سر العمر المديد في الأمعاء.. دراسة تكشف التفاصيل
توصل علماء من معهد "هوارد هيوز" الطبي إلى اكتشاف ثوري حول كيفية استخدام بكتيريا الأمعاء لتحسين الصحة وإطالة العمر؛ إذ ركزت الدراسة على استخدام جرعات منخفضة من مضاد حيوي يعمل على تحفيز بكتيريا الأمعاء لإنتاج مركبات ترتبط بإطالة العمر، مما قد يفتح آفاقًا جديدة في الطب المعتمد على التعديل الميكروبي للأمعاء.
واستخدم الباحثون بقيادة الدكتورة منغ وانغ، الخبيرة في علم الأحياء، مضادًا حيويًا يسمى "سيفالوريدين" لتعديل البكتيريا الموجودة في الأمعاء، حيث عرّضوا البكتيريا لجرعات منخفضة من هذا الدواء، ولاحظوا أن هذه البكتيريا بدأت في إنتاج مستويات أعلى من حمض الكولانيك، وهو مركب تم ربطه بزيادة عمر الديدان.
وقد أظهرت الدراسات أن هذه الطريقة لا تقتصر على تحفيز البكتيريا في الأمعاء، بل تؤدي إلى تحسينات في الصحة البدنية أيضًا.
كما لوحظ تحسّن في مستويات الكوليسترول، حيث ارتفعت مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) وتم انخفاض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى انخفاض في مستويات الأنسولين، وهو ما يُعد ذا أهمية كبيرة في مكافحة الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر مثل مرض السكري.
كيف يؤثر تحفيز بكتيريا الأمعاء؟
ويتميز هذا الأسلوب بأنه لا يؤدي إلى آثار جانبية سلبية على الجسم؛ فعند تناول "سيفالوريدين" عن طريق الفم، لا ينتقل إلى الدم، بل يظل في الأمعاء فقط، مما يقلل من خطر حدوث أي تأثيرات سامة على الجسم.، مما يساعد في تجنب التأثيرات السامة التي يمكن أن تحدث إذا دخل الدواء إلى الدورة الدموية.
وتعد النتائج التي تم الوصول إليها في هذه الدراسة خطوة كبيرة نحو تطوير أدوية مستقبلية تؤثر على ميكروبات الأمعاء لتوجيهها نحو إنتاج مركبات تدعم الصحة والعمر الطويل.
وفي هذا الصدد، يشير الباحثون إلى أن هذا النهج قد يمثل ثورة في إنتاج الأدوية، حيث يمكن استهداف الميكروبات في الأمعاء بدلاً من الأنسجة والخلايا البشرية مباشرة.
وتساهم هذه الدراسة في تعديل كيف يمكن للأدوية المستقبلية أن تساهم في تحسين العمر وجودة الحياة باستخدام الميكروبات المعوية كمستودع طبيعي لإنتاج المركبات الصحية.
