دراسة جديدة تكشف كيف تُحدد المكانة الاجتماعية نوع الانجذاب العاطفي
أظهرت دراسة حديثة منشورة في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلوم الشخصية أن المكانة الاجتماعية ليست عاملًا موحدًا في زيادة الجاذبية، بل يعتمد تأثيرها على كيفية اكتساب الشخص لهذه المكانة وأهداف الطرف الآخر في العلاقة. فالمكانة الاجتماعية قد تُبنى على الهيبة والاحترام والكفاءة، أو على الهيمنة المرتبطة بالقوة والحزم، لكن كل نمط يرسل إشارات مختلفة تؤثر في الانجذاب بطرق متباينة.
كيف تغيّر المكانة الاجتماعية شكل الانجذاب؟
تشير الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أمستردام بقيادة زاك ويتكاور، الأستاذ المساعد، إلى أن الهيبة تُعبر عن خبرة، وحنكة اجتماعية، وقدرة على التعاون، بينما ترتبط الهيمنة بالسيطرة والقدرة البدنية والعدوان لتحقيق الأهداف. هذا الاختلاف الجوهري يجعل تأثير كل نمط من أنماط المكانة الاجتماعية على الشريك المحتمل مختلفًا تمامًا.
حلّل الباحثون توجهات أكثر من ألف بالغ في الولايات المتحدة نحو العلاقات الطويلة والقصيرة الأمد، ثم قاسوا مدى انجذابهم لأشخاص يتمتعون بهيبة أو هيمنة. أظهرت النتائج أن الباحثين عن شراكات طويلة الأمد ينجذبون بوضوح إلى الهيبة، بينما ينفرون من الهيمنة. في المقابل، رأى أصحاب التوجهات قصيرة الأمد في الهيبة والهيمنة معًا صفات جذابة، نظرًا لارتباط الأولى بالكفاءة والذكاء، والثانية بالقوة والثقة.
ورغم بعض الاختلافات بين الجنسين، ظل النمط ثابتًا: أصحاب التوجهات الطويلة يفضلون الهيبة فقط، والباحثون عن علاقات قصيرة يجدون الهيمنة والهيبة جذابتين معًا.
تأثير المظهر الخارجي في الانجذاب
انتقل الباحثون بعدها إلى اختبار تأثير المظهر الخارجي فقط. استخدموا صورًا معدلة لتبدو أكثر هيمنة، وطلبوا من المشاركين اختيار الوجوه الأكثر جاذبية. مرة أخرى، ظهرت النتائج نفسها: ذوو التوجهات الطويلة تجنبوا الوجوه المهيمنة، بينما فضّلها أصحاب التوجهات القصيرة. ورغم أن تأثير المظهر كان أضعف من تأثير السمات، فإن الاتجاه العام بقي متطابقًا.
يؤكد الباحث زاك ويتكاور أن النتائج تُثبت أن الجاذبية لا تتعلق بالمكانة الاجتماعية بحد ذاتها، بل بالطريقة التي اكتُسبت بها هذه المكانة وبأهداف العلاقة. فالهيبة توفر إشارات عن الدعم والاستقرار، وهي أمور يبحث عنها من يفضل علاقة طويلة الأمد. أما الهيمنة فتوفر إشارات عن القوة والثقة، وهي أكثر جاذبية للباحثين عن علاقات قصيرة الأجل.
تعتمد نتائج البحث على تفضيلات معلنة أكثر من اعتمادها على العلاقات الفعلية، كما أن غالبية المشاركين كانوا من الأميركيين البيض، ما يحدّ من قابلية التعميم. ويهدف الباحثون إلى دراسة هذه الأنماط عبر ثقافات مختلفة، لاختبار ما إذا كانت هذه الفروق عالميّة أم مرتبطة بالسياقات الاجتماعية.
اقرأ أيصا: دراسة توضّح العلاقة بين رائحة الجسم والمكانة الاجتماعية
تخلص الدراسة إلى أن المكانة الاجتماعية ليست عنصرًا جذابًا دائمًا، وأن نوع العلاقة المطلوبة يحدد ما إذا كانت الهيبة أو الهيمنة هي المؤثر الأكبر في الانجذاب العاطفي، وهو نمط يبدو – وفق النتائج الأولية – جزءًا راسخًا من ديناميكيات التزاوج البشري.
