من موهبة واعدة إلى نجم عالمي.. أسرار لياقة جود بيلينغهام
120 مليون دولار كانت قِيمة صفقة انتقال الموهبة الإنجليزية "جود بيلينغهام" إلى ريال مدريد في صيف 2023، وربّما يرى بعض الناس أنّ هذا الرقم كان مبالغًا فيه في لاعب بعُمر 19 عامًا في ذلك الوقت، ولكن ما حقّقه بيلينغهام بعد ذلك مع النادي الإسباني، أثبت أنّه يستحق ذلك وأكثر.
ولم يصبِح بيلينغهام واحدًا من بين أفضل لاعبي خط الوسط في العالم بأدائه فقط على أرض الملعب، بل بنظامٍ غذائي صارم مليء بالبروتين، وروتين تدريبي يهتمّ بكلّ التفاصيل؛ بدءًا من دقة التمرير والتسديد حتى الحفاظ على الكتلة العضلية والسرعة وخفة الحركة.
وهذه التفاصيل الصغيرة هي التي أوصلت بيلينغهام إلى ما هو عليه اليوم، والتي تستحق أن نسلّط عليها الضوء لنعرف معًا كيف أمكن للاعب شاب أن يصير نجمًا عالميًا في فترة وجيزة.
نظام بيلينغهام الغذائي
تتطلّب كرة القدم جهدًا بدنيًا كبيرًا، خصوصًا من لاعب مثل بيلينغهام الذي قد يُطلَب منه تغطية ما يصل إلى 13 كيلومترًا واستهلاك نحو 2,000 سعرة حرارية خلال المباراة.
ووفقًا لصحيفة "The Athletic"، فإنّ بيلينغهام مهتم جدًا بنظامه الغذائي، ويتناول نظامًا غذائيًا دقيقًا أعدّه له طاهٍ خاص.
ويقدِّم "ألبرتو ماستروماتيو" المشورة لبيلينغهام من خلال شركته "Summumm"، ويُعدّ "ألبرتو" أحد أشهر خبراء التغذية في كرة القدم، ويُنسَب إليه دوره في النجاح الهائل الذي حقّقه كريم بنزيما بعد أن بلغ قمة مستواه في سنواته الأخيرة في ريال مدريد.
ويُقال إنّ بيلينغهام يتناول 4 وجبات على مدار اليوم بدلًا من الوجبات الرئيسة النموذجية وهي الإفطار والغداء والعشاء، حسب ما ذكرته صحيفة "El Chiringuito".
وجبة الإفطار التي يفضّلها بيلينغهام
يبدأ بيلينغهام يومه بتناول الزبادي اليوناني مع الشوفان وبذور الشيا، وهي وجبة مثالية للرياضيين، فهي غنية بالبروتين، الذي يعزّز تخليق البروتين العضلي، بالإضافة إلى الشوفان الذي يُعدّ مصدرًا للكربوهيدرات، وبذور الشيا التي تكتمل بها المغذّيات الكبرى، فهي مصدر للدهون الصحية.
بروتين الغداء غير قابل للتفاوض
تُعدّ وجبة الغداء هي الوجبة الكبرى لبيلينغهام، والتي تتكوّن من مصدر للبروتين الخالي من الدهون، مثل صدر الديك الرومي المشوي، كما تحتوي على خضراوات، مثل البروكلي والطماطم والجزر والباذنجان المشوي والفلفل الحلو.
الوجبات الخفيفة التي يتناولها بيلينغهام
يُعدّ الخبز المحمص "توست" مع الطماطم الوجبة الخفيفة المسائية المُفضّلة لبيلينغهام، وذلك قبل أن ينتهي يومه بتناول الزبادي اليوناني مع الكاكاو أو السلطة الملونة ومصدر وفير للبروتين، مثل الديك الرومي المطهو بالسوتيه أو الدجاج لتحقيق مستهدفاته من البروتين اليومي.
لماذا يبدأ بيلينغهام يومه بالزبادي اليوناني؟
عند الحديث عن البروتين يتبادر إلى أذهاننا أطباق اللحوم الشهية، ولكن مصادر البروتين أكثر من ذلك، بل يُعدّ الزبادي اليوناني من أغنى مصادر البروتين، التي يعتمد عليها الرياضيون.
فالحصة الواحدة التي تُقدَّر بـ200 جرام من الزبادي اليوناني تحتوي على نحو 20 جرامًا من البروتين، ما يجعله من الأطعمة الغنية بالبروتين، وفقًا لموقع "Healthline".
كذلك فإنّ الزبادي اليوناني منخفض السعرات الحرارية، ما يعني إمداد الجسم بالبروتين دون القلق من زيادة الوزن.
ولكنْ ثمّة أمر آخر يحتاج إليه أي رياضي، وهو الحفاظ على كتلته العضلية بإمدادها بما يكفي من البروتين، وكذلك إصلاحها وتعافيها بعد أداء التدريبات، وهُنا يبرز الزبادي اليوناني بصفته وجبة خفيفة تساعد على بناء العضلات وتجديدها.
وقد توصّلت دراسة عام 2017 في مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية إلى أنّ تناول الزبادي اليوناني وجبةً خفيفة بعد ممارسة التمارين الرياضية، يزيد من تخليق البروتين العضلي، بالمقارنة مع وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات.
لماذا يفضّل بيلينغهام الديك الرومي على الغداء؟
كذلك يُعدّ الديك الرومي من أفضل مصادر البروتين التي يحلم بها أي رياضي؛ إذ تحتوي شريحتان سميكتان (84 جرامًا) فقط من الديك الرومي على نحو 24 جرامًا من البروتين.
ولكن ما يميّز الديك الرومي أنّه قد يكون بديلًا صحيًا للحوم الحمراء، التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون وأمراض القلب، حسب بعض الدراسات.
فاللحوم الحمراء تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، أمّا الديك الرومي، فيحتوي على نسبة دهون أقل لكل وجبة -حتى من الدجاج- وكمية مرتفعة نسبيًا من البروتين.
صدر الديك الرومي سرّ الأداء المذهل للنجم الإنجليزي
يحتوي صدر الديك الرومي على أحد أعلى التركيزات من الحمض الأميني "بيتا ألانين"، والذي يتحوّل في الجسم إلى مُركّب يُسمّى "الكارنوزين"، الذي يُخزّن داخل العضلات.
وحسب صحيفة "The Times"، فقد نصح خبراء التغذية في المعهد الإنجليزي للرياضة رياضيي فريق بريطانيا العظمى بإضافة أطعمة ذات فوائد مثبتة لتعزيز الأداء -بما في ذلك لحم الديك الرومي- لتعزيز فرصهم في الفوز بالميدالية الذهبية في أولمبياد لندن 2012.
وإنّ تناول 150 جرامًا من لحم الديك الرومي -وهو ما يعادِل صدر ديك رومي واحد- من شأنه أن يزيد كمية بيتا ألانين في العضلات بما يعادِل تناول 800 مجم من مكملات بيتا ألانين، وفقًا لدراسة عام 2006 في دورية "Amino Acids".
وفي التجارب التي أُجريت في كلية الرياضة والتمارين والعلوم الصحية بجامعة تشيتشستر، أفاد خبراء التغذية كيف أدّت هذه الكمية من لحم الديك الرومي إلى زيادة تركيزات بيتا ألانين في العضلات بنسبة 40%، وتحسين أداء ركوب الدراجات بنسبة 13% وزيادة أداء الرياضيين الآخرين من خلال إطالة فترة التدريب.
ولذا فإنّ اختيار بيلينغهام للحم الديك الرومي لمحة ذكية من اللاعب الذي يبحث عن أفضل أداء له على أرض الملعب.
ما هي الأطعمة المُفضّلة لنجم ريال مدريد؟
وفقًا لموقع "Goal"، فإنّ نجم ريال مدريد يتناول قبل المباريات بعض الفاصوليا المخبوزة والبيض، والتي تُوصَف بأنّها واحدة من أطباقه المُفضّلة.
جدير بالذكر أيضًا أنّ أسطورة إنجلترا ونيوكاسل يونايتد السابق "آلان شيرر" يحب تناول الدجاج والفاصوليا قبل أن يلعب مبارياته، وقد حقّق كل أنواع الأرقام القياسية في تسجيل الأهداف، وربّما يكون هذا هو سرّ الأداء المذهل الذي قدّمه بيلينغهام منذ انتقاله إلى مدريد.
لماذا يحرص بيلينغهام على تناول الفاصوليا المخبوزة؟
ربّما لن نبالغ لو قُلنا إنّ البروتين يحتلّ أكبر نسبة على مائدة بيلينغهام كل يوم، ليس البروتين الحيواني فحسب، بل حتى البروتين النباتي، مثل الفاصوليا المخبوزة.
وتبلغ كمية البروتين نحو 9.5 جرام في نصف علبة من الفاصوليا المخبوزة (200 جرام).
ولكن ليس البروتين هو العنصر الغذائي الوحيد هُنا، بل تحمل الفاصوليا توازنًا بين البروتين والكربوهيدرات، ما يجعلها خيارًا مثاليًا لإمداد الطاقة والتعافي بعد التمرين، إلى جانب كونها سريعة وسهلة التحضير.
ما الوجبات التي يكسر بها بيلينغهام نظامه الغذائي؟
يقول "ماستروماتيو" الطاهي الخاص باللاعب الإنجليزي إنّ اللاعبين يحتاجون إلى يوم إجازة من أنظمتهم الصارمة وإلّا سيصبِح الأمر زائدًا عن الحد.
ويضِيف: "من سن 18 إلى 32 عامًا، من الضروري أن يكون لدى المحترف يوم واحد في الأسبوع ينسى فيه كل شيء ويسترخي وربّما يأكل همبرغر أو بيتزا أو أي شيء يرغب فيه".
وفي حين أنّ بيلينغهام يتجنّب تناول الوجبات السريعة التقليدية حتى في الأيام المسموح له فيها بتناول ما يريد، وربّما يُفضّل تناول الفاصوليا المخبوزة، فإنّه لا يُنصَح عمومًا بتناول كميات كبيرة منها.
برنامج تدريب بيلينغهام اليومي
لا يتوقّف بيلينغهام عن الركض وتغطية مساحات شاسعة من الملعب، وهذا يعود إلى برنامجه التدريبي الشامل الذي يركّز على جوانب مختلفة من لياقته البدنية وأدائه العام.
ومن المُرجّح أنّه يبدأ بتمارين التمدد الديناميكية وتمارين الحركة (Mobility) لتهيئة جسمه للتدريبات، وبعد الإحماء، يدمج الأنشطة الهوائية القلبية الوعائية، مثل الجري وركوب الدراجات والركض السريع، وجلسة التمرير بلمسة واحدة، وممارسة كرة السلة و قفز الحواجز، وفقًا لموقع "Goal".
تمارين تحافظ على لياقة بيلينغهام طوال 90 دقيقة
تشكّل جلسات التدريبات عالية الكثافة جزءًا كبيرًا من روتين بيلينجهام، وهي ضرورية للحفاظ على القدرة على التحمّل طوال المباراة.
فمثلًا يمكن أداء 30 ثانية من سباقات السُرعة الشاملة تليها 60 ثانية من التعافي النشط لمدة إجمالية قدرها 15 دقيقة.
تمارين تحافظ على كتلة عضلات نجم خط الوسط
يشارك بيلينغهام أيضًا في تدريبات القوة لتحسين قوة العضلات وتعزيز القوة الإجمالية وكذلك تقليل خطر الإصابات، وذلك مثل التمارين المركبة الآتية:
- القرفصاء البلغارية المنقسمة (Bulgarian split squats).
- القفز على الصندوق بساق واحدة (Single leg box jump).
- الرفعة الميتة (Deadlift).
- ضغط المقعد (Bench press).
تمارين بيلينغهام لتعزيز السرعة وخفة الحركة
بالطبع يحتاج لاعب مثل بيلينغهام إلى تحسين سرعته وخفته الحركية على الدوام، ولذلك فإنّه يمارِس تمارين تركّز على الحركات السريعة والدقيقة لتعزيز سرعة القدم وخفة الحركة والتسارع والتغييرات السريعة في الاتجاه، مثل:
- المراوغة المتعرجة بين الأقماع.
- تمارين سلم الرشاقة.
- تمارين رد الفعل.
- الجري المكوكي.
تمارين بيلينغهام التي تحافظ على الثبات والتوازن
يشغل بيلينغهام مركز خط الوسط المهاجم، الذي يتطلّب مهارات فنية للتحكّم في الكرة وقراءة اللعبة ودقّة التمرير والتسديد.
وكي يحافظ بيلينغهام على مرونة وحركة مفاصله، بما يدعم تلك المهارات، يمارس الدولي الإنجليزي بعض التمارين، مثل:
- الاندفاعات (Lunges).
- السحب (Pull-ups).
- القرفصاء بالآلة (Machine squats).
- القفز على الصندوق (Box jumps).
- رفع الساق في أثناء الاستلقاء (Lying leg raises).
- تمرين بلانك أُحادي الجانب (Single-side plank).
- تمرين بلانك (Plank).
- تمارين البطن (Crunches).
- تمديد الساق (Leg extension).
- تمرين Nordic curl.
كيف يطوّر بيلينغهام نفسه خارج الملعب؟
يضمن بيلينغهام حصوله على قسط كاف من النوم كل ليلة، ويهدف إلى الحصول على 7 - 9 ساعات من الراحة الجيدة، وهو أمر ضروري لتعافي الجسم وتجديد حيويته.
كذلك لتقليل خطر الإصابة، يُركّز بيلينغهام على عمليات الإحماء والتهدئة قبل وبعد كل جلسة تدريبية، كما يدمج تمارين الحركة وتمارين التمدد في نظامه اليومي.
أيضًا يستفيد نجم ريال مدريد من علاجات التدليك الرياضي والعلاج الطبيعي من الدرجة الأولى في ريال مدريد للمساعدة على إصلاح العضلات والوقاية من الإصابات.
ماذا يتعلم الشباب من بيلينغهام؟
قد لا يكون بيلينغهام مراوغًا بارعًا مثل ميسي أو هدّافًا من الدرجة الأولى مثل كريستيانو رونالدو أو مبابي، ولكنّه في مكانة فريدة، سواء من ناحية مركزه في الملعب أو أدائه أو أسلوب لعبه سواء مع ريال مدريد أو المنتخب الإنجليزي.
ولم يكُن ليتمتع بيلينغهام بهذه المكانة إلّا عن طريق النظام الغذائي الذي يلتزمه والذي يحرص فيه على تناول ما يكفي من البروتين، خصوصًا من الزبادي اليوناني والديك الرومي والفاصوليا المخبوزة، التي توفّر الكربوهيدرات أيضًا.
علاوة على ذلك، لا يقتصر بيلينغهام على نوع مُعيّن من التدريبات، بل لكل هدف تدريبات مخصوصة، سواء فيما يتعلق بدقة التمرير والتسديد أو الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادة السُرعة.
وبتحديد ما تهدف أنت إليه بدقة من بناء لياقتك أو تحسين أدائك أو التمتّع بنظام غذائي صحي يحافظ على صحتك ولياقتك في آنٍ واحد، يمكِنك السير على خطى بيلينغهام، أو الاستفادة من روتينه بما يتماشى مع أهدافك.
