دراسة تكشف: الحيوانات المنوية تتعاون في مجموعات لتعزيز فرص الإخصاب
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من أمريكا وإيطاليا والمجر عن مفهوم جديد للإخصاب، موضحةً أن الحيوانات المنوية في العديد من الكائنات الحية لا تتنافس فرادى للوصول إلى البويضة، بل تتكتل في مجموعات منظمة لزيادة كفاءة الإخصاب.
كيف تتعاون الحيوانات المنوية؟
وركّزت الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications على المفصليات، وهي المجموعة الحيوانية الكبرى التي تضم الحشرات والعناكب والسرطانات وغيرها، وتحليل سمة تُعرف بـ"اقتران الحيوانات المنوية"، وهي ظاهرة يلتحم فيها عدد من الحيوانات المنوية لتكوين مجموعات منسقة الحركة تشبه طاقم جدف يتحرك بإيقاع واحد.
ورغم أن العلماء رصدوا هذه الظاهرة قبل أكثر من 100 عام، فإنها تعتبر نادرة؛ غير أن الدراسة الجديدة أثبتت أنها تنتشر على نطاق واسع بين المفصليات، وأنها تطورت بصورة مستقلة مرات عديدة على مدار التاريخ التطوري.
وقال ستيف دوروس أستاذ علم الأحياء في جامعة سيراكيوز والمشارك في تأليف الدراسة: "كثيرًا ما يُنظر إلى الإخصاب باعتباره منافسة بين حيوانات منوية فردية، لكننا في أنواع كثيرة نرى خلايا تعمل معًا بأساليب قد تؤثر في نجاح التكاثر".
وتؤدي ما تسمى بـ"المادة المصاحبة للحيوانات المنوية"، وهي مادة مغلفة بغشاء تلتصق بالحيوانات المنوية أو تُحيط بها، دورًا محوريًا في عملية الإخصاب لتُرتبها في مجموعات.
ويرى الباحثون أن هذه المادة ربما أسهمت في نشأة ظاهرة الاقتران، إذ بدأت على الأرجح كآلية لتغليف الحيوانات المنوية وحمايتها.
وكشفت الدراسة أن سلف الحشرات الأول كان يمتلك حيوانات منوية مقترنة، وأن هذه السمة ظهرت واختفت وعادت للظهور مرات عديدة عبر 600 مليون سنة.
وقال أنطونيو غوميز، الباحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيس للدراسة: "التطور أجرى التجربة نفسها مرارًا عبر مجموعات مختلفة من المفصليات وعلى امتداد حقب زمنية شاسعة".
أهمية دراسة ظاهرة اقتران الحيوانات المنوية
تتجاوز نتائج الدراسة حدود البيولوجيا التطورية لتفتح آفاقًا عملية في اتجاهين؛ الأول: يتعلق بفهم صعوبات الإنجاب لدى البشر، إذ يصف سكوت بيتنيك، الأستاذ الأول في الدراسة، رحلة الإخصاب بأنها "سلسلة عقبات لا مجرد سباق"، مشيرًا إلى أن دراسة تعاون الحيوانات المنوية قد تفتح مسارات جديدة لفهم مشكلات الخصوبة.
ويكمن الاتجاه الثاني فيما يتصل بمكافحة الآفات الضارة؛ إذ يدرس الباحثون إمكانية تعطيل آلية الاقتران أو المادة المصاحبة لمنع تكاثر الآفات الضارة.
ومن أبرز الأهداف المحتملة ذبابة الفانوس المنقطة الغازية، التي باتت تُهدد المحاصيل الزراعية في نيويورك وغيرها من ولايات الشرق الأمريكي، حيث تتميز حيواناتها المنوية بأن كل خلية مغمورة بالكامل في المادة المصاحبة دون أن تتشكل في مجموعات، ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف تتحرك هذه الخلايا، وهو ما قد يُشكّل نقطة ضعف قابلة للاستغلال.
وتخلص الدراسة إلى أن التعاون والتنافس ليسا قوتين متعارضتين في الطبيعة، بل يمكن أن يعملا جنبًا إلى جنب حتى على مستوى الخلية الواحدة.
