البارد.. الدافئ.. الساخن.. ما هي الطريقة الأمثل لشرب الماء؟
رغم أن شرب كمية كافية من الماء يعتبر أساس منع الجفاف، وتنظيم حرارة الجسم، والتخلص من الفضلات، إلا أن الكثيرين يتساءلون عن درجة الحرارة المثالية للماء لتحقيق أهداف صحية معينة.
وعلى سبيل المثال، أثبتت الدراسات أن الماء البارد يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية بفاعلية؛ إذ يمتصه الجسم ليُبرد الدم المتدفق عبر الجهاز الهضمي، ما ينعكس مباشرةً على خفض الحرارة الكلية للجسم، وذلك وفقًا لما جاء في موقع Very Well Health.
وفي دراسة أجريت على رياضيين يمارسون التمارين في بيئة حارة كشفت أن المشاركين الذين تناولوا الماء البارد شربوا كميات أكبر وتعرقوا بمعدل أقل مقارنة بمن تناولوا المياه بدرجات حرارة أخرى.
وحدد الباحثون درجة 16 مئوية كدرجةً مثلى للرياضيين في حالة جفاف؛ إذ رصدت دراسة إضافية ارتفاعًا طفيفًا في حرق السعرات الحرارية لدى متناولي الماء البارد مقارنة بالماء في درجة الغرفة أو الماء الساخن.
غير أن الباحثين أشاروا إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذا الأثر على نطاق أوسع؛ خصوصًا أنّه في حالات أخرى يفاقم الماء البارد أعراض الأكاليزيا وهي حالة مزمنة تُعيق البلع ومرور الطعام عبر المريء؛ فمن يعانون من هذه الحالة عليهم تجنب المشروبات الباردة.
فوائد الماء الدافئ
أما الماء الدافئ فيُحفز حركة الأمعاء ويُقلل من الإمساك بطريقة مباشرة، والسبب الفسيولوجي في ذلك هو أنّ الحرارة تُحفز التقلصات العضلية في الجهاز الهضمي، ما يُسرّع عملية الهضم وانتقال الطعام.
وفي دراسة تتبّعت مرضى في مرحلة التعافي بعد الجراحة، وجدت أن من تناولوا الماء الدافئ استعادوا حركة الأمعاء الطبيعية بصورة أسرع، كما أنهم تمكنوا من إخراج الغازات في وقت مبكّر بفارق واضح مقارنة بمن اعتمدوا على الماء العادي.
وتناول كوب من الماء الدافئ صباحًا قبل القهوة يُنشّط الجهاز الهضمي ويُجهّزه لاستقبال وجبة الإفطار؛ فهذه العادة البسيطة تدعم انتظام حركة الأمعاء دون الحاجة إلى مكملات أو أدوية.
أهمية الماء الساخن
وبالنسبة للماء الساخن فيجمع فوائد الماء الدافئ مع إضافة ميزة جوهرية وهي البخار؛ حيث أثبتت الدراسات أن شرب المشروبات الساخنة يُخفف بسرعة أعراض السعال وسيلان الأنف والتهاب الحلق.
وتعتمد آلية التأثير على استنشاق البخار الصاعد أثناء الشرب، وهذا البخار يُرطب الممرات الأنفية ويُلطّف جفاف الأغشية المخاطية، ما يؤدي إلى تخفيف الاحتقان وتسهيل التنفس خلال فترة المرض.
وعند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، يقدّم الماء الساخن فائدة مضاعفة؛ إذ إن ترطيب الجسم من الداخل واستنشاق البخار من الخارج.
وهذا التأثير المزدوج يُميّزه عن الماء البارد أو الماء في درجة الغرفة في هذه الحالة تحديدًا.
ما هي درجة الحرارة الأفضل للماء؟
وتؤكد خلاصة الدراسات التي أجريت أن الترطيب الكافي بأي درجة حرارة أولى من عدم الشرب؛ فالأولوية هي شرب الكمية الكافية يوميًا، أمّا اختيار درجة الحرارة فيأتي كتحسين إضافي وليس شرطًا أساسيًا.
وبحسب نتائج الدراسات، يُنصح بالماء البارد (16°م) عقب التمارين والأجواء الحارة، والماء الدافئ صباحًا وبعد الأكل لتعزيز حركة الأمعاء، والماء الساخن لتهدئة احتقان الحلق ونزلات البرد.
وشدد التقرير على أنه رغم حاجة هذا المجال إلى أبحاث أكثر شمولاً لصدور قرارات طبية قاطعة، فإن الفائدة الثابتة يقينًا هي أن شرب الماء بانتظام يظل العامل الأساسي لتنظيم حرارة الجسم والتخلص من السموم.
