العضلات والحرارة والنشاط.. 3 عوامل تحدد كمية الماء التي يجب أن تشربها
يؤدي الماء وظائف حيوية مباشرة، حيث ينظّم الجهاز الهضمي، ويحافظ على درجة حرارة الجسم، ويدعم ضربات القلب، ويضمن أداء الدماغ بصورة سليمة.
ووفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يتكون الدماغ والقلب والكلى والرئتان من 70 إلى 80 بالمئة ماء. هذه النسبة تجعل أي نقص في السوائل مؤثرًا مباشرًا على الأداء العقلي والبدني وعلى مستويات الطاقة.
الكمية المناسبة لشرب الماء
أوصت الدراسات القديمة بشرب ما بين 11.5 و15.5 كوب يوميًا بحجم 237 ملليلترًا للكوب الواحد.
وانتشرت لعقود توصية الثمانية أكواب يوميًا على نطاق واسع. لكن تامارا هيو-باتلر، الأستاذة المشاركة في علوم الرياضة بجامعة وين ستيت، تؤكد أن هذه الأرقام لا تصلح للجميع: "إنها معادلة موحدة لا تناسب الجميع في كل الظروف".
ووثقت جامعة ميشيغان في أبحاثها أن الأشخاص ذوي الكتلة الجسدية الكبرى يحتاجون إلى كميات أعلى من الماء. الأمر ذاته ينطبق على أصحاب الكتلة العضلية الكبرى، إذ يتكون العضل من أكثر من 75 بالمئة من الماء.
وأوضح الدكتور ستافروس كافوراس، مدير مختبر علوم الترطيب في جامعة ولاية أريزونا، لصحيفة نيويورك تايمز أن هؤلاء يحتاجون إلى استهلاك أعلى للحفاظ على توازن السوائل في أجسامهم.
متى يتم اللجوء إلى مكملات الكهارل؟
أظهرت دراسة لجامعة ولاية أوهايو أن ممارسة النشاط البدني المكثف أو العيش في المناطق الحارة يؤديان إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والمعادن الأساسية عبر التعرق، وفي مقدمتها "الكهارل" كالصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم، وهي عناصر ضرورية لسلامة عمل الأعصاب والعضلات.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كافوراس، في تصريحات لمجلة TIME، أن اللجوء إلى مكملات الكهارل يقتصر فقط على حالات التعرق المفرط أو الفقدان الحاد للسوائل.
وأكد أن ممارسة الرياضة لمدة تراوح بين 30 و60 دقيقة يوميًا لا تتطلب تناول هذه المكملات، مشيرًا إلى أن النظام الغذائي اليومي العادي كفيل بتغطية احتياجات الجسم من هذه المعادن بشكل كامل.
علامات الجفاف التي يجب رصدها
أفاد الخبراء أن أعراض الإصابة بالجفاف تتشابه في معظم الحالات المرضية، حيث حذرت عيادة كليفلاند من قائمة متكاملة من المؤشرات التي تدل على نقص السوائل في الجسم، وتتضمن: تغير لون البول إلى الداكن، والشعور بالعطش الشديد، والدوار، والتعب والإرهاق، وجفاف الفم، والصداع، وارتفاع معدل ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، بالإضافة إلى التعرض للتشنجات العضلية.
وفي سياق متصل، قدمت غابرييل جود، اختصاصية التغذية في المركز الطبي لجامعة "جونز هوبكنز"، مؤشرًا عمليًا وبسيطًا لملاحظة مستويات السائل في الجسم؛ إذ أوضحت أن اللون الطبيعي للبول يجب أن يكون أصفر شاحبًا يشبه لون القش، مشيرة إلى أن تحوله إلى اللون الأصفر الداكن أو الذهبي يُعد دليلاً ترجيحيًا على معاناة الشخص الجفاف.
وفي الحالات الحادة، يُحذر مركز مايو كلينيك من مضاعفات خطيرة تشمل: اضطرابات المسالك البولية والكلى، والإصابة بضربة الشمس، والنوبات العصبية، وضعف ضخ الدم من القلب.
أهمية الغذاء كمصدر مائي
أكد تقرير صحي أن شرب الماء يمثل العلاج الأسرع لحالات الجفاف، حيث تبدأ آثاره الإيجابية بالظهور في غضون دقائق معدودة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى الدور المهم الذي تقوم به الأغذية في توفير الترطيب للجسم.
وفي هذا السياق، أوضحت نانسي أوليفيرا، اختصاصية التغذية في مستشفى "بريغهام أند ويمنز" التابع لجامعة هارفارد، أن بعض الخضراوات مثل الكرفس والخيار والخس تتكون من 95% من الماء.
وأضافت أوليفيرا أن أطعمة أخرى مثل العنب الأخضر والخوخ والذرة تحتوي على نسب ترطيب تقع في نطاق يراوح بين 70% و90%.
على الجانب الآخر، سلّط التقرير الضوء على خطر معاكس نادرًا ما يتم التطرق إليه، وهو الإفراط في شرب الماء، والذي قد يؤدي إلى إحداث ضغط على الدماغ وقد يصل إلى حدّ الخطورة على الحياة.
وتُعرف هذه الحالة طبيًا بـ "تسمم الماء"، حيث رُصدت لدى أشخاص تناولوا كميات تتجاوز 100 لتر خلال فترة زمنية وجيزة راوحت بين ساعة وساعتين.
ومن جانبها، أوردت عيادة كليفلاند علامة تحذيرية واضحة للوقاية من هذه الحالة، مشيرة إلى أن ظهور البول عديم اللون أو شفافًا تمامًا يُعد تنبيهًا مباشرًا إلى أن الشخص قد يشرب كميات من الماء تفوق الاحتياج الحقيقي لجسمه.
