إلى أي مدى يؤثر راتبك وعمرك على اختيار الشريك المناسب؟
أثبتتْ دراسة حديثة العلمية أن العمر البيولوجي يمثل العامل الأقوى والأكثر تأثيرًا في تحديد كيفية تقييم الأفراد لفرصهم في العلاقات العاطفية والزواج، متفوقًا بذلك على العوامل الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
واعتمدتِ الدراسة التي نشرتها مجلة "Evolutionary Psychology" وقادتها الخبيرة الاقتصادية راشيل هول، بمشاركة فريق بحثي من جامعتي "كوينزلاند للتكنولوجيا" و"ملبورن"، على استطلاع آراء 1,072 من البالغين ومستخدمي منصات التعارف الرقمية في أستراليا، وربطت إجاباتهم بالبيانات الديموغرافية الرسمية الصادرة عن المكتب الأسترالي للإحصاء.
تباين حاد بين الجنسين في تقييم الفرص
أظهرتْ نتائج المقارنة بين التقديرات الشخصية للمشاركين والبيانات الموضوعية لمنطقتهم الجغرافية وجود فجوة حادة في الرؤية بين الرجال والنساء؛ حيث يميل الرجال إلى الاعتقاد بأن النساء أكثر اعتمادًا عليهم ماديًّا مما تراه النساء أنفسهن، في حين تعتقد النساء أن سوق العمل أكثر مرونة وسهولة للرجال.
أما على الصعيد العاطفي، فقد اتفق الطرفان على أن العثور على شريك يعد أسهل نسبيًا بالنسبة للمرأة، إلا أن هذه الفجوة في الإدراك بدت أوسع بكثير لدى فئة الرجال، الذين عبروا عن شعورهم بوجود تحديات وصعوبات بالغة تواجههم في بيئة التعارف مقارنة بالنساء.
تحولات العمر البيولوجي والاستراتيجية التطورية
كشفتْ التحليلات الإحصائية أن العمر البيولوجي هو المحرك الأساسي لتغيير النظرة المستقبلية تجاه العلاقات، ولا سيما لدى النساء، ويتضح هذا التأثير في المنعطفات العمرية الآتية:
مرحلة الشباب (18 - 35 عامًا): يرتفع لدى النساء في هذه المرحلة الإحساس بسهولة العثور على شريك مناسب.
مرحلة الثلاثينات والأربعينات: يتزايد لدى النساء الإدراك بمدى الاعتماد الاقتصادي للمرأة على الرجل، وهو ما أرجعه الباحثون إلى تزامنه مع سنوات الإنجاب وتربية الأطفال، حيث تزداد الحاجة الطبيعية لموارد الشريك.
ما بعد سن الأربعين: ينخفض تقييم النساء لفرص العثور على شريك بشكل حاد ومفاجئ، حيث تصبح العملية في نظرهن غاية في الصعوبة.
يفسر خبراء علم النفس هذه التحولات كاستجابة مرنة توازن بين الحقائق البيولوجية والقيود الاقتصادية الحديثة؛ فعندما تحقق المرأة استقلالاً ماديًّا في مراحل متقدمة من العمر، يقل اعتمادها على موارد الشريك، ما يؤدي تلقائيًا إلى تبدل تفضيلاتها العاطفية وإعادة تشكيل استراتيجيتها في اختيار شريك الحياة.
ربطتِ الدراسة بين المعطيات الاقتصادية والتوجهات الفكرية للأفراد وطريقة تقييمهم لفرصهم، وذلك وفقًا للمحددات التالية:
معدلات البطالة: تسهلُ بيئات البطالة المرتفعة فرص الارتباط العاطفي نتيجة وفرة وقت الفراغ للتواصل، واضطرار الأفراد لخفض شروطهم ومعاييرهم المادية لتلائم الواقع الاقتصادي.
سلوكيات الرفض: حذر الباحثون من أن شعور بعض الفئات بالاستبعاد التام من العمل والعلاقات العاطفية يسهم في تغذية بيئات افتراضية متطرفة، ما قد ينعكس في صورة سلوكيات عدائية داخل المجتمع عند اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع الاقتصادي.
