ضوضاء الطعام: لماذا لا نتوقّف عن التفكير في الأكل؟
قد تُفكِّر في الطعام بين الحين والآخر، لا لجوعٍ شعرت به أو إرهاقٍ تعرّضت له، ولكن ربّما مرّ أمامك إعلان لطعام أثار شهيتك أو قد تملّكتك رغبة مؤقتة تجاه نوع معين من الأكل.
هذه أمور طبيعية يتعرّض لها أي إنسانٍ من وقتٍ إلى آخر، لكن أحيانًا يصير التفكير في الأكل بمثابة ضوضاء صاخبة في أذهاننا لا تتوقّف، تستمرّ طوال الوقت، بما قد يشتّتك عن أنشطتك اليومية، ومن أهم ما يميزها تناول الطعام بينما لا تشعر بالجوع، وهذا بالتأكيد أمر كاف لأن يسبّب زيادة الوزن.
والسؤال هو ما هي ضوضاء الطعام تلك؟ وما الذي يميّزها عن الإحساس بالجوع؟ والأهم كيف تستعيد السيطرة وتوقِف هذا الضجيج الصاخب؟
ما هي ضوضاء الطعام وهل هي أمر سيئ؟
ضوضاء أو ضجيج الطعام هو مفهوم ناشئ، ليس له تعريف ثابت بعد، ولكن عرّفه بعض الخبراء بأنّه أفكار مُلحّة واقتحامية (تفرض نفسها عليك) بشأن الطعام، تستحوذ على حياتك اليومية وتجعل ممارسة السلوكات الصحيّة أمرًا صعبًا، فهي بمثابة صوت داخلي ثابت حول ما يجب تناوله، ومتى وأين وكم تأكل وما إلى ذلك.
المشكلة أنّ ضوضاء الطعام ليست مثل التفكير العابر بشأن الطعام كما تفكّر عندما تجوع، وإنّما قد تفرض عليك بعض السلوكات، مثل:
- تناول الطعام بينما لا تشعر بالجوع.
- كثيرًا ما يتشتّت انتباهك بسبب الأفكار المُلحّة بشأن الطعام.
- التسوّق لشراء الطعام عدّة مرات في اليوم.
- التفكير في الوجبة التالية بينما تتناول وجبتك الحاليّة.
أسباب ضوضاء الطعام
طبيعي أن تفكّر في الأكل عندما تجوع، ولكن إذا كان التفكير في الطعام أمرًا مستمرًا لديك، فقد يتحوّل إلى مشكلة.
إنّ أدمغتنا مُصمّمة للبقاء على قيد الحياة، ويمكِن أن يكون ضجيج الطعام هو وسيلة دماغك للتأكّد من أنّك تأكل ما يكفي، لذلك فإنّ أي شيء يهدّد الحصول على الغذاء، يمكِن أن يزيد ضوضاء الطعام.
فإن كُنت تتبع نظامًا غذائيًا حاليًا أو كان لديك تاريخ طويل من التزام حمية مُعيّنة، ولم تكُن قادرًا دائمًا على تناول الطعام -بسبب الحمية- فمن المُرجّح أن تتعرّض لضوضاء الطعام تلك، حسب "Healthline".
كذلك من الأسباب المحتملة التي قد تحفّز ضوضاء الطعام:
- محاولة تجنّب أطعمة مُعيّنة، فقد تلاحظ أنّك تقضي وقتًا أطول في التفكير في تلك الأطعمة، بل كُلّما زاد عدد الأطعمة التي تحاول تجنّبها أو الحد منها، زاد ضجيج الطعام الذي قد تواجهه.
- التوتر أو الإرهاق؛ إذ قد يصير ضجيج الطعام أعلى بسبب ذلك.
- اضطراب الأكل، فقد يكون ضجيج الطعام المستمر علامة على ذلك.
ما الفرق بين الجوع الحقيقي وضوضاء الطعام؟
كي لا يختلط عليك الأمر، دونك جدول يُوضِّح الفرق بين الجوع الحقيقي وضجيج الطعام المستمرّ:
اقرأ أيضًا: الأدوية المثبطة للشهية.. هل هي كافية لخسارة الوزن الزائد؟
متى تكون ضوضاء الطعام مشكلة حقيقية لك؟
قد تستمرّ ضوضاء الطعام لدرجة أن تهيمن على الحياة اليومية للمرء، ما يجعلها مشكلة تستحق الوقوف أمامها، كما في حالة:
- التفكير المستمرّ في الطعام، حتى في أثناء ممارسة أنشطة أخرى.
- الشعور بالذنب أو الخجل بعد تناول الطعام.
- الهوس بماذا ومتى تأكل.
- المتابعة المستمرّة لمحتوى الطعام على الإنترنت.
- تجنّب مناسبات اجتماعية بسبب مخاوف تتعلّق بالطعام.
وهذا النمط من التفكير قد يكون له عواقب سلبية على الصحة النفسية والجسدية على حدٍ سواء؛ إذ قد يؤدي إلى:
- زيادة الوزن أو صعوبة فقدان الوزن.
- المشكلات الصحية المرتبطة بزيادة الوزن.
- اضطرابات الأكل.
- القلق.
- الاكتئاب.
هل يمكِن لحقن التخسيس أن توقِف ضجيج الطعام؟
تُستخدَم حقن التخسيس من فئة ناهضات "GLP-1" لإنقاص الوزن، مثل سيماجلوتايد وليراجلوتايد، والتي تعمل عن طريق:
- إبطاء إفراغ المعدة للطعام.
- تقليل إشارات الجوع.
- جعلك تشعر بالشبع بسُرعةٍ أكبر.
وبالنسبة لأي شخص، فهذا النوع من الأدوية يمكِن أن يقلّل من ضوضاء الطعام، ولكن يجب الانتباه إلى أنّ هذه الأدوية لا تناسب الجميع، كما يمكن أن تسبب آثارًا جانبية، مثل الغثيان أو الانتفاخ أو الإسهال أو الإمساك.
كما قد تؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض شهيتك كثيرًا، بحيث تجد صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية، ما قد يتركك على حافة سوء التغذية.
كيف تستعيد السيطرة وتوقِف ضجيج الطعام؟
ليس سهلًا التعامل مع أفكار متطفّلة مستمرّة بشأن الطعام، ولكن فيما يلي بعض الحيل والنصائح التي تساعدك على تجاوز هذه الأفكار:
1. تتبّع الضوضاء!
بالتأكيد قد يكون ضجيج الطعام صاخبًا في أوقات مُعيّنة أو مواقف معينة خلال اليوم، لذلك حاول الاحتفاظ ببعض الملاحظات بشأن الوقت الذي تشعر فيه بضجيج الطعام يتسلّل إلى عقلك. على سبيل المثال:
- هل يحدث ضجيج الطعام عندما تتجنّب وجبة الإفطار ويقترب وقت الغداء؟
- هل يحدث عندما تشعر بالتوتر أو الإرهاق؟
- هل يصبِح الضجيج أعلى عندما تبدأ حمية جديدة؟
قد يساعدك ذلك على إجراء التغيير المطلوب لمنع ضجيج الطعام من التكرّر أو تقليل وتيرته.
2. تناول ما يكفيك من الطعام
إذا كُنت تلتزم حمية أو تميل إلى تخطّي بعض الوجبات الأساسية في اليوم أو لا تأكل بما يكفي، فمن الطبيعي أن يزداد ضجيج الطعام لديك، فهذه هي طريقة عمل الدماغ لدفعك لتناول مزيدٍ من الطعام.
ولتقليل ضوضاء الطعام، حاول أن تتناول وجبات الطعام على مدار اليوم، ولا بأس بضبط مؤقّت لتذكيرك بتناول شيءٍ ما كل ساعتين إلى ثلاث ساعات، فهذا قد يُطمئن الدماغ بأنّ الطعام متوافر، كما يساعد على تقليل الأفكار الوسواسية بشأن الطعام.
اقرأ أيضًا: متلازمة الميزوفونيا.. لماذا قد تزعجك أصوات مضغ الطعام؟
3. لا تقلّل الطعام ما لم تقتضِ الضرورة
ما لم تكُن تعانِي حساسية غذائية أو مشكلة طبية تتطلّب نظامًا غذائيًا مُعينًا، فحاوِل أن تظلّ مرنًا في خيارات الطعام التي تتناولها.
مثلًا إذا كُنت تتجنّب الكربوهيدرات أو بدأت الصيام المتقطع، فإنّ دماغك لا يدري أنّك تفعل ذلك عن قصد. وبدلًا من ذلك قد ينظر دماغك إلى هذه القيود على أنّها تهديد لبقائك على قيد الحياة، ولذلك فقد تواجِه أفكارًا أكثر شراسة بشأن الطعام، لذلك حاول ألّا تفرض قيودًا معينة على طعامك ما لم تقتضِ الضرورة ذلك.
4. أجرِ بعض التغييرات في محيطك
يمكن أن تساعد التغييرات الصغيرة في بيئتك على تقليل عدد الإشارات الغذائية التي تواجهك كل يوم، مثل:
- وضع الوجبات الخفيفة والطعام في خزّانة بدلًا من وضعهم أمامك على المنضدة.
- ضع الفواكه والخضراوات بدلًا منها على المنضدة أو أي شيء يعزّز التغييرات التي تحاول القيام بها في نظامك الغذائي.
- كتم حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تسلّط الضوء باستمرار على الطعام.
- الذهاب للتسوق مع قائمة مُحدّدة، ثُمّ تناول وجبة مُشبِعة.
5. نَم جيدًا
قد تؤدي قلة النوم إلى زيادة مستويات هرمونات التوتر، والتلاعب بالهرمونات المُنظِّمة لشهيتك، وهذه التأثيرات قد يكون لها يد في ضوضاء الطعام. لذا ابذل قصارى جهدك في الحصول على نومٍ جيد من خلال:
- النوم والاستيقاظ في الأوقات نفسها تقريبًا كل يوم.
- الحفاظ على غرفة نومك مظلمة وباردة كلما أمكن.
- تجنّب النظر إلى الشاشات قبل النوم.
