لماذا يسبب ترك الأمور غير مكتملة اضطرابًا في العقل؟ دراسة تكشف
يشير باحثون من جامعة ييل إلى أن ترك الأمور غير مكتملة يُسبب شعورًا بالإحباط والقلق، وهو ما يطلق عليه "عدم الإنجاز" أو "unfinishedness".
في دراسة حديثة نشرت في مجلة Journal of Experimental Psychology: General، قام الباحثون باستكشاف كيف أن البشر يميلون إلى الشعور بعدم الراحة عندما تظل المهام غير مكتملة.
الباحث الرئيسي في الدراسة، براين شول، أستاذ علم النفس في جامعة ييل، يروي قصة شخصية يذكرها دائمًا عند الحديث عن تأثير "عدم الإنجاز".
يقول شول: "عندما أكمل مهمة دون أن أكتبها أولاً في قائمة المهام الخاصة بي، أشعر بألم نفسي لعدم القدرة على شطبها من القائمة، وهو شعور غير منطقي، ولكنني أكتبها حتى أتمكن من شطبها". يجد كثيرون أنفسهم يمرون بنفس التجربة.
في دراستهم الجديدة، حلل الباحثون لماذا نشعر بهذا الإحساس المزعج عندما نترك الأمور غير مكتملة. وقد أظهرت النتائج أن الدماغ البشري يعطى الأولوية للأشياء غير المكتملة.
بدأ الباحثون تجاربهم باستخدام أجهزة الكمبيوتر لعرض رسوم متحركة لمسارات البصرية بسيطة مملوءة بنقاط أو خطوط متحركة.
في بعض التجارب، كانت المسارات تنتهي بشكل طبيعي، وفي حالات أخرى، كانت تتوقف فجأة قبل النهاية. تم عرض مربعات ملونة على طول المسارات، ثم طُلب من المشاركين تذكر الأماكن التي ظهرت فيها هذه المربعات.
أظهرت النتائج أن ذاكرة المشاركين كانت أكثر دقة في الحالات التي كانت فيها المسارات غير مكتملة. وهذا يشير إلى أن الدماغ أكثر قدرة على تذكر الأشياء التي لم تكتمل.
أثر "عدم الإنجاز المهام" على الحياة اليومية
الظاهرة التي تم اكتشافها لا تقتصر فقط على تجارب معملية. جوان أونغتشوكو، التي كانت مسؤولة عن الدراسة ، قالت: "كان لدي العديد من المشاريع غير المكتملة في مختبري، وأحيانًا كنت أشعر بعدم قدرتي على الانجاز ".
دراسات سابقة أظهرت أن الشعور بعدم إنجاز الأمور يمكن أن يؤدي إلى عدم الرضا عن العمل، واضطرابات في النوم، والتفكير المتكرر.
الشعور بالتحفيز تجاه "عدم الإنجاز" ليس مجرد مسألة دافع أو إرضاء، بل هو مدمج في طريقة رؤيتنا للعالم وتخزين المعلومات. فالدماغ، كما يقول براين شول، مهيأ بشكل طبيعي لإعطاء الأولوية للأشياء غير المكتملة، حتى في الأمور البصرية البسيطة.
كما أضاف شول: "العقل مبرمج على حب الإثارة المستمرة، مثل مشاهد الحبكة المعلقة التي نراها في الأفلام أو حتى في الأحداث البصرية البسيطة. نحن نحب أن نرى النهاية، حتى في أبسط الأشياء".
