أكذوبة الشغف الدائم.. لماذا يتراجع الانجذاب بمرور الوقت وكيف نحمي علاقاتنا؟
يقضي الكثير من الأشخاص، ولاسيما النساء، وقتًا طويلاً في القلق بشأن مدى استمرار "الانجذاب" في علاقاتهم العاطفية بمرور الزمن؛ ويتساءلون: هل سيظل الشريك راغبًا فيهم بعد سنوات من الارتباط، والتعرض لضغوط الحياة، والتقدم في العمر، وإنجاب الأطفال، وتغيرات الوزن، أو حتى بمجرد مرور الوقت؟
إنه خوف مبرر في ظل عالم إعلامي معاصر يروج للحب باعتباره مجرد "كيمياء متبادلة" وجاذبية شكلية، ما يرسخ فكرةً مغلوطةً مفادها أن تراجع هذا الانجذاب يعني حتمًا نهاية العلاقة.
لكن من الناحية النفسية والعلمية، لم يُصمم الانجذاب أبدًا ليكون الركيزة الوحيدة التي تحمل العلاقة إلى الأبد.
وتؤكد الأبحاث النفسية الصارمة أن الانجذاب في العلاقات طويلة الأمد يمتلك أهميةً أقل بكثير مما يعتقده معظم الناس.
والشركاء في العلاقات الناجحة يدركون أن الجمال والشغف الأولي هي أمور مؤقتة بطبيعتها؛ فالأجساد تتغير، والروتين يفرض نفسه، والضغوط تتراكم. ومع ذلك، تظل الكثير من العلاقات مفعمةً بالحب والالتزام العميق، والسبب في ذلك يعود إلى ركيزة تفوق الانجذاب قوةً، وهي: "الأمان العاطفي".
1. الانجذاب ليس الأولوية الدائمة وسط ضغوط الحياة
في تحليل إحصائي ضخم وممنهج نُشر في مجلة (Psychological Bulletin)، وجد الباحثون أن الرضا عن العلاقة يميل إلى الانخفاض تدريجيًّا بمرور الوقت، وتحديدًا خلال السنوات الأولى من الارتباط، قبل أن يشهد تعافيًا طفيفًا ثم تراجعًا تدريجيًّا لاحقًا.
وعلى عكس الشائع، فإن هذا التراجع لا يحدث لكون أحد الشريكين أصبح فجأةً غير جذاب في عين الآخر، بل يعود السبب إلى "تحديات الحياة اليومية"؛ حيث تتراكم ضغوط العمل، وتتزايد الأعباء المادية، وينعدم وقت الفراغ، ونتيجةً لذلك، ينشغل الشريكان لدرجة نسيان منح الأولوية للتواصل العاطفي.
وهذا يعني أنه يمكنك أن تظل ترى شريكك جميلاً، لكنك تشعر بالانفصال التام عنه في الوقت ذاته. وهنا يقع الخلط؛ إذ يظن الأزواج أن تراجع الرضا يعني انطفاء "شغف الحب"، بينما الحقيقة هي أن الجفاف العاطفي حدث بسبب إهمال متطلبات الحياة اليومية.
والشركاء في العلاقات الأكثر صحةً ونضجًا يدركون أن الشغف يمر بفترات تراجع طبيعية، ولا يصابون بالذعر عند خفوته، بل يستثمرون بقوة في تقوية الروابط العاطفية خلال تلك الفترات عبر:
استمرار مشاركة الأفكار والمخاوف العميقة بوضوح.
الحفاظ على الفضول المعرفي تجاه تفاصيل الآخر.
تقديم الدعم والمواساة المتبادلة أثناء الأزمات بدلاً من الانعزال.
2. عناصر تجعل الانجذاب مؤقت
تساعد دراسة أخرى نُشرت في مجلة (International Journal of Environmental Research and Public Health) على تفسير سبب قوة الانجذاب في البدايات، وعزت ذلك إلى عامل "المعرفة" (أو حداثة التعارف).
لكن المبدأ الثابت علميًّا هو أن الانجذاب لا يمكن أن يدوم للأبد، مهما كان الشريك جذابًا.
وبمرور العقود، وجد الباحثون أن عوامل مثل: الثقة، والالتزام المشترك، تعد مؤشرات أكثر دقةً واستقرارًا للتنبؤ بقوة العلاقة واستمراريتها مقارنةً بالانجذاب وحده.
وتتغذى العلاقة المستدامة على آلاف التفاصيل اليومية البسيطة والاعتيادية، والتي تشمل:
التواجد العاطفي المتبادل وقت الحاجة.
التعامل بلطف وود مستمر.
الإنصات والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.
الموثوقية والقدرة على الاعتماد على الآخر.
