دراسة تكشف: كيف يتحول توتر النهار إلى أحلام مزعجة ليلاً؟
يُفاجأ كثيرون بأن ليلتهم المقلقة لم تبدأ عند النوم، بل حملوها معهم من النهار. فالهموم المالية وتوترات العلاقات لها قدرة خاصة على اختراق العقل الباطن وصنع أحلام مزعجة. لكن الأغرب أن طريقة تعاملك مع التوتر نهارًا لا تُفيدك شيئًا بعد أن تُغمض عينيك.
ما الذي يربط توترك بأحلامك المزعجة؟
يُفسّر علماء النفس هذه الظاهرة من خلال ما يُعرف بـ"فرضية الاستمرارية"، التي تقول إن تجارب الإنسان ومشاعره خلال ساعات اليقظة تنتقل مباشرة إلى محتوى أحلامه. بمعنى آخر، ما تعيشه نهارًا من قلق أو خوف سيظهر في أحلامك بصورة أو بأخرى.
وقد خطا باحثون في جامعة SRH هايدلبرغ بقيادة عالم النفس يوناس ماتيس خطوة أبعد، إذ أرادوا معرفة ما إذا كان أسلوب الشخص في مواجهة التوتر النهاري قادرًا على تلطيف هذا الانتقال العاطفي أو تعزيزه.
علاقة التوتر اليومي بالمشاعر السلبية الليلية
ضمّ الفريق البحثي 65 مشاركًا تراوح أعمارهم بين 17 و61 عامًا، غالبيتهم من الطالبات الجامعيات. أكمل المشاركون في البداية استبيانًا شاملاً يرصد مستويات توترهم اليومي عبر محاور متعددة، من بينها الضغوط المالية وضغوط الأداء الأكاديمي والمهني والمخاوف الصحية، إضافة إلى أساليب التعامل مع هذا التوتر.
انقسمت أساليب التعامل في الدراسة المنشورة في مجلة Dreaming إلى نوعين: أساليب إيجابية كالتفكير التفاؤلي وطلب الدعم الاجتماعي وحل المشكلات بفاعلية، وأساليب سلبية اقتصر قياسها في هذه الدراسة على التدخين.
بعد ذلك، تابع المشاركون يومياتهم الرقمية للأحلام على مدى 14 يومًا متواصلاً، يسجّلون كل صباح ما إذا تذكروا أحلامهم وما حملته من مشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، على مقياس من صفر إلى ثلاثة.
تأثير الضغوطات اليومية على الأحلام المزعجة
سجّل المشاركون خلال أسبوعين 276 حلمًا. هيمن على هذه الأحلام شعور المفاجأة والفرح، غير أن 39% من التقارير احتوت على مشاعر سلبية أولية كالخوف والحزن والغضب والاشمئزاز.
وصنّف المشاركون أنفسهم نحو 11% من هذه الأحلام بوصفها أحلامًا مزعجة حقيقية، وارتبطت هذه الأحلام ارتباطًا وثيقًا بمشاعر الغضب، في حين أبدت علاقة عكسية مع الفرح.
حين ربط الباحثون بيانات الاستبيان بيوميات الأحلام، تأكد أن مستوى التوتر النهاري يتنبأ فعلاً بكثافة المشاعر السلبية أثناء النوم.
والأكثر تحديدًا، أن ضغوط العلاقات الشخصية والهموم المالية كانت الأعلى ارتباطًا بالأحلام المزعجة، فالقلق من الديون والتوترات العائلية وضغوط العلاقات العاطفية أثّرت في الدماغ النائم أكثر من أي مصدر آخر للتوتر.
لماذا لا تحمي أساليب التعامل مع التوتر من الأحلام المزعجة؟
النتيجة الأكثر إثارة للدهشة هي أن أساليب مواجهة التوتر، سواء الإيجابية أو السلبية منها، لم تُحدث فرقًا ذا دلالة إحصائية في العواطف الليلية.
من يلجؤون إلى شبكة أصدقائهم أو يتبنون التفكير الإيجابي لم يحظوا بأحلام أهدأ ممن لا يفعلون ذلك. وعلى الجانب الآخر، لم يُفضِ التدخين إلى مزيد من الأحلام المزعجة بصورة موثوقة.
يبدو أن ما يُحدّد مزاج الدماغ أثناء النوم ليس الطريقة التي أدرت بها توترك، بل حجم هذا التوتر ذاته.
وهذه النتيجة تتحدى جزئيًا "فرضية الإتقان" التي ترى في الحلم آلية للمعالجة الانفعالية، إذ يبدو أن الحلم يعكس الواقع أكثر مما يعالجه.
ثمة قيود ينبغي أخذها بالاعتبار؛ فالاعتماد على التذكر الصباحي يُدخل هامشًا من الخطأ، إذ قد يُضخّم الشخص أو يُقلّل من المشاعر التي عاشها فعلاً في حلمه.
كذلك اقتصر قياس الأساليب السلبية على التدخين، متجاهلاً الإفراط في الأكل والعزل الاجتماعي وسواها من الأنماط الشائعة.
