لدى المصابين بالسمنة قلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
5. تقليل الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي
أيضًا تساعد التمارين الرياضية على تقليل الالتهاب المزمن من خلال خفض المؤشرات الالتهابية في الدورة الدموية وتحفيز الخلايا المناعية لمكافحة الالتهابات.
أيضًا تتحسّن وظيفة الميتوكوندريا وقدرتها المضادة للأكسدة مع ممارسة الرياضة، ما يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي؛ ما يعني أنّ التمارين الرياضية قد تدعم صحة القلب أيضًا بشكل غير مباشِر على المستوى الخلويّ.
أفضل التمارين لتقوية قلبك وحمايته من الأمراض
تضمّ أنواع التمارين الأساسية للحفاظ على صحة القلب:
1. تمارين القلب (الكارديو)
يجعل هذا النوع من التمارين القلب يضخّ الدم أقوى، كما يجعله والدورة الدموية يعملان بشكل أفضل وبكفاءة أكبر، حتى تتمكّن من أداء المهام اليومية دون الشعور بالتعب أو ضيق التنفس.
ومن أمثلة التمارين القلبية أو الهوائية:
- المشي السريع.
- ركوب الدراجات.
- السباحة.
- الجري.
- التنس.
- الجدف.
2. تمارين المقاومة أو تقوية العضلات
صحيح أنّ تلك التمارين تهدف في الأساس إلى بناء عضلات الجسم وتقويتها، فإنّها تساعد أيضًا على تحسين صحة القلب.
فبينما تؤثّر تمارين القلب مباشرةً في كيفية ضخّ القلب للدم، فإنّ رفع الأثقال يخلق كتلة عضلية، تعمل جنبًا إلى جنب مع تمارين القلب، لتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أشارت مؤسسة القلب البريطانية "BHF" إلى أنّ تقوية العضلات يعني أنّ الذراعين والساقين سيعملان بشكل أفضل، ما يخفّف الضغط عن القلب.
ومن أمثلة تمارين المقاومة:
- رفع الأثقال، سواء باستخدام الآلات أو الأوزان الحرة.
- استخدام أشرطة المقاومة.
- تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء (squat)، والضغط (Pushup)، والاندفاع (Lunges).
3. تمارين المرونة والتوازن والحركة
تزداد أهمية هذه التمارين خصوصًا بعد سن 65 عامًا؛ إذ تساعد على منع السقوط والحفاظ على الاستقلالية لفترة أطول مع تقدُّم العُمر.
مع أنّ تمارين المرونة والحركة (mobility) لا تؤثّر مباشرةً هي الأخرى في عضلة القلب، فإنّها تقلل خطر الإصابات وآلام المفاصل، ما يسمح بالحفاظ على جدول تمرين ثابت والاستمرار في ممارسة الرياضة في هذا العُمر.
ومن أمثلة هذه التمارين:
- تمارين التمدد.
- تمارين الكرسي.
- المشي من الكعب إلى أصابع القدم.
ما المدة المثالية لممارسة التمارين الرياضية لحماية قلبك؟
تتضمّن توصيات جمعية القلب الأمريكية (AHA) لممارسة التمارين الرياضية:
- ممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة (حيث يمكنك التحدّث، ولكن لا يمكنك الغناء خلال التمرين) لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا، أو التمارين الهوائية الشديدة (لا يمكنك قول أكثر من بعض كلمات دون التوقف للتنفس) لمدة 75 دقيقة أسبوعيًا، أو مزيج من الاثنين معًا.
- ممارسة تمارين تقوية العضلات متوسطة إلى عالية الشدة لمدة يومين على الأقل في الأسبوع
- يمكن زيادة مُدّة التمرين وشدّته تدريجيًا بمرور الوقت.
ختامًا، لا ينبغي الاستهانة أبدًا بأمراض القلب؛ إذ هي السبب الرئيس للوفيات حول العالم، وبعض أمراض القلب لا تظهر أعراضها إلّا بعد فوات الأوان، ولا يزال بمقدورك فعل الكثير لحماية قلبك؛ بدءًا من ممارسة التمارين الرياضية بمختلف أنواعها، واليوم العالمي للقلب فُرصة لتجديد اهتمامك بصحة قلبك.
