دراسة تحذر من غياب الألياف الغذائية.. سر الحماية من التهابات الأمعاء!
أثبتت دراسة طبية حديثة أن غياب الألياف الغذائية في الوجبات اليومية قد يكون السبب المباشر وراء الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية.
ويُقصد بهذه الأمراض مجموعة من الاضطرابات المزمنة التي تحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الجهاز الهضمي بالخطأ، ما يسبب التهابات حادة وتقرحات في بطانة الأمعاء، ما يختلف تمامًا عن التقلصات العابرة أو القولون العصبي، إذ قد تؤدي هذه الالتهابات إلى أضرار دائمة في حال إهمال العلاج أو استمرار غياب العناصر الغذائية الداعمة للمناعة.
وتشير الإحصاءات إلى أن مئات الآلاف يعانون من هذه الاضطرابات التي زادت بنسبة 30% خلال العقد الماضي، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع.
ووفقًا لما أوردته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن معاناة المرضى تظهر بوضوح في صورتين رئيستين؛ هما داء "كرون" والتهاب القولون التقرحي.
ويتسبب هذان المرضان في التهاب مزمن وخطير داخل القناة الهضمية، ما يؤدي إلى نوبات من الألم المبرح، وحالات إسهال شديدة، وشعور مستمر بالإرهاق، فضلاً عن فقدان حاد في الوزن، وهي أعراض ترتبط بشكل وثيق بنقص الألياف الغذائية في الوجبات اليومية.
أسباب الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية
ولم يجزم الخبراء بوضوح حول السبب الدقيق لهذه الأمراض؛ إلا أن الأبحاث الحديثة ربطتها بتغيرات في "ميكروبيوم" الأمعاء (البكتيريا النافعة) ومشكلات الجهاز المناعي، والإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة.
وكشف باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأمريكية -عبر تجارب مخبرية- أنّ مكملات ألياف القمح، التي نجدها بكثرة في الخبز الأسمر والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، تعمل كمحرك قوي لجهاز المناعة داخل الأمعاء؛ حيث تساعد الجسم على إنتاج خلايا دفاعية قادرة على محاربة الالتهابات المزمنة بفعالية مذهلة.
وأوضح البروفيسور أندرو جيويرتز المشرف على الدراسة، أن تخلّي المصانع عن استخدام "النخالة"، وهي القشرة الخارجية الصلبة والمفيدة التي تغلف حبة القمح وتُعرف شعبيًا بـ"الردة"، عند إنتاج الدقيق الأبيض والأطعمة المصنعة، كان سببًا رئيسًا في زيادة الإصابات المؤلمة بالجهاز الهضمي.
وأكد جيويرتز أنّ العودة لإضافة الألياف الغذائية الموجودة في هذه القشور إلى الوجبات اليومية سيجعل الطعام أكثر صحة، ويمنح الجسم درعًا واقيًا من الالتهابات بعيدًا عن التعقيدات الطبية والجراحية.
طريقة الوقاية من أمراض الأمعاء الالتهابية
وتعتبر الألياف الغذائية، المتوفرة بكثرة في المكسرات والحبوب والبقوليات والفواكه والخضراوات، المحرك الأساسي لعملية الهضم؛ فهي تمنح الفضلات قوامًا يسهل حركتها، كما أنّها الغذاء الأساسي للبكتيريا الصديقة في الأمعاء المسؤولة عن تحلل الطعام وتوليد العناصر الغذائية.
ورغم هذه الفوائد، تشير الأرقام إلى أنّ 96% من البالغين لا يتناولون كمية كافية من الألياف، حيث يستهلكون أقل بكثير من الـ30 جرامًا الموصى بها يوميًا.
وحاليًا، يتم التعامل مع هذه الحالات المؤلمة عبر الأدوية المكثفة أو الحميات الصارمة، وفي حالات متقدمة يضطر المرضى للخضوع للجراحة.
لذا؛ يشدد فريق البحث على أن اختيار منتجات الدقيق الكامل بدلاً من الدقيق الأبيض المكرر قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة، مؤكدين أن الاعتماد على الألياف الغذائية هو الخيار الأذكى لتجنب رحلة طويلة مع أمراض الجهاز الهضمي.
