وفقًا لعلم النفس.. عادات صغيرة تُشعر الشريك بالوحدة رغم الحب
كشفت دراسات حديثة أن الوحدة داخل العلاقة العاطفية لا تنشأ بالضرورة عن نية مبيّتة أو خلاف صريح، بل تتسرب في الغالب عبر عادات يومية صغيرة لا تبدو مؤذية في ظاهرها، غير أنها تتراكم بمرور الوقت لتنخر جذور القرب العاطفي.
استند الباحث النفسي مارك ترافيرز إلى جملة من هذه الدراسات ليرصد ثلاثة أنماط سلوكية شائعة بوصفها مصدرًا رئيسًا لهذه العزلة.
التحديق في الشاشة بدلاً من الشريك
نشرت مجلة BMC Psychology دراسةً أثبتت أن ما يُعرف بـ"تجاهل الشريك بسبب الهاتف " يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بالوحدة والضيق النفسي، ويرتبط سلبيًا بالرضا عن الحياة.
ويصف هذا المصطلح تحويل الانتباه نحو الجهاز الذكي في حضور الشريك، وهو ما لا يراه كثيرون مشكلة حقيقية رغم أثره الفعلي.
الانتباه في العلاقات العاطفية ليس مجرد مجاملة، بل شكل من أشكال التأكيد على قيمة الشريك. وحين يتحول الهاتف إلى منافس دائم لهذا الانتباه، يبدأ الشريك الآخر تدريجيًا بالشعور أنه أقل أهمية من الشاشة أمامه.
الصمت في وجه المشاعر
نشر عالم النفس وإرشاد الأسرة جون غوتمان في Journal of Family Psychology أبحاثًا مرجعية رصد فيها ظاهرة "التحجر"، وهي الانسحاب العاطفي الكامل خلال الخلافات.
وتوصَّل من خلالها إلى قدرة هذا النمط على التنبؤ بانهيار العلاقات بدقة بلغت 94 بالمئة، فصنَّفه ضمن ما أسماه "الفرسان الأربعة" التي تنذر بنهاية العلاقة، أي أربعة أنماط سلوكية مدمرة للعلاقات الزوجية تشمل الانتقاد المستمر، والدفاع المفرط، والاحتقار، والتحجر.
يلجأ الشريك المتحجر في الغالب إلى الصمت هربًا من الانفعال، ظانًا أنه آمن من قول ما قد يندم عليه.
بيد أن الشريك الآخر لا يرى في ذلك سوى رفض وإهمال، وقد يصل به الأمر إلى إحجامه عن طرح أي موضوع يخشى أن يقابَل بالسكوت.
الاستماع دون أن تسمع
نشرت مجلة Social and Personality Psychology Compass دراسةً تؤكد أن الاستماع الجيد فعل إيجابي نشط لا مجرد غياب عن الكلام، وأن الاستماع الزائف يُقوِّض ما يُسميه الباحثون "استجابة الشريك المُدركة"، أي الشعور بأن الشريك يفهمك ويهتم بك ويُقدِّر ما تقوله.
ويتجلى هذا النمط حين يُبدي الشريك علامات الانتباه من إيماء وتواصل بصري، إلا أنه ما إن ينتهي الآخر من كلامه حتى يبدأ الحديث دون أن يُعير ما قيل أي اعتبار.
