كيف يغير شريك المائدة استجابة جسمك لسكر الدم؟ دراسة تجيب
كشفت دراسة حديثة، أن تناول الطعام بصحبة شخص مقرب قد يغير طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز، إذ سجل الباحثون استجابة أقل حدة لارتفاع سكر الدم وسرعة أكبر في عودته إلى مستوياته الأساسية مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.
ونُشرت الدراسة في دورية "Science Advances"، وشارك فيها 108 أشخاص تناولوا أكثر قليلاً من 100 جرام من خبز القمح الأبيض، ثم تابع الباحثون مستويات الجلوكوز لديهم على مدار ساعتين، وخلال التجارب، تناول المشاركون الوجبة نفسها مرة بمفردهم ومرة أخرى بصحبة شخص مقرب.
كيف يغير وجود الآخرين استجابة الجسم للجلوكوز؟
وأظهرت النتائج أن ذروة ارتفاع سكر الدم كانت أقل عند تناول الطعام في وجود رفيق، كما عادت مستويات الجلوكوز إلى خط الأساس بشكل أسرع مقارنة بحالة تناول الطعام بمفردهم.
ويرى الباحثون أن النتائج تقدم دليلاً عملياً على مفهوم "الفسيولوجيا الاجتماعية"، وهو إطار يدرس كيفية ارتباط العمليات الداخلية في الجسم بالبيئة الاجتماعية المحيطة بنا.
ووفق الدراسة، فإن جسم الإنسان لا يعمل بمعزل عن محيطه، بل يمكن لوجود شخص قريب ومألوف أن يغير بعض الاستجابات الفسيولوجية.
ويرى الباحثون أن القرب الاجتماعي قد يقلل الطاقة التي يحتاجها الجسم لتنظيم بعض وظائفه، بما ينعكس على كفاءة عمليات الأيض.
وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث سابقة أجريت على حيوانات اجتماعية، مثل القوارض والخنازير والقرود وذباب الفاكهة، إذ ارتبطت العزلة الاجتماعية بتغيرات في المناعة والاستجابة للتوتر والوظائف الأيضية.
العلاقة بين العزلة وتنظيم الإنسولين
أظهرت دراسات على الفئران أن العزلة يمكن أن تؤثر في إشارات الإنسولين وتزيد من اضطرابات التمثيل الغذائي، بينما ارتبط الشعور بالوحدة لدى البشر باضطراب تنظيم سكر الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
لم يقتصر البحث على استجابة الجسم للوجبات، إذ أجرى الفريق تجارب موازية شملت 116 مشاركاً لاختبار قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد.
وأظهرت النتائج أن تنظيم حرارة الجسم كان أكثر كفاءة عند وجود شريك، خصوصًا عند حدوث تلامس جسدي، إلا أن بعض الفوائد ظهرت حتى من دون التلامس.
وفي تجارب أخرى شملت 115 بالغًا و56 ثنائيًا من الأمهات وأطفالهن، خضع المشاركون لاختبار للضغط النفسي، وأدى وجود شخص آخر إلى استجابة فسيولوجية أقل حدة، من بينها انخفاض الزيادة في معدل التعرق، كما تراجعت الاستجابة بسرعة أكبر بعد انتهاء الضغط.
التبعات الصحية للعزلة
لا تزال الآثار طويلة المدى لهذه النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث، إلا أن الأدلة السكانية تربط بصورة عامة بين قوة العلاقات الاجتماعية وتحسن الصحة والسعادة وطول العمر.
وفي المقابل، يرتبط العزل الاجتماعي بارتفاع مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، إضافة إلى بطء التئام الجروح.
وبذلك تشير الدراسة إلى أن تناول الطعام مع شخص مقرب لا يمثل مجرد تجربة اجتماعية، بل قد يصاحبه تغير قابل للقياس في بعض استجابات الجسم، بما يفتح المجال أمام فهم أوسع للعلاقة بين الروابط الاجتماعية ووظائف الإنسان الفسيولوجية.
