كنزٌ دفين: كيف يعزّز الليكوبين خصوبتك ومن أين تحصل عليه؟
لماذا الطماطم حمراء وليست زرقاء أو خضراء أو بأي لون آخر مثلًا؟ هكذا خلقها الله، ولكنْ ثمّة سر لهذا اللون، وهو احتواء الطماطم على مادة الليكوبين، التي تُعطِيها هذا اللون المبهِج.
ولكن الليكوبين ليس مجرّد صبغة أو لون، بل مضاد قوي للأكسدة، مكافِح شرس للجذور الحرة التي قد تُتلِف خلايا الجسم، وقبل كلّ ذلك مُعزِّز حقيقي لخصوبة الرجال. فكيف يدعم الليكوبين خصوبة الرجال وجودة الحيوانات المنوية؟ وهل هناك جرعة يومية مُوصَى بها من مكملاته؟ وما مصادره الطبيعية الأخرى غير الطماطم؟
ما هو الليكوبين؟
ينتمي الليكوبين إلى مُركّبات تُعرَف بـ"الكاروتينات"، وهي أصباغ تصنعها النباتات، وهي التي تعطِي بعض الفواكه والخضراوات ألوانها الصفراء والبرتقالية والحمراء.
والليكوبين هو سرّ حُمرة بعض الفواكه والخضراوات ذات اللون الأحمر، خاصةً الطماطم.
ومما يميّز الليكوبين أنّه يتمتّع بخصائص مضادة للأكسدة، تحيّد الجذور الحرة التي ينتِجها الجسم بشكلٍ طبيعي أو التي تزداد مع التدخين أو تلوث الهواء أو غيرها من العوامل.
فالجذور الحرة إذا تُرِكت بكميات كبيرة يمكن أن تؤدي إلى ما يُعرَف بـ"الإجهاد التأكسدي"، الذي قد يُتلِف الخلايا والحمض النووي، بما قد يُسهِم في مشكلات صحية مختلفة، قد تلحق خصوبة الرجال.
هل يحسّن الليكوبين جودة الحيوانات المنوية؟
يمكِن لليكوبين أن يحسّن جودة الحيوانات المنوية بفضل نشاطه المضاد للأكسدة، فقد أظهر بحث عام 2004 في دورية "Reproductive Biology and Endocrinology" أنّ الكميات الزائدة من أنواع الأكسجين التفاعلية، تُسبّب حالة من الإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يؤدي إلى تلف الحمض النووي وأكسدة الدهون في غشاء الحيوانات المنوية، ما يُضعِف قدرتها على الحياة والحركة.
وكَوْن الليكوبين مضادًا للأكسدة، فإنّه قد يحمي من أنواع الأكسجين التفاعلية، ما يحمي الحيوانات المنوية من أضرار الإجهاد التأكسدي، ويحافظ على جودتها، حسب دراسة عام 2014 في المجلة الآسيوية لأمراض الذكورة.
هل يزيد الليكوبين أعداد الحيوانات المنوية؟
يُعدّ عدد الحيوانات المنوية من المعايير الأساسية لخصوبة الرجال؛ إذ كُلّما قل عدد الحيوانات المنوية المقذوفة، قلّ احتمال التقاء الحيوانات المنوية ببويضة المرأة، ما قد يُضعِف فرص الحمل والإنجاب.
وغالبًا ما يرتبط انخفاض عدد الحيوانات المنوية بمقاييس أخرى لضعف جودة الحيوانات المنوية. وقد أظهرت دراسات، مثل دراسة عام 2019 في دورية "Phytotherapy Research"، أنّ الليكوبين يمكِن أن يحسّن عدد الحيوانات المنوية.
بل وجدت دراسة عام 2014 في المجلة الآسيوية لأمراض الذكورة أنّ الحصول على 8 مجم من الليكوبين يوميًا، زاد عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال بنسبة تصل إلى 70%.
اقرأ أيضًا:بين الصحّة والخصوبة: قوة الأشواجندا للرجال
كيف يدعم الليكوبين حركة الحيوانات المنوية؟
أيضًا أظهر عدد من الدراسات قدرة مكملات الليكوبين على تحسين حركة الحيوانات المنوية، وهي من المؤشّرات الأساسية لخصوبة الرجال؛ إذ يجب أن تكون الحيوانات المنوية قادرة على الحركة بما يكفي للوصول إلى البويضة وتخصيبها.
بل يمكن لمكملات الليكوبين أن تزيد حركة الحيوانات المنوية بنسبة 54%، حسب البحث المنشور عام 2014 في المجلة الآسيوية لأمراض الذكورة.
هل يحمي الليكوبين الحيوانات المنوية من التشوه؟
قد تتضرّر خصوبة الرجل إذا كان شكل الحيوانات المنوية غير طبيعي، سواء كان بالحيوان المنوي رأس مشوّه أو إضافي، أو أن يكون بلا رأس أو ذيل مثلًا.
وتساعد خصائص الليكوبين المضادة للأكسدة على حماية الحيوانات المنوية من الإجهاد التأكسدي الذي يمكِن أن يضرّ شكل الحيوانات المنوية، كما أظهرت عدّة دراسات أنّ مكملات الليكوبين قد تساعد على تحسين شكل الحيوانات المنوية.
بل أظهرت دراسة عام 2019 في المجلة الأوروبية للتغذية ارتفاع التحسّن في شكل الحيوانات المنوية بنسبة 40% بعد تناول الرجال مكملات الليكوبين يوميًا لمدة 12 أسبوعًا.
الليكوبين وسرطان البروستاتا: حماية حقيقية أم وهمية؟
يتمتّع الليكوبين بخصائص مضادة للأكسدة، وحسب دراسة عام 2020 في دورية "Biomedicine & Pharmacotherapy"، فإنّ الليكوبين قد يقلّل من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا من خلال:
- التأثير المضاد للالتهابات.
- تثبيط نموّ وانقسام الخلايا السرطانية.
- تعزيز موت الخلايا المُبرمَج؛ إذ تموت الخلايا السرطانية بنمط أو تسلسل مُحدّد.
كما اقترحت مراجعة قديمة عام 2002 في دورية "Experimental Biology & Medicine" أنّ تناول كميات أكبر من الليكوبين، خاصةً عن طريق تناول مزيدٍ من منتجات الطماطم، يقلّل من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
كذلك أظهرت مراجعة عام 2017 لـ42 دراسة في دورية "Prostate Cancer and Prostatic Diseases" أنّ تناول كمية أكبر من الليكوبين في النظام الغذائي كان مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 12%.
ولكن رغم ذلك لا يُوجَد حاليًا ما يكفي من الأدلّة للقول ما إذا كان الليكوبين يمكن أن يساعد على الوقاية من سرطان البروستاتا أم لا.
هل لليكوبين أضرار صحية؟
يُعدّ الليكوبين آمنًا ولا يُوجَد حد أقصى للجرعة مُوصَى به يوميًا، ومع ذلك، فإنّ بعض حالات تناول كميات كبيرة للغاية من الليكوبين أدّت إلى تغيّر طفيف في لون الجلد، ولكن مع تقليل تناول الليكوبين، سُرعان ما يتلاشى هذا التغيّر.
وحتى اللحظة لا تُوجَد آثار جانبية سلبية معروفة مرتبطة بتناول الليكوبين، ومع ذلك، قد لا تكون المستويات العالية من الليكوبين مناسبة لبعض الحالات، مثل:
- المصابين بانخفاض ضغط الدم.
- المصابين بقرحة المعدة.
- الذين يتناولون أدوية لأمراض القلب أو السرطان أو الأمراض الجلدية.
- الأشخاص الذين يستخدمون العلاج الهرموني.
وعمومًا يُوصَى باستشارة الطبيب قبل تناول مكملات الليكوبين، خاصةً إذا كُنت تتناول أدوية أخرى، للتأكّد من أنّه لا يتفاعل معها أو تتفاعل معه.
اقرأ أيضًا:في الميزان: تأثير المضادات الحيوية على خصوبة الرجال
هل هناك جرعة مُوصَى بها من الليكوبين؟
الليكوبين ليس عنصرًا غذائيًا أساسيًا، فلا يُنصَح بتناوله يوميًا، ولكن يحصل معظم البالغين على 6 - 10 مجم من الليكوبين يوميًا حسب دراسة منشورة عام 2010 في دورية "Annual Review of Food Science and Technology"، كما أشارت دراسات أخرى إلى أنّ تناول 8 إلى 21 مجم من الليكوبين يوميًا، يمكِن أن يؤدّي إلى فوائد صحيّة.
من أين تحصل على الليكوبين لتعزيز خصوبتك؟
يمكِن الحصول على الليكوبين من مصادره الطبيعية، مثل:
