هل تحدد الطفولة اختيار الشريك؟.. دراسة تجيب
رصدت دراسة حديثة، علاقةً واضحة بين الإساءة النفسية التي يتعرض لها الأطفال وتراجع مستوى رضاهم عن علاقاتهم العاطفية حين يبلغون.
الإساءة النفسية في الطفولة
وخلص الباحثون إلى أن ضعف الشعور بالانتماء هو الجسر الذي يصل بين التجربة المبكرة المؤلمة وتعثر العلاقات العاطفية لاحقًا.
وتتمحور الدراسة -المنشورة في دورية Personality and Individual Differences- حول مفهوم الانتماء، أي شعور الفرد بأنه مقبول ويحظى بالاهتمام والدعم من المحيطين به.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ الطفل الذي ينشأ في بيئة يغلب عليها الانتقاد المستمر أو التلاعب العاطفي أو الإهانة المتعمدة، قد تتكوّن لديه أنماط علاقات سلبية تمتد معه إلى مرحلة البلوغ، ويصعب التخلص منها لاحقًا.
وتتسق نتائج الدراسة مع نظرية التعلق التي وضعها جون بولبي، والتي ترى أن الروابط المبكرة مع مقدمي الرعاية تشكّل الإطار الأساسي الذي يبني عليه الإنسان علاقاته الاجتماعية والعاطفية طوال حياته.
واختار باحثون الدراسة منهجية طولية تتبع المشاركين أنفسهم عبر الزمن، وهو ما يُتيح استخلاص تسلسل أكثر دقة للأحداث والنتائج؛ إذ شمل البحث 346 شابًا وشابة من طلاب الجامعة، تراوحت أعمارهم بين 20 و36 عامًا، وكان متوسط أعمارهم نحو 25 عامًا.
وجُمعت البيانات في مرحلتين، الأولى في فبراير 2025 والثانية في مايو 2025، أي بفاصل زمني بلغ ثلاثة أشهر.
واستخدم المشاركون استبانات ورقية تقيس ثلاثة محاور، مستوى الإساءة النفسية التي تعرضوا لها في طفولتهم، ودرجة رضاهم عن علاقاتهم العاطفية الراهنة، إضافة إلى مدى شعورهم بالقبول الاجتماعي وعكسه الرفض.
مسار نفسي يحدد جودة العلاقات
وأثبتت النتائج أن من أفادوا بتعرضهم لإساءة نفسية أعلى في الطفولة سجّلوا رضا أقل عن علاقاتهم العاطفية، وأن ضعف الشعور بالانتماء يُفسر هذه العلاقة ويتوسطها، أي أن الإساءة المبكرة تتنبأ بضعف الانتماء، وضعف الانتماء بدوره يتنبأ بتراجع الرضا العاطفي.
ولم تفاجئ نتائج الدراسة الباحثون؛ لكنهم أكدوا أن ما يمنح الدراسة أهميتها هو توثيقها الواضح للأثر الممتد للإساءة النفسية المبكرة على مسار الحياة العاطفية للإنسان.
وأضاف أن الأطفال الذين يحظون بالثقة والاهتمام الكافيين ينمّون قدرة أعلى على بناء الثقة في علاقاتهم مستقبلاً ويميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة.
