أعراض صامتة للإرهاق العاطفي.. لماذا تصبح القرارات البسيطة عبئاً ثقيلاً؟
بيّن المختصون أن من يعانون من "الإنهاك النفسي" —وهو حالة من الضغط المستمر جراء تجارب الحياة المريرة— قد تظهر عليهم أعراض دقيقة يتجاهلها الكثيرون؛ منها مثلاً التردد المفرط عند اتخاذ أبسط القرارات الروتينية، كالحيرة الطويلة في اختيار ملابس اليوم.
وفي إطار مشاركتها في برنامج "This Morning"، قدمت الطبيبة النفسية الدكتورة جولي سميث شرحاً وافياً حول التمايز بين هذا الاحتراق العاطفي وبين مستويات التوتر المعتادة التي نختبرها جميعاً بشكل يومي.
ما هو الإرهاق العاطفي؟
توضح الدكتورة سميث أن الإنهاك العاطفي ليس مجرد ضيق عابر، بل هو حالة شعورية عميقة قد تقود بمرور الوقت إلى استنزاف كامل للطاقة الجسدية والعقلية.
وتصف الدكتورة هذه الحالة بأنها "إحساس يتسلل إليك مع بداية اليوم، يجعل كل ما كنت تنجزه بسلاسة في الماضي يبدو الآن عبئاً ثقيلاً".
كما بينت أن من يواجهون هذا التحدي يعانون غالباً من تشتت التركيز والعجز عن حسم القرارات الروتينية، كاختيار ملابسهم أو إدارة تفاصيل يومهم الصغيرة.
وتشمل العلامات التحذيرية لهذا الإرهاق رغبة ملحة في الهروب أو الانسحاب، حيث يثقل الإعياء كاهل الشخص لدرجة تجعل أبسط المهام تتراكم، مما يفاقم مشاعر الإحباط والتوتر.
وتلفت سميث الأنظار إلى سلوكيات تعويضية قائلة: "قد يبدأ الفرد في محاولة الهروب من أزماته عبر الإفراط في تناول الطعام أو تبني أي سلوكيات قهرية مبالغ فيها، وذلك في محاولة يائسة لتسكين آلام الضغط النفسي".
فيما يخص الاحتراق الوظيفي، الذي تصنفه منظمة الصحة العالمية كحالة معترف بها، أوضحت سميث أنه يمثل مرحلة متطورة من الإرهاق العاطفي التي تنعكس سلباً على الصحة النفسية والبدنية, وتتسم هذه الحالة بمزيج معقد يجمع بين الاستنزاف الجسدي، والعقلي، والوجداني الشامل.
أكدت سميث أن تجاوز هذه الحالة ممكن في حال اكتشافها مبكراً؛ إذ يستطيع الفرد استعادة استقراره العاطفي عبر اتباع إجراءات أولية بسيطة تشمل : العمل على تقليص حجم الضغوطات والالتزامات اليومية، وتخصيص أوقات محددة للراحة والاسترخاء التام.
لم تكتفِ سميث بتصنيفه كمشكلة نفسية، بل حذرت من تبعاته الجسدية التي تشمل آلام الصدر، والصداع، وتشنجات العضلات.
وتعود هذه الأعراض إلى أن الإجهاد المزمن يحفز الجسم على إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، والتي تؤثر سلبياً على الأوعية الدموية والقلب.
وينجم عن ذلك مخاطر صحية جسيمة، منها: ارتفاع ضغط الدم المستمر، وزيادة احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية، والتعرض لمشاكل صحية طويلة الأمد مثل السمنة.
ونصحت الدكتورة سميث نصيحة بضرورة التركيز على معالجة الضغوطات التي تقع تحت سيطرة الفرد أولاً، مؤكدة أن البدء بتغيير ما يمكن تعديله يسهم بفعالية في تخفيف العبء النفسي العام.
وأشارت إلى أنه رغم وجود أزمات في الحياة "غير قابلة للتفاوض"، إلا أن إعادة هيكلة الضغوطات الأخرى القابلة للتعديل تساعد بشكل كبير في الحد من الإجهاد العقلي والجسدي.
