بعد كسر ساقه.. متى يعود إسماعيل كونيه إلى الملاعب؟ وما سرّ الصافرة الخضراء؟
رغم الانتصار العريض الذي حقّقه منتخب كندا أمام قطر في كأس العالم 2026 بنتيجة 6 - 0، فإنّ الحُزن خيّم على أجواء المباراة، للإصابة البالِغة التي تعرّض لها لاعب خط الوسط الكندي "إسماعيل كونيه" بعد تدخلٍ قوي من الخلف من اللاعب القطري "عاصم ماديبو"، والذي تلقّى على إثره بطاقة حمراء.
وقد خرج إسماعيل كونيه من الملعب على نقّالة بعد أن وُضِعت جبيرة هوائية على ساقه اليُسرى، وبعد المباراة تحدّث المدير الفني لمنتخب كندا "جيسي مارش" عن أنّه سمع صوت كسر عظام بالفعل، ومن المُقرّر أن يخضع لاعب خط الوسط لعملية جراحية.
فمتى يمكِن أن يعود إسماعيل كونيه إلى الملاعب مجددًا؟ وما سرّ الصافرة الخضراء التي كان يتنفس منها قبل مغادرة الملعب؟
الأسباب التي تجعل الساق أكثر عرضةً للكسر
تضمّ أكثر الأسباب شيوعًا لكسر الساق، حسب الأكاديمية الأمريكية لجرّاحي العظام:
- الإصابة، سواء بسبب السقوط أو تدخّل قوي في مباراة كرة قدم أو حادث سيارة أو غير ذلك.
- هشاشة العظام، فقد تجعل العظام ضعيفة وأكثر عرضةً للكسر حتى مع الإصابات البسيطة.
- الإفراط في الاستخدام؛ إذ إنّ الحركة المتكررة قد ترهِق العضلات وتضع العظام تحت ضغطٍ متزايد، ما قد يؤدي إلى كسور إجهادية؛ إذ تكون العظام غير قويّة بما يكفي للتحمّل، وهي شائعة لدى الرياضيين الذين يؤدّون حركات متكررة في رياضات عالية التأثيرة.
أنواع كسر الساق
رغم صلابة العظام، فإنّها قد تنكسر عندما تنحني بشدّة، كما تنكسر المسطرة البلاستيكية إذا انحنت بصورةٍ مفرطة، ولكن تعتمد شدّة الكسر على القوة التي استقبلتها العظام.
فإذا تم تجاوز نقطة الكسر قليلًا فقط فقد يتشقّق العظم بدلًا من من أن ينكسر بالكامل، أمّا لو كانت القوة التي تعرّضت لها العظام شديدة، مثل الناجمة عن حادث سيارة أو طلق ناري، فقد تتحطّم العظام.
وإذا انكسر العظم بطريقة تجعل شظايا العظام تبرز من خلال الجلد، أو اخترق الجرح العظم المكسور، فإنّ الكسر يُسمّى كسرًا مفتوحًا (Open fracture)، وهذا النوع له خطورته الخاصّة عن غيره من الأنواع، لأنّه بمجرّد اختراق الجلد، يمكِن أن تحدث عدوى في كل من الجرح والعظام.
وبناءً على كلّ ما سبق، تشمل الأنواع الشائعة للكسر:
- الكسر المستقر (Stable fracture) أو غير النازح، وفيه تكون الأطراف المكسورة للعظام على محاذاة واحدة، ولم تنزح بعيدًا عن مكانها.
- الكسر المفتوح أو المركب (Compound fracture)، وفيه قد يخترق العظام الجلد، ولكن قد يكون العظم مرئيًا أو غير مرئي في الجرح.
- الكسر العرضي (Transverse fracture)، والذي يكون فيه خط كسر أفقي في العظام.
- الكسر المائل (Oblique fracture)؛ إذ يتسم الكسر بنمط مائل.
- الكسر المفتت (Comminuted fracture)، وفي هذا النوع من الكسور، يتحطّم العظم إلى ثلاث قطع أو أكثر.
كيفية علاج كسر الساق
تتضمّن الخيارات العلاجية لعلاج كسر الساق:
1. جبيرة التثبيت
تُعدّ جبيرة الجبس أو الألياف الزجاجية هي النوع الأكثر شيوعًا لعلاج الكسور؛ فمعظم العظام المكسورة قد تلتئم بنجاح بمجرّد إعادتها إلى وضعها الطبيعي وتثبيتها بجبيرة لإبقاء الأطراف المكسورة محاذية لبعضها بينما تُشفَى.
2. الدعامة أو الجبيرة الوظيفية
تسمح الدعامة أو الجبيرة الوظيفية بحركة محدودة للمفاصل القريبة من الكسر، وهذا النوع من العلاج مناسِب لبعض الكسور وليس جميعها، كما تقتصر علاجات التثبيت عمومًا على الكسور الطفيفة التي لم تتحرك فيها العظام بعيدًا من مكانها.
3. السحب
يُستخدَم السحب لمحاذاة العظم ولكن برفق وثبات، وهو إجراء مؤقّت يتم في أثناء انتظار الجراحة، ولكن ليس العلاج النهائي عادةً لإصلاح كسور العظام.
4. التثبيت الخارجي
عملية جراحية تعتمد على وضع دبابيس أو براغي معدنية في العظم المكسور أعلى وأسفل موضع الكسر؛ إذ تُوصّل المسامير أو البراغي بقضيب معدني خارج الجلد؛ حيث يكون هناك جهاز خارجي عبارة عن إطار تثبيت يحافِظ على العظام في وضعية مناسبة في الداخل بينما تلتئم.
وفي حالة تعرّض الجلد والأنسجة الرخوة الأخرى المحيطة بالكسر لأضرار بالغة، فقد يُستخدَم جهاز التثبيت الخارجي، حتى يتمكّن المُصاب من تحمّل الجراحة.
وفي حالات أخرى، قد يكون المُثبّت الخارجي هو العلاج النهائي لإصلاح المشكلة.
5. التقصير المفتوح والتثبيت الداخلي
هي أكثر العمليات شيوعًا لكسر الساق وفي أثنائها يُعِيد الطبيب تموضع شظايا العظام إلى محاذاتها الطبيعية ويثبّت العظام معًا بمسامير خاصّة أو عن طريق ربط ألواح معدنية بالسطح الخارجي للعظم، كما يمكِن تثبيت الأجزاء المُفتّتة معًا عن طريق إدخال قضبان عبر مركز العظم.
متى يمكِن العودة إلى الملاعب بعد الشفاء من كسر الساق؟
يعتمد وقت الشفاء من الكسر على عدّة عوامل، مثل:
- شِدّة الإصابة.
- مكانها.
- عُمر المُصاب.
- الإصابة بمشكلات صحية أخرى.
- مدى التزام المُصاب بتعليمات الطبيب.
وعادةً ما يحتاج كسر الساق إلى بضعة أشهر على الأقل للتماثل إلى الشفاء، وحتى بعد شفاء العظام، قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى التعافي التام، ويكون المُصاب قادرًا على استئناف أنشطته المُعتادة.
كذلك فإنّ العلاج الطبيعي جزء من رحلة التعافي؛ إذ يمتدّ لعدّة أشهر لاستعادة القوة ونطاق الحركة الطبيعي للساق.
وحتى بعد إزالة الجبيرة أو الدعامة، قد يحتاج المصاب إلى الاستمرار في تقييد حركته حتى يصبِح العظم صلبًا بما يكفي لاستئناف الأنشطة الطبيعية.
وإذا كان كسر عظم الفخذ يستغرق نحو عام للشفاء التام، فإنّ الشفاء من كسر الساق عادةً ما يستغرق مُدّة أقل، قد تراوح بين 6 - 12 أسبوعًا أو أكثر من ذلك في بعض الأحيان.
ما قصّة الصافرة الخضراء التي استنشقها إسماعيل كونيه؟
استنشق إسماعيل كونيه شيئًا من الصافرة الخضراء عند خروجه من الملعب، والتي تحتوي على مادة "البنثروكس"، وهي بُخار مُسكّن للألم يُستنشَق من جهاز مُصمّم خصيصًا هو الصافرة الخضراء.
ويحتوي بنثروكس على المادة الفعالة "ميثوكسيفلوران"، وهو نوع من أدوية التخدير، ولكن الجرعة المستخدَمة في الصافرة الخضراء أقل كثيرًا من تلك المُستخدَمة في التخدير العام.
ويتميّز البنثروكس بأنّه:
- مُسكّن قوي للألم قصير المفعول.
- يمكِن تناوله ذاتيًا للتغلّب على الألم حتى يتم تلقّي العلاج المناسب.
- يبدأ تخفيف الألم عادةً خلال 5 دقائق، وهو أمر مطلوب لأنّ كسر العظام مؤلِم جدًا، كما يوفّر الاستخدام المستمر راحة تمتد حتى 25 - 30 دقيقة.
ختامًا ليست هناك مُدّة واضحة لإمكانية عودة إسماعيل كونيه إلى الملاعب بعد كسر ساقه، ولكن من المرجّح أن يستغرق الشفاء من الكسر 6 - 12 أسبوعًا إن لم يكُن أكثر، كما أنّ العلاج الطبيعي ضروري لإعادة التأهيل لاستعادة نطاق الحركة الطبيعي، وربّما أسهمت الصافرة الخضراء في تسكين ألم العظام بعد الإصابة إلى أن يخضع اللاعب للتدخل الجراحي المطلوب لإصلاح كسر الساق.
