لماذا يصاب الرياضيون النشيطون بمقدمات السكري؟
كشفت دراسة حديثة عن مخاطر خفية في نصائح التغذية الرياضية الشائعة، حيث تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات قد يؤثر سلبًا على صحة التمثيل الغذائي، حتى لدى الرياضيين المحترفين ذوي اللياقة البدنية العالية.
مخاطر الكربوهيدرات الخفية في التغذية الرياضية
وأوضح الباحث الدكتور أندرو كوتنيك، من معهد علوم الرياضة والطب بجامعة ولاية فلوريدا، أن التعب الذي يشعر به الرياضيون أثناء التدريب لا يرجع فقط لنفاد الطاقة العضلية، بل يعود جزئيًا إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وانخفاض طاقة الدماغ، وهما عاملان مرتبطان بصحة التمثيل الغذائي على المدى الطويل.
وأظهرت مراجعة كوتنيك لعام 2026 أن كثيرًا من الرياضيين يستهلكون كميات من الكربوهيدرات تفوق احتياجاتهم الفعلية، حيث تكفي جلسات التمرين التي لا تتجاوز الساعة الواحدة 10 غرامات فقط من الكربوهيدرات، مقارنة بالكميات التقليدية الموصى بها التي تتراوح بين 60 و90 غرامًا.
حيث يؤدي الإفراط إلى ارتفاع الأنسولين وتثبيط حرق الدهون، مما يجعل الجسم يعتمد بشكل أكبر على السكر للحصول على الطاقة، ويخلق حالة مشابهة للمراحل المبكرة من أمراض التمثيل الغذائي.
علامات مقدمات السكري
ومن أبرز النتائج التي أثارت القلق، ظهور علامات مقدمات السكري لدى حوالي 30% من الرياضيين ذوي اللياقة العالية والنحيفين الذين يتبعون نظامًا غنيًا بالكربوهيدرات.
وتشمل هذه العلامات ارتفاع مستوى السكر الصائم، ارتفاع الأنسولين، وانخفاض المرونة الأيضية، أي القدرة على التبديل بين استخدام الدهون والكربوهيدرات كمصدر للطاقة.
وأكد كوتنيك، أن هذه العلامات غالبًا ما تتحسن بسرعة بمجرد تقليل تناول الكربوهيدرات واعتماد نظام غذائي أكثر ذكاءً، مشيرًا إلى أن الحفاظ على المرونة الأيضية، التي تتراجع طبيعيًا مع التقدم في العمر، يعد مفتاحًا للشيخوخة الصحية.
نصائح الخبراء للرياضيين
يوصي كوتنيك الرياضيين الراغبون في الحفاظ على قوتهم ولياقتهم لعقود بثلاث أولويات رئيسية:
البروتين أساسي: استهدف غرامًا واحدًا لكل رطل من وزن الجسم المثالي لحماية العضلات مع التقدم في العمر.
الألياف أساسية: اجعل الخضراوات الورقية والغير نشوية جزءًا من الوجبات لدعم صحة الأمعاء، والسيطرة على الالتهابات، واستقرار الجلوكوز.
الكربوهيدرات استراتيجية: تناولها مع التدريبات الشاقة فقط، وبالحد الأدنى اللازم للأداء.
بهذه الطريقة، يمكن للكربوهيدرات أن تكون حليفًا لا عدوًا في رحلة اللياقة والصحة طويلة الأمد.
تشير هذه النتائج إلى أن الرياضة واللياقة البدنية وحدها لا تكفي لضمان صحة طويلة الأمد، وأن الاستراتيجية الغذائية الذكية ضرورية للحفاظ على الأداء والصحة على حد سواء.
