دراسة علمية تفسر سر تذكر بعض اللحظات أكثر من غيرها
كشفت دراسة علمية حديثة أن الذاكرة العرضية، المسؤولة عن تذكر الأحداث والتجارب اليومية، لا تعمل بشكل متواصل كما كان يُعتقد سابقًا، بل تتأثر بعمليات دقيقة تحدد اللحظات التي يكون فيها الدماغ أكثر استعدادًا لتخزين المعلومات.
الدراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة تورنتو، بقيادة توماس إم. بيبا وألكسندرا ديكر، وشملت 125 مشاركًا بالغًا، وهدفت إلى قياس كيفية عمل الذاكرة العرضية بدقة زمنية تصل إلى أجزاء من الثانية.
وخلال التجربة، عرض الباحثون على المشاركين معلومات في توقيتات مختلفة، ثم طلبوا منهم تذكرها لاحقًا، ومن خلال تحليل النتائج، لاحظ الفريق أن قدرة المشاركين على التذكر لم تكن ثابتة، بل كانت تتغير بشكل متكرر وسريع.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Nature Human Behaviour، أن هذا التغير يتوافق مع موجات دماغية تُعرف باسم "ثيتا"، وهي موجات كهربائية تتراوح بين 3 و10 هرتز، ويرتبط هذا النوع من الموجات بعمليات التعلم والانتباه وتنظيم الذاكرة العرضية.
تفاصيل عملية استقبال الدماغ للمعلومات
أشارت النتائج إلى أن الدماغ لا يكون مستعدًا لاستقبال المعلومات في كل لحظة، بل خلال فترات قصيرة جدًا تتكرر عدة مرات في الثانية، وخلال هذه الفترات، تكون فرص تخزين المعلومات في الذاكرة العرضية أعلى.
وهذا يعني أن توقيت وصول المعلومة إلى الدماغ يلعب دورًا مهمًا في تحديد ما إذا كانت ستُحفظ في الذاكرة العرضية أم لا، وهو ما يفسر لماذا نتذكر بعض الأحداث بوضوح، بينما ننسى غيرها بسرعة.
كما أظهرت الدراسة أن هذا الإيقاع في الذاكرة العرضية قد يتأثر بمادة كيميائية في الدماغ تُسمى "الأستيل كولين"، وهي ناقل عصبي يلعب دورًا مهمًا في الانتباه والتعلم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تقدم دليلًا سلوكيًا يدعم الفرضيات حول كيفية عمل الذاكرة العرضية، وقد تمهد الطريق لدراسات مستقبلية.
وفي ضوء هذه النتائج، يتضح أن الذاكرة العرضية لا تعتمد فقط على أهمية الحدث أو تأثيره العاطفي، بل أيضًا على توقيت حدوثه، وهو ما يمنح بعض اللحظات فرصة أكبر للبقاء في الذاكرة مقارنة بغيرها.
