"طلاق أوزمبك".. كيف قد تؤثر حقن التخسيس في العلاقة الزوجية؟
وَعدَت حُقن التخسيس GLP-1 بإنقاص الوزن، وأوفت بوعدها، ولكن هل كان تأثيرها محدودًا فقط بإنقاص الوزن أو السيطرة على مستويات السكر في الدم؟
الحقيقة أنّ تلك الأدوية تتمتّع بتأثير بيولوجي نفسي اجتماعي، ما يعني أنّ تأثيرها قد يمتدّ للحالة النفسية للمرء وكذلك علاقاته بالآخرين، وعلى رأسها علاقته الزوجية.
فالمرء عندما يفقد وزنه، يكون قد اكتسب عادات جديدة، وبات يُفضّل أطعمة أخرى، كما أنّ الرغبة الجنسية ذاتها تتغيّر، فهل لكلّ ذلك علاقة بما يُعرَف "بطلاق أوزمبك"؟ وكيف يحمي الزوجان سعادتهما أمام أثر حُقن التخسيس؟
تأثير فقدان الوزن على العلاقات الزوجية
قد يحمل فقدان الوزن الآثار الآتية على علاقتك الزوجية:
1. تغيّر الرغبة الجنسية
أحيانًا تتغيّر الرغبة الجنسية مع تغيّر الوزن، بل يمكِن لحقن التخسيس من فئة GLP-1 تحديدًا أن تُسبّب تغيّرات هرمونية -حسب دراسة عام 2024 في المجلة الدولية للسمنة "International Journal of Obesity"- ومِنْ ثمّ فقد تؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض الرغبة الجنسية لديك، وبالأحرى تتغيّر الرغبة عمّا اعتاد الزوجان من قبل، ما قد يُسبّب توترًا في العلاقة.
2. اختلاف نمط حياتك
ربّما اعتدت الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لقضاء ساعة بين الأثقال هُناك بعد العمل، بينما كُنت في السابق تقضي هذا الوقت في الاسترخاء مع زوجتك.
أو ربّما تُفضِّل الآن طهي وجبات منزلية بسيطة بدلًا من استكشاف مطاعم جديدة مع زوجتك. صحيح أنّ هذه التغييرات تساعدك على خسارة الوزن، ولكنّها قد تصبِح عقبة جديدة أيضًا في علاقتك الزوجية.
3. التصرُّف بطريقةٍ مختلفة
يشعر معظم من فقدوا الوزن بثقة أكبر في مظهرهم، كما يكونون أكثر إقبالًا على الظهور في الأماكن العامة، وربّما يبدؤون في ارتداء ملابس مختلفة قليلًا عمّا اعتادوه.
هذا منطقي، ومع ذلك، فقد أبلغ بعض من يستخدمون أدوية التخسيس GLP-1 عن إحساسهم بمشاعر تشبِه الاكتئاب؛ إذ يصعب أن يستمتعوا بما اعتادوا الاستمتاع به مسبقًا، حسب دراسة عام 2025 في دورية السكري والسمنة والتمثيل الغذائي "Diabetes, Obesity, and Metabolism".
وهذا قد يترك أثره في طريقة تعامُلك مع الشريك في بعض الأحيان.
4. الشريك تحت الضغط
إذا كانت زوجتك تعاني زيادة الوزن، وأنت بدأت رحلة إنقاص الوزن ونجحت في تحقيق أهدافك، فربّما يكون هناك ضغط تلقائي عليها، بل ربّما يتطوّر الأمر إلى خوف من أن تتغيّر نظرتك إليها حتى لو كُنت لا تفعل ذلك.
ما قصة مصطلح "Ozempic Divorce" أو "طلاق أوزمبك"؟
أوزمبك من أدوية السمنة من فئة GLP-1 التي تساعد على التحكّم في مستويات السكر في الدم، وكذلك إنقاص الوزن.
وأفاد عديد من الأشخاص الذين استخدموا هذا الدواء بالفعل بتحسّن ثقتهم بأنفسهم، وإعادة ترتيب أولولياتهم بما قد يصل إلى تغييرات كبيرة في العلاقة مع الأكل، وكذلك مع الأشخاص الذين يهتمون بهم، بما في ذلك الأزواج، سواء تمثّل ذلك في اختلاف الرغبة الجنسية أو تفضيلات الطعام عمّا كان مُعتادًا في السابق.
فالتغيّرات التي يمرّ بها المرء تتجاوز فقدان الوزن، وقد لا يدري كيف يشرح هذه التغييرات لزوجته أو كيف يتعامل مع هذه المستجدات.
من هنا نشأ ما يُعرَف "بطلاق أوزمبك"، الذي يشِير إلى التغيّرات التي تُسبّبها أدوية التخسيس بالنسبة للعلاقة الزوجية، فأدوية GLP-1 تُعدّ أمثلة على الأدوية البيولوجية النفسية الاجتماعية، التي تؤثِّر في الوقت نفسه في:
- المسارات البيولوجية، كالشهية.
- النفسية، مثل ضوضاء الطعام والرغبة الشديدة في الأكل.
- السلوكية، مثل الأكل العاطفي.
وهذا ما يُفسّر سرّ فوائدها الصحية لإنقاص الوزن، فهي تعمل على جميع الجبهات تقريبًا، وربّما هذا ما يجعل شعبيتها تتسع.
ولكن الأمر ليس مرتبطًا بحقن التخسيس فحسب، بل أشارت دراسة عام 2022 في دورية "Annals of Surgery Open" إلى أنّ البالغين المتزوجين الذين خضعوا لجراحة السمنة كانوا أكثر عرضة للطلاق بأكثر من الضِعف في غضون سنوات قليلة.
كما حلّلت الدراسة أكثر من 12 ألف مريض متزوج، ووجدوا أنّ ما يقرب من 15% انفصلوا في غضون 6 سنوات من جراحة السمنة.
هل آثار حُقن التخسيس سلبية دائمًا على العلاقة الزوجية؟
إلى جانب الآثار المترتبة على فقدان الوزن، مثل تغيّر الرغبة الجنسية واختلاف نمط الحياة، فإنّه لا يمكِن حصْر التغييرات في تلك النقاط فحسب، بل قد يكون تأثيرها في العلاقة الزوجية سلبيًا أو إيجابيًا، كما يتضح فيما يأتي:
1. التأثير الخطّي بين فقدان الوزن والضغوط الزوجية
كُلّما زاد فقدان الوزن والتحسّن الصحي الذي يلقاه مستخدِم أدوية GLP-1، زادت احتمالية تأثّر زواجه بالتبعية، ولكن الأمر ليس سلبيًا بالضرورة، فغالبًا ما تتحسّن العلاقات مع استخدام أدوية GLP-1، فمثلًا قد يتبنّى كلا الزوجين نمط حياة صحيًا، ولكن هل هذا ما يحدث دائمًا؟ ربّما لا.
2. اختلاف الاستجابة للتغيّرات الحادثة
كما تتفاوت الاستجابة بين الناس تجاه تغيّر الوزن بفعل أدوية GLP-1، فكذلك تختلف التغيّرات في العلاقة أيضًا، فمثلًا قد يتمتّع شخص بتغيّرات إيجابية في العلاقة الزوجية، بينما يشهد شخص آخر تغيّرات سلبية، في حين يمرّ شخص ثالث بتغيّرات إيجابية وسلبية على حدٍ سواء.
ورغم الفوائد التي يجنيها مُستخدمو حقن التخسيس GLP-1، فإنّ التغيرات في العلاقة الزوجية لم تخضع لنقاشات عِلمية كبيرة، ومِنْ ثمّ من المرجّح أن يتفاجأ مُستخدِم الأدوية بالتغيّرات التي تطرأ على علاقته الزوجية؛ خصوصًا أنّه غير مُستعد لها.
كيف يحافظ الزوجان على توازن العلاقة خلال رحلة التخسيس؟
الهدف الآن هو تعزيز التغيّرات الإيجابية والحد قدر الإمكان من التغيّرات السلبية المحتملة عن حُقن التخسيس GLP-1، المتمثّلة في "طلاق أوزمبك"، لذا قد تُقدِّم النصائح الآتية ما تحتاج إليه:
1. أفصِح عن مشاعرك
لا بأس بحوارٍ صادق مع زوجتك، تعبِّر فيه عمّا تشعر به بعد أن بدأت تجربتك لإنقاص الوزن، فهذا يجعلها أكثر فهمًا لما تمرّ به، كما يوفّر لك احتواءً عاطفيًا قد تكون بحاجةٍ إليه.
وإذا كُنت خائفًا من حدوث تغيّرات في العلاقة لم تدرِكها بعد، فيمكِنك طرح بعض الأسئلة على شريكتك، مثل:
- ما شعورها تجاه جسمك الجديد؟
- هل لاحظت أيّ تغيّر في شخصيتك أو علاقتكما؟
أو يمكِن لزوجتك أن تطرح عليك بعض الأسئلة، مثل:
- كيف تشعر في جسمك الجديد؟
- هل تغيّرت أولوياتك أو أهدافك؟
فالحوار المتبادَل الذي يُبرِز فيه كل من الزوجين اهتمامه بالطرف الآخر، قد يساعد على تفادي أي مشكلة قد تطرأ لاحقًا.
2. الزوجان فريق واحد
وسط التغيّرات التي تحدث في الجسم مع استخدام حُقن التخسيس، قد يكون من السهل إلقاء اللوم بين الأزواج بعضهم على بعض، ولكن ما ينبغي التفكير فيه أنّ المسألة ليست محاولة لكسْب معركة والخروج منها منتصِرًا، بل ينبغي التعامُل مع أي مشكلة -بما في ذلك ما طرأ على العلاقة- على أنّ الزوجين فريق واحد.
ربّما ترغب بالفعل في الاستمرار في زيارة صالة الألعاب الرياضية بعد العمل، وهذا يزعِج زوجتك التي ترغب في قضاء وقتٍ معك، وبدلًا من تبادُل اللوم بينكما، يمكِنك تخصيص وقت آخر للاستمتاع بصُحبتها دون أن يتعارض ذلك مع رحلتك لفقدان الوزن.
3. التعلّم بشأن تأثيرات حُقن التخسيس GLP-1
حسب منصّة "Psychology today"، فإنّ بعض تأثيرات أدوية GLP-1 في العلاقات قد تحدث في غضون أيام أو أسابيع، لذا يُفضّل تعلّم تأثيرات تلك الأدوية على الجانب النفسي والاجتماعي وليس فقط جانب التخسيس والشهية، ولا بأس باستشارة طبيب نفسي قبل استخدام الأدوية لمعرفة كيفية التعامُل مع التغيّرات المتوقّعة.
4. الاستشارات الزوجية
أظهرت الأبحاث السابقة بشأن الأزواج الذين يخضعون لجراحات السمنة أهمية مساعدتهم على التحدّث عن أدوارهم وتوقّعاتهم المتغيّرة في أثناء حدوثها، وبناء طقوس مشتركة جديدة بدلًا من ولوج دوّامة الخلافات، لذا قد تستفيد من استشارة مُختصّ أُسري أو زوجي في التعامُل مع التغيّرات ومعرفة كيفية التواصل الصحيح بين الزوجين مهما كانت التغيّرات الواقعة.
ختامًا، نجحت أدوية GLP-1 في إنقاص الوزن، ولكن لم يكُن يتوقّع أحد أن يمتدّ تأثيرها للعلاقة الزوجية في صورة "طلاق أوزمبك"، فمن المتوقّع أن تتغيّر الرغبة الجنسية ونمط حياة المُستخدِم وتفضيلات طعامه وعاداته التي شكّلت العلاقة الزوجية في السابق، ولكن لا ينبغي لكلّ ذلك أن يكون عقبة أمام الزوجين، بل المرونة في التعامُل مع التغيّرات هي ما يَحفظ استقرار العلاقة الزوجية.
