كيف تحدد الجينات نصف عمرك؟.. دراسة توضّح
كشفت دراسة حديثة أن العوامل الوراثية قد تكون أكثر تأثيرًا على طول العمر مما كان يعتقد العلماء سابقًا، بعدما توصل الباحثون إلى أن الجينات يمكن أن تفسّر ما يصل إلى 55% من التباين في متوسط العمر المتوقع لدى الإنسان، وهي نسبة أعلى بكثير من التقديرات القديمة التي كانت تضع تأثير الوراثة في نطاق يتراوح بين 6% و33% فقط.
العلاقة بين العوامل الوراثية وإطالة العمر
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه اهتمام الناس بالبحث عن "الوصفة المثالية" للحياة الطويلة، حيث تنتشر نصائح لا حصر لها تبدأ من التعرض لضوء الشمس صباحًا، مرورًا بالابتعاد عن الوجبات السريعة، وصولًا إلى اتباع عادات يومية يربطها البعض بطول العمر.
وفي السنوات الأخيرة، ساهم هذا الفضول في نمو كبير لصناعة الصحة والعافية، مع ظهور موجات جديدة مثل السفر إلى "المناطق الزرقاء" التي تشتهر بارتفاع متوسط أعمار سكانها، أو اللجوء إلى غرف الأكسجين عالي الضغط التي يروّج لها على أنها قادرة على تعزيز الطاقة و"عكس" الشيخوخة.
واعتمدت الدراسة التي نُشرت في مجلة Science على تحليل بيانات تاريخية واسعة شملت آلاف الأزواج من التوائم في الدنمارك والسويد، وهو نهج يُستخدم عادة لتحديد مدى تأثير الوراثة مقارنة بالعوامل البيئية، نظرًا لتشابه الخلفية الجينية بين التوائم بدرجة كبيرة.
وأوضح الباحثون أن السبب وراء التقليل من شأن الوراثة في الدراسات السابقة يعود إلى طبيعة البيانات التي تم الاعتماد عليها، إذ كانت تتضمن أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين وُلدوا قبل القرن التاسع عشر، وهي حقبة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الوفيات المبكرة بسبب الأمراض المعدية والحوادث وسوء الصرف الصحي.
وفي تلك الظروف، لم يكن كثيرون يصلون إلى أعمار متقدمة تسمح بظهور التأثير الكامل للجينات المرتبطة بالشيخوخة.
وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن "عوامل الوفاة الخارجية حجبت بشكل منهجي المساهمة الوراثية في متوسط العمر المتوقع في التحليلات التقليدية"، موضحين أن إعادة تقييم النتائج بعد احتساب تلك العوامل غيّرت الصورة بشكل واضح، لتكشف أن الوراثة تفسّر ما يقارب نصف الفروق بين الأفراد في متوسط العمر.
كما لفتت الدراسة إلى أن الجزء المتبقي من الاختلاف في متوسط العمر يعود إلى عوامل بيئية وتأثيرات بيولوجية عشوائية، وهو ما يعني أن الحياة ليست "محكومة بالكامل" بالجينات وحدها، لكنها أيضًا ليست نتيجة العادات اليومية فقط.
ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تقلل من أهمية نمط الحياة، إذ قد تحدد الجينات "الحد الأقصى" للعمر، بينما تظل التغذية، والحركة، والنوم، وإدارة التوتر عوامل حاسمة في تحديد جودة الحياة داخل هذا الحد.
وأضافوا أن تحديد المتغيرات الجينية المسؤولة عن هذا التأثير قد يساعد مستقبلًا في فهم آليات الشيخوخة البشرية بشكل أدق، وفتح الباب أمام استراتيجيات صحية أكثر واقعية بدلًا من الاعتماد على وعود “سحرية” لا تستند إلى دليل علمي قوي.
