إدارة التوقعات بين الزوجين: خلافات أقل وعلاقة أطول أمدًا
الطموح حق مشروع لأي إنسان، خصوصًا فيما يتعلّق بالعلاقة الزوجية، وما يتوقّعه كل زوج من الآخر، ولكن في بعض الأحيان تنهار كثير من التوقعات أمام الحقيقة المُرّة، خصوصًا إذا لم يكُن هناك تواصل واضح مُسبَق بين الزوجين بشأن ما يتوقعه كل طرف من الآخر، ما يزيد الاستياء بين الأزواج ويقلّل الشعور بالرضا.
لذا فإنّ إدارة التوقعات بين الزوجين من الأهمية بمكان للحفاظ على استقرار العلاقة الزوجية، فكيف تتمكّن من تحقيق ذلك؟ وكيف تتعامل مع التوقعات غير المُلبّاة؟
ضرر التوقعات العالية
يمكِن للتوقعات غير الواقعية أن تضرّ العلاقة الزوجية رغم عدم دراية الزوجين، وربّما يظنّان أنّ تلك التوقعات هي طموح مشروع لهم، ولكن ثمّة فرق بين التوقعات غير الواقعية والطموح المنطقي، وفيما يلي سرد لكيفية تأثير التوقعات العالية أو غير الواقعية في العلاقة:
1. الضغط والتوتر
قد تؤدي التوقعات غير الواقعية إلى خلق ضغط لا مبرر له على كلا الشريكين في العلاقة؛ إذ عندما يشعر أي من الزوجين أنّه يجب عليه تلبية معايير مُعيّنة باستمرار، فقد يعزّز ذلك الشعور بالخوف من الفشل أو عدم الكفاءة، ما يخلق فجوة عاطفية بين الزوجين.
كذلك فإنّ الضغط للحفاظ على مظهر الكمال يمكِن أن يشعِل توترًا في العلاقة، والذي يمكِن أن يتجلّى في أشكال مختلفة، مثل الانفعال أو الانسحاب أو الاستياء.
وبمرور الوقت قد يؤدي هذا الضغط إلى تآكل مستوى الثقة والحميمية الذي تعتمد عليه العلاقات الصحية بين الأزواج.
2. الاستياء
عندما لا تُلبَّى التوقّعات في العلاقة الزوجية، فقد يتراكم الاستياء بمرور الوقت، وقد يشعر أحد الزوجين أنّ الآخر لا يبذل جهدًا كافيًا، ما يترك بصمة خيبة الأمل في داخله.
من ناحية أخرى، فإنّ الشريك الآخر قد يشعر بعدم التقدير والإرهاق بسبب المطالب المستمرة غير الواقعية.
وهذه الدورة من التوقعات التي لا تتحقّق والاستياء المتزايد بين الزوجين، تُنشِئ بطبيعتها بيئة سامة، ما يُضعِف الأساس المتين للعلاقة.
3. انهيار التواصل
كذلك قد تؤدي التوقعات العالية إلى انهيار التواصل، فعندما يكون لدى الشركاء توقعات غير واقعية أو غير مُعلنة، قد ينشأ سوء فهم بالتبعية.
فقد يفترض أحد الزوجين أنّ الشريك يعرف ما يحتاج إليه دون الحاجة إلى التعبير بوضوح عن تلك الاحتياجات، ولكن على الحقيقة فإنّ نقص التواصل قد يخلق فجوة بين الزوجين، ما يؤدي إلى مزيدٍ من الإحباط وخيبة الأمل.
4. قلة الرضا الزوجي
عادةً ما يكون الأزواج الذين يضعون توقعات عالية بشكلٍ مفرط أقل رضًا في علاقتهم؛ إذ عندما يكون من النادر أن يطابِق الواقع التوقعات المثالية، يصبِح من الصعب العثور على السعادة أو الرضا في العلاقة.
وإحساس عدم الرضا يمكن أن يخلق حلقة مفرغة من خيبة الأمل المستمرة، كما قد تمتدّ إلى جوانب أخرى من الحياة، ما يؤدي إلى شعور عام بالتعاسة يؤثر في الصحة النفسية.
الفرق بين التوقعات والمعايير التي لا ينبغي التنازل عنها
قد يختلط الأمر على الزوجين بشأن التوقعات والمعايير التي لا ينبغي التنازل عنها، والتي تمثّل القِيم والمبادئ غير القابلة للتفاوض والتي توجّه العلاقة بينهما، أمّا التوقعات فهي رغبات مرنة يمكِن أن تتغيّر، وفيما يلي الفرق بينهما وفقًا لموقع "Marriage":
كيفية إدارة التوقعات بين الزوجين بشكلٍ صحي
إذًا ينبغي للزوجين محاولة الوصول إلى حل وسط، وعدم التمسّك بتوقعات غير واقعية، كي لا تتضرّر علاقتهما على المدى الطويل، وفيما يلي بعض النصائح التي تساعد على إدارة التوقعات بشكلٍ صحي:
1. لا تكُن قاسيًا
بمعنى أنّه لا يمكِنك فقط سرد الأشياء التي تتوقّعها من علاقتك بزوجتك، بل ينبغي تسليط الضوء على ما هو مهم بالنسبة لك حتى يكون من السهل على الزوجة فهم ما تريده منها، مع التأكّد من أنّ زوجتك لا تعتقد أنّ ما تفعله هو من قبيل التحكّم المبالَغ فيه أو ما شابه، كما ينبغي سؤالها عمّا تتوقّعه هي أيضًا.
2. الوضوح في التوقعات
لا ينبغي أن تكون غامضًا في نقل توقعاتك إلى زوجتك، بل من المهم إيصال هذه التوقعات جيدًا، حتى تتمكّن الزوجة من الاستجابة بشكلٍ مناسب لاحتياجاتك.
لذا عوضًا عن إسقاط التلميحات، ينبغي أن تكون أكثر صراحة؛ إذ تصبِح التوقعات عالية المعايير عندما يكون هناك عدم وضوح في التواصل.
3. وضع التوقعات معًا
ينبغي للزوجين أن يسمع ويفهم كل منهما الآخر فهمًا جيدًا عند تحديد التوقعات؛ إذ يمكِن أن يساعد ذلك على وضع توقعات مشتركة جيدة معًا، ومعرفة ما هو مقبول وما هو غير مقبول بالنسبة لكل منهما، فهذا سيمنع أن تكون معايير العلاقة عالية جدًا لدرجة يستحيل تلبيتها.
4. كُن منطقيًا
ينبغي أن تكون توقعاتك معقولة، وإلّا فإنّ كثرة التوقعات غير المعقولة، والتي بالتبعية لن تُلبّى، قد تجعل العلاقة غير سارّة بالمرة، لذا ينبغي أن تفكّر كثيرًا فيما هو قابل للتفاوض بالنسبة لك في العلاقة، وما ليس كذلك عند وضع التوقعات.
كيف تتعامل مع التوقعات غير المُلبّاة؟
مهما كان الأمر، فلا بُدّ أن تظلّ هناك بعض التوقعات غير مُلبّاة، ولكن ينبغي التعامل مع ذلك بحِكمة ورفق على النحو الآتي:
1. تجاوز الأمر
قد تتمكّن ببساطة من تجاوز الأمر، فلا داعي لطرح ما كُنت تتوقّعه أو ذكره بشكلٍ عار أو استخدامه في جدال مستقبلي، فقط تجاوز الأمر وامض قدمًا.
2. ضع السياق في الحسبان
أحيانًا تكون توقعاتك معقولة تمامًا ولكن هناك شيء خارج عن سيطرتك تمامًا يمنع حدوثها، وربّما كان ذلك متعلقًا بمرض أو إصابة أو حُزن أو توتر أو وجود أطفال أو أي شيء غير مُتوقّع؛ إذ يساعد فهم السياق على إدارة التوقعات بشكل أفضل، خصوصًا إذا لم تسر الأمور كما تريد.
3. ركّز على ما حدث
إنّ الخوض فيما لم يحدث أمر غير مفيد إلى حد كبير، لذا حاول أن تنس الأمر وتعامل مع الواقع الجديد الذي أمامك مباشرةً، وحاول أن تستمتع بالواقع الجديد قدر الإمكان.
4. التواصل والعمل معًا
إذا لم تتمكّن من القيام بأي مما سبق، فبالتأكيد يجب التحدّث عن الأمر، فالتعبير عن انزعاجك في العلن يمكِّن زوجتك من إدراك أهمية هذا التوقع بالذات، ومِنْ ثمّ السعي إلى تلبيته في المستقبل، كما أنّ ذلك يساعد على فهْم كل منكما لوجهة نظر الآخر بشكلٍ أفضل، للوصول إلى علاقة متزنة بتوقعات يمكِن تلبيتها.
