بعد أن أثار الجدل.. 3 أنظمة غذائية بديلة لنظام "الطيبات"
أثار نظام الطيّبات ضجّة واسعة؛ كونه يستبعد أطعمة مُثبتة الفوائد كالبقوليات والدجاج والبيض واللبن، بينما يسمح بتناول أطعمة ثبت ضررها، كالحلوى والدهون غير الصحية.
ورأى بعض الناس في هذا النظام الغذائي منقِذًا لهم من الأمراض المزمنة والأدوية ذات الآثار الجانبية، ولكن الحقيقة أنّ الأنظمة الغذائية الصحية مُتنوّعة، ومنها ما يعِد بالحماية من الأمراض بأدلّة علمية، بل ويسمح بتناول أطعمة منعها نظام الطيّبات.
فهل يستنِد نظام الطيبات إلى أُسس علمية وصحية؟ وما الأنظمة الغذائية البديلة التي تساعد على تجنّب الأمراض وإنقاص الوزن؟
أُسس الأنظمة الغذائية الصحية
يختلف النظام الغذائي الصحي المناسب تبعًا لسمات كل شخص، مثل العُمر والجنس ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني، ولكن منظمة الصحة العالمية "WHO" جمعت المبادئ الأساسية للنظام الغذائي الصحي؛ وهي:
- الكفاية: أن يلبّي النظام الغذائي -دون زيادة- احتياجاتك من الكربوهيدرات والبروتين والدهون، وكذلك المعادن والفيتامينات، فلا تتعرّض لنقص أي عنصر غذائي.
- التوازن: يُوازَن إجمالي الطاقة التي تحصل عليها من الطعام بما يُنفِقه جسمك، مع موازنة مصادر الطاقة بين البروتين والكربوهيدرات والدهون.
- الاعتدال: بتناول كميات محدودة من العناصر الغذائية والمكوّنات والأطعمة التي قد تكون ضارة بالصحة.
- التنوّع: بإدراج مجموعة واسعة من الأطعمة المليئة بالعناصر الغذائية الصحية بين المجموعات الغذائية المختلفة.
هل تنطبق تلك الأُسس على نظام الطيّبات؟
يعتمد الدكتور ضياء العوضي في فلسفته الغذائية على استبعاد أطعمة يراها "خبيثة" من منظوره أو "طيبة" سهلة المضغ والهضم؛ كما يرى.
الممنوعات في نظام الطيبات
يرى العوضي أنّ الدجاج الأبيض "ليس طعامًا صالحًا للاستهلاك الآدمي"، بل هو مليء بالهرمونات والمضادات الحيوية، ومِنْ ثمّ فهو يمنع تمامًا تناول الدجاج الأبيض.
كما عدّ الحليب ومشتقاته من الأطعمة الممنوعة، ويمنع تمامًا تناول البقوليات، مثل الفول، لأنّه يراه "سبب مشكلات القولون وأنّه يسبّب سرطان القولون"، ويمنع أكل البيض أيضًا.
كذلك يعدّ العوضي البطيخ والشمام من الفواكه الممنوع تناولها دون توضيح سبب علمي لذلك، ويمنع أيضًا تناول الجمبري والسبيط، بالإضافة إلى الخضراوات الورقية، والمعكرونة.
المسموح في نظام الطيبات
على الجانب الآخر، يرى الدكتور ضياء العوضي أنّ الأطعمة غير الصحية، مثل المربى والعسل والشوكولاتة "النوتيلا" مسموح بها، كما يرى أنّ كلّ الدهون الصحية وغير الصحية مسموح بها، ويسمح أيضًا بتناول البطاطس والخضراوات الجذرية، ولحم الضأن وكبد البقر والماعز والجمال، والأسماك والطيور كالحمام، وخبز القمح الكامل والأرز والذرة.
هل نظام الطيبات مستنِد إلى أُسس صحية؟
إذا طبّقنا الأُسس التي أرستها منظمة الصحة العالمية على هذا النظام، فإنّه لا يُلبِّي الاحتياجات الأساسية من العناصر الغذائية، بل ينصح بالإفراط في تناول الأطعمة غير الصحية، كالنوتيلا والمربى والعسل، ولا يوازِن بين المغذّيات الكبرى؛ كالكربوهيدرات والبروتين والدهون، بل يستبعد أصنافًا من الطعام بالجملة ذات قيمة غذائية حقيقية، كالدجاج والبيض والبقوليات دون دليلٍ حقيقي يؤيّد رؤيته.
بدائل نظام الطيبات
هُناك عدد لا حصر له من الأنظمة الغذائية المفيدة للصحة، والتي تساعد على تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض وإنقاص الوزن، والمدعومة بوفرة من الأبحاث العلمية، ورجيم باليو أول ما نتناوله في هذه الأنظمة الغذائية.
1. رجيم باليو.. النظام الغذائي للقدماء
يستند رجيم باليو من ناحية المبدأ إلى الأطعمة التي كان يتناولها البشر الأوائل، ومِنْ ثمّ يُعرَف أيضًا "بحمية رجل الكهف"، لأنّه يعتمد على تناول الأطعمة التي عاش عليها البشر في العصر الحجري القديم.
فهو يتضمّن تناول:
- اللحوم غير المُصنّعة.
- الأسماك.
- البيض.
- الخضراوات.
- الفواكه.
- المكسرات.
- البذور.
- الأعشاب والتوابل.
- الدهون والزيوت المُغذّية.
بينما يمنع تناول:
- الأطعمة المُصنّعة.
- السُكر المُضاف.
- المشروبات الغازية.
- المحليات الصناعية.
ويقلّل من تناول:
- الحبوب.
- أغلب منتجات الألبان.
- البقوليات.
ورغم أنّ هذا الرجيم يقلّل من تناول بعض الأطعمة المُفيدة صحيًا، مثل البقوليات والحبوب، فإنّ له فوائد على الجهة المقابلة، فقد أظهرت مراجعة عام 2019 في دورية "Nutrition Journal" أنّ من اتّبعوا رجيم باليو فقدوا مزيدًا من الوزن، مقارنةً بمن اتّبعوا أنواعًا أخرى من الأنظمة الغذائية.
وحسب تحديث عام 2025 من كلية هارفارد، فإنّ رجيم باليو يحسّن مستويات السكر في الدم والكوليسترول على الأمد القصير، نتيجة زيادة تناول الفواكه والخضراوات والدهون غير المشبعة.
ولكن كما ذكرنا فإنّ هذا النظام الغذائي يتجنّب مجموعات معينة من الطعام، وهذا قد يعرّض المرء لنقص بعض العناصر الغذائية، ومِنْ ثمّ يُفضّل دائمًا استشارة اختصاصي التغذية للامتثال للأنظمة الغذائية بأسلوبٍ صحي وتعويض النقص المحتمل في العناصر الغذائية.
2. رجيم الأطعمة الكاملة.. العودة إلى الأصل
ربّما يمنعك رجيم باليو من تناول بعض الأطعمة المُفضّلة بالنسبة لك، أمّا رجيم الأطعمة الكاملة فهو أقل تقييدًا لك؛ إذ يتيح تناول الأطعمة الكاملة التي خضعت لأدنى حدٍ ممكن من المعالجة، ولا تزال محتفظة بحالتها الطبيعية، ولا تحتوي على إضافات كالسكر المُضاف أو معزّزات النكهة.
والأطعمة الكاملة مليئة بالألياف والفيتامينات والمعادن، كما أنّها تخلو من الدهون المتحولة والسكريات المُضافة، التي لها ضرر صحي معروف.
وليست هناك خطة غذائية مُعيّنة لهذا الرجيم، وإنّما يُعطِي الأولوية لتناول:
- الفواكه.
- الخضراوات.
- الحبوب.
- البقوليات.
كما يتضمّن تناول اللحوم والدواجن، ولكنّه يعطِي الأولوية عمومًا للأطعمة النباتية، بينما يقلّل من تناول الأطعمة المصنعة التي بها إضافات ومواد صناعية.
رجيم الأطعمة الكاملة والتخسيس
على صعيد فقدان الوزن، فإنّ رجيم الأطعمة الكاملة يُسهِم في تحقيق ذلك؛ إذ إنّ الحد من الأطعمة المصنعة والمليئة بالدهون المشبعة، يُجنّبك تناول سعرات حرارية زائدة، ما يضمن الحفاظ على وزن صحي.
رجيم الأطعمة الكاملة والصحة
بيّنت دراسة عام 2021 في المجلة الأمريكية لطب نمط الحياة أنّ اتباع رجيم الطعام الكامل يقلّل من عوامل خطر الإصابة بكثير من الأمراض المزمنة، بما في ذلك:
- الكوليسترول الإجمالي.
- مؤشّر كتلة الجسم.
- ضغط الدم الانقباضي.
ويمكِن لهذه التحسينات أن تقلّل من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة؛ نحو:
- أمراض القلب.
- قصور القلب.
- السكتة الدماغية.
3. حمية البحر المتوسط: النظام الأكثر دعمًا بالأبحاث
أمّا رجيم البحر المتوسط، فهو من أكثر الأنظمة الغذائية المدعومة بالأبحاث العلمية، وهو مُستلهَم من الأكل التقليدي لمن يسكنون على ضفاف البحر المتوسط في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وتركيا.
وكما هو حال أي نظام غذائي صحي، فإنّه يركّز على تناول:
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
- الخضراوات.
- الفواكه.
- المكسرات.
- الأسماك الدهنية.
- الدهون الصحية، خصوصًا زيت الزيتون البكر الممتاز.
- كميات معتدلة من الدواجن.
- كميات محدودة من اللحوم الحمراء والحلويات.
حمية البحر المتوسط وإنقاص الوزن
لا يدعم رجيم البحر المتوسط التخسيس على الأمد القصير فحسب، بل ثبت أنّه يعزّز فقدان الوزن على الأمد الطويل.
فمثلًا أظهرت دراسة عام 2015 في دورية "The Lancet Diabetes & Endocrinology" أنّ المُتّبعِين رجيم البحر المتوسط مع تقييد السعرات الحرارية، شهدوا فقدانًا أكبر للوزن على مدار عام واحد، مقارنةً بمن اتّبعوا نظامًا غذائيًا منخفض الدهون.
أمّا لو كان وزنك مثاليًا، وترغب في تجنّب زيادة الوزن مستقبلًا، فقد حلّلت دراسة كبيرة عام 2018 في دورية أكثر من 32 ألف مشارك، وتبيّن أنّ رجيم البحر المتوسط مرتبط بالآتي:
- انخفاض خطر زيادة الوزن على مدى 6 - 20 سنة.
- انخفاض احتمالية الإصابة بالسمنة.
- انخفاض تراكُم دهون البطن.
حمية البحر المتوسط: درعك أمام الأمراض
لا يُغنِي أي نظام غذائي عن العلاجات الموصوفة طبيًا للأمراض، ولكن قد يساعد رجيم البحر المتوسط على تقليل فرص الإصابة بالأمراض المزمنة حال التزامه، مثل:
- تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
- تقليل فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
- الحد من أعراض وتفاقُم الحالات الالتهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
- ربّما يعِين على تخفيف الاكتئاب.
وقد أظهرت مراجعة عام 2020 في دورية "Nutrients" أنّ رجيم البحر المتوسط كان ناجحًا في إدارة مرض السكري؛ إذ أسهم في ضبط مستويات السكر في الدم، وأبطأ مسيرة مرض السكري، ما أخّر الحاجة إلى تناول الأدوية الخافضة لسكر الدم (هذا مع حالات لم تُوصَف لها تلك الأدوية ولا تزال في مراحل مبكرة من مرض السكري، أمّا من وُصِفت لهم أدوية، فليس النظام الغذائي بديلًا عنها).
أمّا حماية القلب، فقد بيّنت تجربة سريرية عشوائية نُشِرت عام 2022 في دورية "Lancet"، وكذلك دراسة عام 2019 في دورية "The New England Journal of Medicine" أنّ التزام رجيم البحر المتوسط، كان مرتبطًا بانخفاض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم، ما أفضى إلى انخفاض معدّل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والوفيات، وكذلك أمراض القلب التاجية.
أي الأنظمة أسهل في الالتزام طويل الأمد؟
يُعدّ رجيم البحر المتوسط أسهل في الالتزام طويل الأمد؛ لأنّه يوفّر إرشادات عامّة، ويتِيح تناول مجموعات واسعة من الأطعمة مع تقليل نطاق الممنوعات إلى الأطعمة غير الصحية غالبًا.
وتقول "إيلينا بارافانتس هارجيت" اختصاصية التغذية المسجّلة والمُختصّة في حمية البحر الأبيض المتوسط: "أحد أهم جوانب رجيم البحر المتوسط أنّه يسهل التزامه لفترات طويلة من الزمن".
ختامًا، لم تنتهِ الأنظمة الغذائية الصحية عند هذه الثلاثة، وهي بديل صحي مدعوم علميًا لتقليل خطر الإصابة بالأمراض وإنقاص الوزن، والعبرة عمومًا في التوازن والإكثار من الأطعمة الصحية المُجمَع على صحتها مع تقليل الأطعمة المصنعة والمليئة بالسكريات والدهون المشبعة قدر ما تستطيع، وأن يلبّي النظام الغذائي الصحي الذي تختاره معايير منظّمة الصحة العالمية.
