الشيخوخة لا ترتبط بالعمر فقط.. دراسة تكشف سببًا خفيًا!
أظهرت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة إلينوي، أن العيش في أحياء فقيرة اجتماعيًا واقتصاديًا، جنبًا إلى جنب مع الضغوط النفسية مثل القلق، يساهم بشكل كبير في تسريع عملية الشيخوخة البيولوجية.
تعد العلاقة بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والشيخوخة البيولوجية موضوعًا مثيرًا للبحث في الآونة الأخيرة، وقد أوضحت الدراسة المنشورة في مجلة The Journals of Gerontology، أن الضغوط النفسية والتعرض للحرمان من العلاقات الاجتماعية مثل وجود علاقات مع الجيران قد يسهمان بشكل مباشر في تسريع الشيخوخة البيولوجية.
وقالت كريستينا كاميس، أستاذة علم الاجتماع، في جامعة إلينوي، إن "النتائج تدعم فرضية أن التعرض المستمر للظروف الاجتماعية الصعبة يعجل من الشيخوخة البيولوجية، وأن جزءًا من هذا التأثير يرجع إلى الأعراض النفسية التي يعاني منها الأفراد، وخاصة القلق".
شملت الدراسة أكثر من 1440 شخصًا، حيث تم تتبع تاريخهم السكني ومدى تعرضهم للحرمان من العلاقات الاجتماعية طوال حياتهم، وباستخدام بيانات سكنية تمتد على مدار 50 عامًا، درس الباحثون العلاقة بين الظروف الاجتماعية والشيخوخة البيولوجية.
كما استخدم الباحثون أيضًا تقنيات متقدمة لقياس تسارع الشيخوخة البيولوجية، يمكنها تحديد التغيرات في الحمض النووي للأفراد.
وقد كشفت النتائج أن حوالي 60% من المشاركين في الدراسة يظهرون تسارعًا في الشيخوخة البيولوجية.
دور القلق في تسريع الشيخوخة
أظهرت الدراسة أن القلق كان العامل النفسي الأكثر تأثيرًا في تسريع الشيخوخة البيولوجية، وأشار الباحثون إلى أن الأفراد الذين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والتوتر يظهرون تغيرات بيولوجية أسرع من أولئك الذين لا يعانون من هذه الأعراض.
وقالت كريستينا كاميس إن "القلق يعد المسبب الرئيسي الذي يعزز تسريع الشيخوخة، وأحد الآليات النفسية الرئيسية التي تؤثر على العمليات البيولوجية في الجسم".
هذه النتائج تثير تساؤلات حول كيفية تأثير البيئة النفسية والاجتماعية على صحة الأفراد، فالتعرض المستمر للضغوط الاجتماعية مثل العيش في مناطق فقيرة أو ذات ظروف اقتصادية صعبة قد يفاقم من تأثير القلق، ويزيد من تسارع الشيخوخة البيولوجية.
وأكد الباحثون أن العوامل النفسية مثل القلق قد تساهم بشكل أكبر في تسريع الشيخوخة الجينية مقارنة بالعوامل البيئية الأخرى.
تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق للعلاقة بين العوامل الاجتماعية والنفسية والشيخوخة، وقد تفتح هذه النتائج المجال لتطوير استراتيجيات صحية للتعامل مع الضغوط النفسية والاجتماعية، لا سيما في المجتمعات التي تعاني من الفقر أو الحرمان الاجتماعي.
