هل يحتاج جسمك إلى لبأ الأبقار؟ طبيب يوضح حقيقة هذا المكمل الغذائي
اكتسبت بودرة الكولومستروم، المعروفة باسم "لبأ الحليب"، شعبية جارفة كمكمل غذائي في الآونة الأخيرة، حيث يروج البعض لقدرتها الفائقة على دعم الجهاز المناعي، وتحسين صحة الأمعاء، وتحفيز النمو العضلي.
إلا أن المراجعات العلمية الحديثة بدأت تضع هذه الادعاءات في ميزان النقد؛ ليتبيّن أن الأبحاث المتاحة حول بودرة الكولومستروم ليست قوية بما يكفي للجزم بأنها تستحق الأموال التي تُنفق عليها.
وفي إطار استعراض الحقائق حول هذا المنتج، نقل موقع "Verywell Health"، عن الدكتور ماثيو بادجيت، أخصائي الرعاية الأولية في "كليفلاند كلينك"، توضيحه بأن الكولومستروم هو السائل الأول الذي تفرزه غدد الثدييات عقب الولادة مباشرة.
ويُعرف هذا السائل بخصائصه المناعية الفريدة، التي تهيئ الوليد للانتقال من بيئة الرحم إلى الرضاعة الطبيعية، حيث يتكون بشكل أساسي من الماء والأجسام المضادة والمعادن، كما يتميز باحتوائه على سعرات حرارية أقل مقارنة بالحليب العادي.
تأثير لبأ الأبقار على البشر
أوضح الدكتور بادجيت أن لبأ الأبقار الذي تُستخرج منه بودرة الكولومستروم، يمثل ضرورة قصوى لبقاء العجول؛ والسبب أن صغار الأبقار لا تصلها أي مناعة من الأم وهي داخل الرحم، لذا تضطر لانتظار أسابيع حتى يكتمل جهازها المناعي.
أما البشر، فالأمر يختلف تمامًا؛ إذ يحصل الجنين على حماية طبيعية من الأم عبر المشيمة، تستمر معه لستة أشهر بعد ولادته.
وهذا يعني أن لبأ الأبقار يحتوي على مواد دفاعية قوية جدًا قد لا يحتاجها جسم الإنسان أصلاً، ولا تتوفر في حليب الأم لأن طبيعة جسم البشر لا تتطلبها بنفس القدر.
ومع توجه البالغين لتناول هذا المكمل، يسود اعتقاد بأن قدرة حليب الأم على حماية الجهاز الهضمي غير الناضج للرضيع قد تنطبق على أمعاء البالغين أيضًا عبر تناول بودرة الكولومستروم.
لكن بادجيت شكك في هذا التأثير، مؤكدًا غياب الأبحاث عالية الجودة، حيث تعتمد الدراسات الحالية على عينات صغيرة وبيانات تعتمد على التقارير الشخصية للمشاركين، مع تباين كبير في الجرعات والمدد الزمنية، مما يجعل المقارنة العلمية شبه مستحيلة.
فوائد لبأ الحليب
لفت الطبيب الانتباه إلى أن العديد من الدراسات حول بودرة الكولومستروم يتم تفسيرها بشكل خاطئ، مما يشوه الإدراك العام لفوائدها الحقيقية.
وضرب الدكتور بادجيت مثالاً بدراسة أُجريت عام 2014 على شباب رياضيين، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى تناولت بودرة الكولومستروم، والثانية تناولت دواءً وهميًا.
والنتيجة كانت زيادة البكتيريا في أفواه المجموعة الثانية، مما جعل الباحثين يظنون أن الكولومستروم هو الذي منع البكتيريا.
لكن وجهة نظر بادجيت تختلف؛ فهو يرى أن هذا الدواء الوهمي كان مصنوعاً من مواد مصنعة وغير صحية، وهي التي تسببت بدورها في زيادة البكتيريا، ما يعني أن الكولومستروم لم يحقق أي معجزة.
ورغم ذلك، قال الخبير في "كليفلاند كلينك" أن بودرة الكولومستروم قد تقلل من عدوى الجهاز التنفسي العلوي وأعراض الجهاز الهضمي، لكنه شدد على كلمة "قد"، نظراً لأن الأدلة الحالية غير مقنعة.
وفي ختام طرحه، طمأن الدكتور الراغبين في تجربة بودرة الكولومستروم بأنها تُعد خيارًا آمنًا بشرط خضوعها لعملية البسترة، مشيرًا إلى أن المستهلك في أسوأ الظروف سيكون قد اقتنى مسحوق حليب وظيفي سليم، بينما قد يحظى في أفضل الحالات بفوائد صحية محدودة.
