هل يدفع الأبناء ثمن تدخين الآباء؟ دراسة تربط النيكوتين بداء السكري
كشفت دراسة حديثة، عن حقيقة صادمة تشير إلى أن استهلاك الآباء لمادة النيكوتين لا يضر بصحتهم فحسب، بل يمتد أثره ليزيد من خطر إصابة أبنائهم بمرض السكري.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة جمعية الغدد الصماء، أن تعرض الأب للنيكوتين يؤثر بشكل مباشر على قدرة أجسام ذريته على معالجة السكر، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المزمنة في المستقبل.
تأثير النيكوتين على صحة الأبناء
أجرى الباحثون في جامعة كاليفورنيا بسانتا كروز تجارب على فئران مخبرية، حيث تم تزويد الذكور بماء يحتوي على النيكوتين، ومراقبة التأثيرات على نسلهم.
وأظهرت النتائج أن إناث الفئران المنحدرة من آباء مستهلكين للنيكوتين عانين من انخفاض في مستويات الأنسولين والجلوكوز، في حين أظهر الذكور اضطرابًا في مستويات سكر الدم، وتدهورًا في وظائف الكبد؛ وهي مؤشرات حيوية خطيرة ترفع من احتمالات الإصابة بمرض السكري.
وأكدت الدكتورة راكيل شامورو غارسيا، الأستاذة المساعدة بجامعة كاليفورنيا والمسؤولة عن الدراسة، أن هذه النتائج تعني أن استخدام الرجال لمنتجات التبغ له آثار طويلة الأمد على صحة أطفالهم.
وأشارت إلى أن التجربة استخدمت "النيكوتين النقي"، ما يثبت أن المادة نفسها هي المسؤولة عن هذه التغييرات، وليس المواد المضافة في السجائر العادية أو الإلكترونية، ما يضع الرجال أمام مسؤولية كبيرة للوقاية من مرض السكري.
علاقة الرجل بإصابة الأبناء بالسكري
تأتي أهمية هذه الدراسة في ظل انتشار مرض السكري الذي يصيب نحو 40.1 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض "CDC".
ويسبب هذا المرض المزمن مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب، فضلاً عن ارتباطه بمرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.
وقد شدد الفريق البحثي، الذي ضم ستيفاني أغيار وكارلوس دياز كاستيلو، على الأهمية القصوى لإدراج الحالة الصحية للرجل ضمن برامج الرعاية الطبية التي تسبق مرحلة التخطيط للحمل.
وأشار الباحثون إلى أن الإقلاع عن التدخين ومنتجات النيكوتين قبل الإنجاب يتجاوز كونه خيارًا شخصيًا، ليصبح خطوة وقائية استباقية لحماية الأجيال القادمة من خطر الإصابة بداء السكري، وهي ضرورة ملحة خاصة مع ارتفاع معدلات استهلاك التبغ بين الرجال مقارنة بالنساء.
